تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس بعد المئة 105 · صفحة 5 من 202
صفحة
[صفحة 5]
و قد رويت له الكتاب المذكور و جميع ما هو فيه مزبور و مسطور بطريق السماع مني حال قراءته عليه و هو يسمعه عني الذي هو أعلى طرق الرواية و أحق ما يحصل به الدراية و كان سماعه سماع العالم العارف و تلقيه له تلقي الفاهم الواقف على ما اشتمل عليه من أسرار الروايات الصادرة عن أطايب البريات النبي و الأئمة البررة الهداة عليه و عليهم أكمل الصلوات و أشرف التحيات.
و قد سأل وقت سماعه مني و روايته عني عن جميع مشكلاته و فحص بذهنه الذكي عن سائر معضلاته و مبهماته فأجبته عن كل ما سأل عنه و فحص عن معناه بجواب شاف و أوضحت له ما تغطى عليه بإيضاح حسن واف و بينت له ما خفي منه ببيان كامل ضاف و أمليت له على بعض الأحاديث حاشية شافية مختصرة كافية من أول الكتاب إلى آخره موضحة عن المشكلات مبينة لسائر المعضلات جامعة بين ما فيها من المتعارضات مشتملة على محاسن التقريرات بما سنح حال الرواية من الفكر المشوش بالخواطر المغرقة للخاطر في وقت كان تلويته لنابنا عن الاستقصاء قاصر.
و أجزت أن يروي عني جميع ما سمعه مني من الكتاب بما اشتمل عليه من الروايات و الحاشية الوافية منها بجميع المبهمات و ما حوته من حل تلك المعارضات بطريقي إلى من رويت عنه بالأسانيد المذكورة في الكتاب المنتهية إلى الأئمة السادة الأطياب المحبوبين إلى رب الأرباب فليرو ذلك عني بطريق إلي و سماعه مني لمن أحب و شاء فإنه أهل ذلك و مستحقه و ليكن في ذلك مراعيا لشرائط الرواية عند أهل الرواية راعيا له حق الرعاية محتاطا متحريا لي و له ليكون من أهل المعرفة و الدراية و من المحامين عن الدين بحسن الوقاية و الحماية.
و التمست منه أن لا ينساني و لا يخلوني من دعواته في أوقات خلواته و عقيب صلواته و لا ينساني من الذكر الجميل في أغلب حالاته ليكون من حمال العلم و رعاته أعانه الله و إيانا على العلم و العمل و جنبنا و إياه من الخطاء و الزلل و هو حسبنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ و نِعْمَ الْمَوْلى وَ نِعْمَ النَّصِيرُ و كان ذلك في أوقات متفاوتة و مجالس