محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · صفحة 103 من 227
صفحة
[صفحة 3] 14 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الكبائر سبعة (2): منها قتل النفس متعمدا، والشرك بالله العظيم، وقدف المحصنة، وأكل الربا بعد البينة، والفرار من الزحف والتعرب بعد الهجرة، وعقوق الوالدين، وأكل مال اليتيم ظلما، قال: والتعرب والشرك واحد. (3)
15 أبان، عن زياد الكناسي (4) قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): والذي إذادعاه أبوه لعن أبا ه والذي إذا أجابه ابنه يضربه (5).
16 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد خالد، عن أبيه، رفعه، عن محمد بن داود الغنوي، عن الاصبغ بن نباتة قال: جاء رجل إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه فقال:
____________
(1) أى إن قصد الزنا هل يفارقه روح الايمان، او إن كان بعد الزنا قاصدا للعود هل يمنع ذلك عود الايمان؟ قال: لا والاول أظهر (آت)
(2) كأن التاء بتأويل الكبيرة بالذنب إن لم يكن من تصحيف النساخ وليست لفظة " سبعة " في الوافى (3) آخر الحديث اعتذار عما يترا أى من المخالفه بين الاجمال والتفصيل في العدد فذكره بعده من قبيل ذكر الخاص بعد العام لبيان الفرد الحفى.
(4) يمكن أن يكون عطفا على الخبر السابق بان الكناسى روى الخبر السابق مع هذه الزيادة (5) " يضربه " من الضرب أو من الاضرار وهما داخلان في العقوق. [*]
الصفحة 282
يا أمير المؤمنين إن ناسا زعمو أن العبد لا يزني وهو مؤمن ولا يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ولا يأكل الربا وهو مؤمن ولايسفك الدم الحرام وهو مؤمن، فقد ثقل علي هذا وحرج منه صدري حين أزعم أن هذا العبد يصلي صلاتي ويدعو دعائي ويناكحني وانا كحه ويوارثني واوارثه وقد خرج من الايمان من أجل ذنب يسير أصابه، فقال أمير المؤمنين صلوات الله عليه: صدقت سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول، والدليل عليه كتاب الله.
خلق الله عزوجل الناس على ثلاث طبقات وأنزلهم ثلاث منازل وذلك قول الله عزوجل في الكتاب: أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة والسابقون (1)، فأما ما ذكر من أمر السابقين فإنهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين، جعل الله فيهم خمسة أرواح: روح القدس وروح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين وغير مرسلين وبها علموا الاشياء وبروح الايمان عبدوا الله ولم يشركوا به شيئا وبروح القوة جاهدوا عدو هم وعالجوا معاشهم وبروح الشهوة أصابوا لذيذ الطعام ونكحوا الحلال من شباب النساء، وبروح البدن دبوا ودرجوا (2) فهؤلاء مغفورلهم مصفوح عن ذنوبهم (3) ثم قال: قال الله عزوجل: " تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم الله ورفع بعضهم درجات وآتينا عيسى ابن مريم البينات وأيدناه بروح القدس " ثم قال: في جماعتهم " وأيدهم بروح منه (4) " يقول: أكرمهم بها ففضلهم على من سواهم، فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم.
ثم ذكر أصحاب الميمنة وهم المؤمنون حقا بأعيانهم، جعل الله فيهم أربعة أرواح: روح الايمان وروح القوة وروح الشهوة وروح البدن، فلا يزال العبد
____________
(1) اشارة إلى قوله سبحانه في سورة الواقعة: " وكنتم أزواجا ثلاثة فاصحاب الميمنة.. الاية ".
(2) دب: مشى كالحية ودرج بمعناه.
(3) هاتان الفقرتان ليستافى البصائر وعلى مافى الكتاب كأن الذنب هنا مادل على ترك الاولى او كنايتان عن عدم صدورها عنهم.
(4) البقرة: 253. [*]
الصفحة 283
يستكمل هذه الارواح الاربعة حتى تاتي عليه حالات، فقال الرجل: يا أمير المؤمنين ما هذه الحالات؟ فقال: أما اولا هن فهو كما قال الله عزوجل: " ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا (1) " فهذا ينتقص منه جميع الارواح وليس بالذي يخرج من دين الله لان الفاعل به رده إلى أرذل عمره فهو لايعرف للصلاة وقتا ولا يستطيع التهجد بالليل ولا بالنهار ولاالقيام في الصف مع الناس فهذا نقصان من روح الايمان وليس يضره شيئا ; ومنهم من ينتقص منه روح القوة، فلا يستطيع جهاد عدوه ولا يستطيع طلب المعيشة ومنهم من ينتقص منه روح الشهوة فلو مرت به أصبح بنات آدم يحن إليها (2) ولم يقم وتبقى روح البدن فيه فهو يدب ويدرج حتى يأتيه ملك الموت فهذا الحال خير (3) لان الله عزوجل هو الفاعل به وقد تأتي عليه حالات في قوته وشبابه فيهم بالخطيئة فيشجعه روح القوة ويزين له روح الشهوة ويقوده روح البدن حتى توقعه في الخطيئة فإذا لا مسها نقص من الايمان وتفصى منه (4) فليس يعود فيه حتى يتوب، فإذا تاب تاب الله عليه وإن عاد أدخله الله نار جهنم.
فأما أصحاب المشأمة فهم اليهود والنصارى يقول الله عزوجل: " الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناء هم " يعرفون محمدا والولاية في التوارة والانجيل كما يعرفون أبناء هم في منازلهم " وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون " " الحق من ربك (أنك الرسول إليهم) فلا تكونن من الممترين (5) " فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم [الله] بذلك فسلبهم روح الايمان وأسكن أبدانهم ثلاثة أرواح روح القوة وروح الشهوة وروح البدن، ثم أضافهم إلى الانعام، فقال: " إن هم
____________
(1) النحل: 70 وسيأتى في الروضة أن أرذل العمر مائة سنة.
(2) " أصبح بنات آدم " اى أحسن وجها. وفى بعض النسخ [أحسن بنات آدم]. وقوله: " لم يحن " أى لايشتاق إليها. وقوله: " لم يقم " أى لم يقم إليها لطلبهاو مراودتها.
(3) والحال صفة فمذكر ومؤنث فيقال: حال حسن وحسنة وفى بعض النسخ [بحال خير]
(4) بالفاء والصاد المهملة أى خرج من الايمان أو خرج الايمان منه.
(5) البقرة: 146، 147. [*]
الصفحة 284
إلا كالا نعام (1) " لان الدابة إنما تحمل بروح القوة وتعتلف بروح الشهوة وتسير بروح البدن، فقال [له] السائل: أحييت قلبي بإذن الله يا أمير المؤمنين.
17 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن داود قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا زنا الرجل فارقه روح الايمان؟ قال:
فقال: هو مثل قول الله عزوجل [: " ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون (2) " ثم قال:
غير هذا أبين منه، ذلك قول الله عزوجل]: " وأيدهم بروح منه " هو الذي فارقه.