تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس بعد المئة 105 · صفحة 119 من 684
صفحة
[صفحة 119]
و أوضح بها الدقائق الفرعية.
و كان يسأل عما يشتبه عليه و يبحث فيما يحتاج البحث إليه سؤالا و بحثا يشهدان له بأنه من أهل التحقيق و من ذوي الفهم و التدقيق.
فلما بلغ مبتغاه و وصل إلى منتهاه التمس مني إجازة له فيما قرأه من المتن و الحواشي كما هو عادة المدرسين و قاعدة المذاكرين فأجزت له دامت أيامه في رواية ذلك عني و في العمل به لنفسه و لمن ينقل بواسطته ذلك مني إجازة تسلطه على ذلك تسلط المجاز له على ما أجيز له و أجزت له زيدت معاليه أن يجيز ذلك لمن عرف أنه من أهل التقوى و الصلاح من خاصته و الملازمين له.
و أجزت له التدريس في ذلك و تقرير المعنى لأنه قد استولى على ذلك علما و فهما و أجزت له رفعت معاليه أن يجيز ذلك لمن يقرأ عليه ممن يعرف أنه من أهل ذلك فإنه أهل لذلك و أهل أن يعرف من هو أهل لذلك و من يجوز له إجازة ذلك مراعيا في جميع ذلك الاحتياط فما ضل عن الصراط من سلك سبيل الاحتياط.
و ليعلم أمدت ميامنه أن الإجازة كما تقرر في الأصول هي من أقسام الرواية و هي آخر مراتبها في القوة إلا أنها أعم فائدة و أكمل عائدة.
أما إنها آخر مراتب الرواية في القوة لأن أعلى مراتب الرواية أن يسمع الراوي قراءة الشيخ و ذلك لآمنه حينئذ من الغلط لو كان هو القارئ لاحتمال الغفلة في السماع و يليها قراءة الراوي و سماع المروي عنه و يليهما قراءة غيرهما و سماع الراوي القراءة إلى أن ينتهي إلى الإجازة و لا يفتقر إلى شيء من ذلك بل يتسلط المجاز له على ما أجيز له فيه أن يرويه عمن أجازه له رواية لفظ لا رواية معنى لأن المجيز لم يقرر له معنى ما أجيز له فيه و يكون المعنى موكولا إلى ما يصح الاعتماد عليه في معرفته بالدلالات الثلاث و ما يتبعها من المفهومات.
وليست هذه الإجازة مفيدة للعمل للمجاز له فضلا عن غيره ممن يأخذ عنه بل إنما تفيد التسلط على رواية الألفاظ خاصة كيف لا و المجاز يشتمل على راجح و مرجوح و الراجح مما يجب العمل به إجماعا و المرجوح لا يجوز العمل