محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء الثالث 3 · صفحة 265 من 599
صفحة
متكئا فاستوى جالسا ثم قال: إن الفاسق عليه لعنة الله آوى عمه المغيرة بن أبي العاص وكان ممن هدر (1) رسول الله (صلى الله عليه وآله) دمه فقال لابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله): لا تخبري أباك بمكانه كانه لا يوقن أن الوحي يأتي محمدا فقالت: ما كنت لاكتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) عدوه فجعله بين مشجب له ولحفه بقطيفة فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوحي فأخبره بمكانه فبعث إليه عليا (عليه السلام) وقال: اشتمل على سيفك ائت بيت ابنة ابن عمك فإن ظفرت بالمغيرة فاقتله، فأتى البيت فجال فيه فلم يظفر به فرجع إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأخبره فقال: يا رسول الله لم أره، فقال: إن الوحي قد أتاني فأخبرني أنه في المشجب (2).
____________
(1) في بعض النسخ [ندر] مجرد أو من باب التفعيل يقال: ندر الشئ اى سقط (2) المشجب - بكسر الميم -: عيدان تضم رؤوسها وتفرج بين قوائمها وتضع عليه الثياب وقد تعلق عليه الاداوة لتبريد الماء. (النهاية) [*]
الصفحة 252
ودخل عثمان بعد خروج علي (عليه السلام) فأخذ بيد عمه فأتى به [إلى] النبي (صلى الله عليه وآله) فلما رآه أكب عليه (1) ولم يلتفت إليه وكان نبي الله (صلى الله عليه وآله) حييا كريما فقال: يارسول الله هذا عمي، هذا المغيرة بن أبي العاص وفد والذي بعثك بالحق آمنته قال أبوعبدالله (عليه السلام):
ثلاثا أنى آمنه إلا أنه يأتيه عن يمينه ثم يأتيه عن يساره فلما كان في الرابعة رفع رأسه إليه فقال له: قد جعلت لك ثلاثا فإن قدرت عليه بعد ثالثة قتلته فلما أدبر قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): اللهم العن المغيرة بن أبي العاص والعن من يؤويه والعن من؟ يحمله والعن من يطعمه والعن من يسقيه والعن من يجهزه والعن من يعطيه سقاء أو حذاء أو رشاء أو وعاء وهو يعدهن بيمينه وانطلق به عثمان فآواه وأطعمه وسقاه وحمله وجهزه حتى فعل جميع ما لعن عليه النبي (صلى الله عليه وآله) من يفعله به ثم أخرجه في اليوم الرابع يسوقه فلم يخرج من أبيات المدينة حتى أعطب الله راحلته ونقب حذاه وورمت قدماه فاستعان بيديه وركبتيه وأثقله جهازه حتى وجس به، فأتى شجرة (3) فاستظل بها، لو أتاها بعضكم ما أبهره ذلك (4) فأتى رسول الله (صلى الله عليه وآله) الوحى فأخبره بذلك فدعا عليا (عليه السلام)