تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس بعد المئة 105 · صفحة 120 من 684
صفحة
[صفحة 120]
به إجماعا.
ثم كيف لا و الإجازة لا تختص بما يفتي به المجيز بل به و بغيره فإن المجتهد لو كان مخالفا لغيره من المجتهدين و إن كان أشد الخلاف لقلة الاتفاق بينهما في الفتوى يجيز جميع فتاوي ذلك المجتهد المخالف له و لو كانت الإجازة تفيد العمل كان المجتهد مجيزا للعمل بما قام له الدليل على خلافه و هو من المعلوم من الدين ضرورة عدم جوازه.
كيف لا و الإجازة قد تشتمل المعقول مع المنقول و من المعلوم ضرورة أن الإجازة للمعقول ليس للعمل به لاشتماله على التناقض للاختلاف في المذاهب و لاستلزامه جواز الركون إلى التقليد في المعقولات و كلاهما غير معقول.
بل الإجازة أنما تفيد رواية ما أجيز فيه يتسلط عليها من أجيز له و ينخرط في سلك الرواة فإن كان ما أجيز له مما يكون مصنفا و منسوبا إلى بعض العلماء فإن الإجازة تنتهي بالوصول إليه و إن كانت لكتب الحديث لم تنته إلا بالوصول إلى الإمام المروي عنه الحديث ثم لا يقف بل إنما تنتهي إلى الله تعالى بعد الوصول إلى رسوله ص ثم جبرئيل الأمين ع.
مثلا يقول المجاز له في كتاب القواعد رويت لفظ هذا الكتاب عن شيخي فلان عن فلان إلى أن ينتهي إلى العلامة المصنف جمال الدين قدس الله سره و يقول المجيز له في مثل التهذيب و الإستبصار و من لا يحضره الفقيه و الكافي رويت ذلك عن شيخي فلان عن شيخه فلان إلى أن ينتهي إلى المصنف الشيخ الطوسي قدس الله سره ثم يعنعن ذلك بأن يقول رويته عن الشيخ الطوسي بالطريق المذكور عن شيخه المفيد عن شيخه فلان إلى أن ينتهي إلى أحد الأئمة(ع)ثم يرويه عنه عن أبيه عن جده حتى ينتهي إلى الرسول ص و عنه يروي عن جبرئيل عن الله تعالى.
و الكتب المجازة أن صححها الشيخ المجيز و رفعها إلى المجاز له أو عينها بالتشخيص و كانت مصححة له فلا كلام في التسلط على روايتها و إلا لم يكن للمجاز له أن يروي إلا ما كان أصلا مصححا في الحديث و ما تحقق أمن الغلط فيه من