تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس عشر 16 · صفحة 26 من 501
صفحة
[صفحة 23]
قد تولع قلبها بالنبي(ص)لما سمعت (1) من الأحبار و الرهبان و الكهان و ما يذكرونه من الدلالات و ما رأت قريش من الآيات فكانت تقول سعدت من تكون لمحمد قرينة فإنه يزين صاحبه (2) و ازداد بها الوجد و لج بها الشوق (3) فبعثت إلى عمها ورقة بن نوفل فقالت له يا عم أريد أن أتزوج و ما أدري بمن يكون و قد أكثر علي الناس و قلبي لا يقبل منهم أحدا فقال لها ورقة يا خديجة أ لا أعلمك بحديث غريب و أمر عجيب قالت و ما هو يا عم قال عندي كتاب من عهد عيسى(ع)فيه طلاسم و عزائم أعزم بها على ماء و تأخذينه و تغسلين به ثم أكتب كتابا فيه كلمات من الزبور و كلمات من الإنجيل فتضعيه تحت رأسك عند النوم و أنت على فراشك ملتفة بثيابك فإن الذي يكون زوجك يأتيك في منامك حتى تعرفيه باسمه و كنيته فقالت افعل يا عم قال حبا و كرامة و كتب الكتاب و أعطاها إياه و فعلت ما أمرها به و نامت فرأت كان قد جاء إليها رجل لا بالطويل الشاهق و لا بالقصير اللاذق أدعج العينين أزج الحاجبين أحور المقلتين (4) عقيقي الشفتين مورد الخدين أزهر اللون مليح الكون معتدل القامة تظله الغمامة بين كتفيه علامة راكب على فرس من نور مزمم (5) [مزموم بسلسلة من ذهب على ظهره سرج من العقيان مرصع بالدر و الجوهر له وجه كوجه الآدميين منشق الذنب له أرجل كالبقر خطوته مد البصر و هو يرقل بالراكب و كان خروجه من دار أبي طالب فلما رأته خديجة ضمته إلى صدرها و أجلسته في حجرها و لم تنم باقي ليلتها إلى أن أقبلت إلى عمها ورقة و قالت أنعمت صباحا يا عم قال و أنت لقيت
____________
(1) في المصدر: و كان قد وقع محبة النبيّ (صلى الله عليه و آله) في قلبها و قد تولع خاطرها به لما سمعت.
(2) فانه يزين صاحبه و لا يشين خ ل.
(3) لح عليها خ ل.
(4) دعجت العين: صارت شديدة السواد مع سعتها فصاحبها أدعج. و حورت العين: اشتد بياض بياضها و سواد سوادها فصاحبها أحور. و المقلة: شحمة العين، أو هي السواد و البياض منها.