تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس بعد المئة 105 · صفحة 91 من 684
صفحة
[صفحة 91]
و ألهمها ذوي الأنفس الباصرة و الأعين الناظرة و جعلهم النجوم الزاهرة يهدى بهم في ظلمات مدلهمات الدنيا و الآخرة ففاز الفائزون بالاتباع بالنعيم المقيم وَ خَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ بالامتناع فكان مسكنهم الجحيم فبلغ الرسل أوامر الباعث مجدين و بالغوا في النصح مجتهدين و قربوا به الأبعدين و أبعدوا الأقربين فلما توفاهم الله إليه أقام السفراء مقامهم للدلالة عليه فجعل اتباعهم هو الطريق إليه.
و لما تفاوت الخلق في الاقتباس و لم يمكن للسفير المباشرة بلاغ هذا كل فرد من الناس أمر الحق تعالى بحفظ الآثار و الأحاديث الشرعية و الحالات و السير النبوية و أمر من علم أن ينقل إلى من لا يعلم و من فهم أن يفهم من لم يفهم فقال تعالى فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ و قال فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ و أكدته الأخبار المتواترة و الآثار المتظافرة
فمن ذلك قول الصادق(ع)علينا أن نلقي إليكم الأصول و عليكم أن تفرعوا.
و قوله انظروا إلى رجل منكم يعرف شيئا من قضايانا الخبر.
و لا اشتباه في كونه مسيرة السلف الأخيار المشهور لهم بالنجاة من الأئمة الأطهار.
و لما توقف ذلك على الرواية لأنها النهج الموصل إلى الحق و الدراية و السبيل الذي يعرف ما جاءت به الرسل المكرمون و ما بلغته عنهم الأئمة المعصومون و ذلك لما فيها من التسهيل على الطالبين و إزاحة العلل عن المكلفين و لا سبيل إلى ذلك بدون نقل الثقات المرضيين من السلف الماضين إلى الخلف من الأعقاب الباقين تعاطى طلاب التسفير حفظ الرواية ليكون الأدنى متساوية في الدراية و ليعلم أن الله تعالى قد نظر إلى كل فرد من عباده بعين العناية و قبل الشروع في المقصود نقدم مقدمة تشتمل على مسائل.
الأولى اعلم أن من دان بدين النص و العصمة أبطل الاجتهاد إلا في حال الضرورة كغيبة الإمام(ع)أو بعده مع حضور الواقعة و مع ذلك فليس هو طريقا مستقلا بل يرجع معه إلى السؤال حيث يمكن و إن كان بعده كما هو عادة الصحابة