بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · الصفحة الأصلية 71 / داخلي 71 من 399

[صفحة 71]

إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ- الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ- بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ وَ كانُوا عَلَيْهِ شُهَداءَ- فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَ اخْشَوْنِ وَ لا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا- وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ- وَ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَ الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ- وَ الْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَ الْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَ السِّنَّ بِالسِّنِّ وَ الْجُرُوحَ قِصاصٌ- فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ- وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ- وَ قَفَّيْنا عَلى‏ آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ- مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَ آتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ‏ (1)- وَ مِثْلُ ذَلِكَ الظِّهَارُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- فَإِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ إِذَا ظَاهَرَ رَجُلٌ مِنْهُمُ امْرَأَتَهُ- حَرُمَتْ عَلَيْهِ إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ- فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ص كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ- يُقَالُ لَهُ أَوْسُ بْنُ الصَّامِتِ وَ كَانَ أَوَّلَ رَجُلٍ ظَاهَرَ فِي الْإِسْلَامِ- وَ كَانَ كَبِيرَ السِّنِّ بِهِ ضَعْفٌ فَجَرَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ أَهْلِهِ كَلَامٌ- وَ كَانَتِ امْرَأَتُهُ يُسَمَّى خَوْلَةَ بِنْتَ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيِّ- فَقَالَ لَهَا أَوْسٌ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي- ثُمَّ إِنَّهُ نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ وَ قَالَ- وَيْحَكِ إِنَّا كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ نُحَرِّمُ عَلَيْنَا الْأَزْوَاجَ- فِي مِثْلِ هَذَا مِنْ قَبْلِ الْإِسْلَامِ- فَلَوْ أَتَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ ص تَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكِ- فَجَاءَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ- يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوْجِي ظَاهَرَ مِنِّي وَ هُوَ أَبُو أَوْلَادِي وَ ابْنُ عَمِّي- قَدْ كَانَ هَذَا الظِّهَارُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ- يُحَرِّمُ الزَّوْجَاتِ عَلَى الْأَزْوَاجِ أَبَداً- فَقَالَ لَهَا مَا أَظُنُّكِ إِلَّا أَنْ حَرُمْتِ عَلَيْهِ إِلَى آخِرِ الْأَبَدِ- فَجَزِعَتْ جَزَعاً شَدِيداً وَ بَكَتْ ثُمَّ قَامَتْ- فَرَفَعَتْ يَدَيْهَا إِلَى السَّمَاءِ وَ قَالَتْ- إِلَى اللَّهِ أَشْكُو فِرَاقَ زَوْجِي فَرَحِمَهَا أَهْلُ الْبَيْتِ وَ بَكَوْا لِبُكَائِهَا- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ‏ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها- وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ- إِلَى قَوْلِهِ‏ وَ الَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ- ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا- ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ- فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ‏- ... فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً (2)- فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ص قُولِي لِأَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ زَوْجِكِ يُعْتِقْ نَسَمَةً- فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَ أَنَّى لَهُ نَسَمَةٌ


____________

(1) المائدة: 41- 45.

(2) المجادلة: 1- 4.

التالي الأصلية 71داخلي 71/399 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...