محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الثاني 2 · صفحة 62 من 674
صفحة
[صفحة 64]
قلت: [مما] نتخوف من فتنة ابن الزبير (1) ومافيه الناس قال: فضحك، ثم قال:
يا علي بن الحسين هل رأيت أحدا دعا الله فلم يجبه؟ قلت: لا، قال: فهل رأيت أحداتوكل على الله فلم يكفه؟ قلت: لا، قال: فهل رأيت أحدا سأل الله فلم يعطه؟
قلت: لا، ثم غاب عني.
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب مثله.
3 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن عمه
____________
(1) ابن الزبير هو عبدالله وكان أعدى عدو أهل البيت وقد سار سببا لعدول الزبير عن ناحية أمير المؤمنين (ع) حيث قال (عليه السلام): لا زال الزبير معنا حتى أدرك فرخه. والمشهور أنه بويع له بالخلافة بعد شهادة الحسين (ع) لسبع بقين من رجب سنة أربع وستين في أيام يزيد و قيل لما استشهد الحسين (عليه السلام) في سنة ستين من الهجرة دعا ابن الزبير بمكة إلى نفسه، وعاب يزيد بالفسوق والمعاصي وشرب الخمور فبايعه أهل تهامة والحجاز فلما بلغ يزيد ذلك ندب له الحصين بن نمير وروح بن زنباع وضم إلى كل واحد جيشا واستعمل على الجميع مسلم بن عقبة، وجعله أمير الامراء، ولما ودعهم قال: يامسلم لاترد أهل الشام عن شئ يريدونه لعدوهم، و اجعل طريقك على المدينة فان حاربوك فحاربهم فان ظفرت بهم فابحهم ثلاثا. فسار مسلم حتى نزل الحرة فخرج اهل المدينة فعسكروا بها وأميرهم عبدالله بن حنظلة الراهب غسيل الملائكة فدعاهم مسلما ثلاثا فلم يجيبوا فقاتلهم، فغلب أهل الشام وقتل عبدالله وسبعمائة من المهاجرين و الانصار ودخل مسلم المدينة وأباحها ثلاثة أيام ثم شخص بالجيش إلى مكة وكتب إلى يزيد بما صنع بالمدينة ومات مسلم لعنه الله في الطريق فتولى أمر الجيش الحصين بن نمير حتى وافى محة فتحصن منه ابن الزبير في المسجد الحرام في جميع من كان معه ونصب الحصين المنجنيق على أبي قبيس ورمى به الكعبة فبينما هم كذلك إذ ورد الخبر على الحصين بموت يزيد لعنة الله عليهما، فأرسل إلى ابن الزبير يسأله الموادعة فأجابه إلى ذلك وفتح الابواب واختلط العسكران يطوفون بالبيت، فبينما غالحصين يطوف ليلة بعد العشاء إذا إستقبله ابن الزبير فأخذ الحصين بيده وقال له سرا: هل لك في الخروج معى إلى الشام فأدعو الناس إلى بيعتك فان أمرهم قد مرج ولا أدرى أحدا أحق بها اليوم منك ولست أعصى هناك فاجتذب ابن الزبير يده من يده وهو يجهر: دون أن أقتل بكل واحد من أهل الحجاز عشرة من الشام، فقال الحصين: لقد كذب الذى زعم أنك من دهاة العرب، أكلمك سرا وتكلمنى علانية وأدعوك إلى الخلافة وتدعونى إلى الحرب، ثم انصرف بمن معه إلى الشام وقالوا: بايعه أهل العراق وأهل مصر وبعض أهل الشام إلى ان بايعوا مروان بعد حروب واستمر له العراق إلى سنة إحدى وسبعين وهى التى قتل فيها عبدالملك بن مروان أخاه مصعب بن الزبير وهدم قصر الامارة بالكوفة، ولما قتل مصعب انهزم أصحابه فاستدعى بهم عبدالملك فبايعوه وسار إلى الكوفة ودخلها واستقر له الامر بالعراق والشام ومصر ثم جهز الحجاج في سنة ثلاث وسبعين إلى عبدالله بن الزبير فحصره بمكة ورمى البيت بالمنجنيق ثم ظفر به وقتله واجتز الحجاج رأسه وصلبه منكسا ثم أنزله ودفنه في مقابر اليهود وكانت خلافته بالحجاز والعراق تسع سنين واثنين وعشرين يوما وله من العمر ثلاث وسبعون سنة وقيل اثان وسبعون سنة وكانت أمه أسماء بنت أبى بكر (آت) [*]