محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء السادس 6 · صفحة 101 من 141
صفحة
[صفحة 1] (12306 9) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ويعقوب بن يزيد، عن محمد بن داذويه (1)
قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) أسأله عن شارب المسكر، قال: فكتب (عليه السلام) شارب الخمر كافر.
(12307 10) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عمرو بن عثمان، عن محمد بن عبدالله، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: مدمن الخمر كعابد وثن.
(باب)
* (آخر منه) *
(12308 1) علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن حماد، عن أبي الجارود، قال سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: حدثني أبي، عن أبيه، (عليه السلام) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال:
مدمن الخمر كعابد وثن، قال: قلت له: وما المدمن؟ قال: الذي إذا وجدها شربها.
(12309 2) محمد بن جعفر، عن محمد بن عبدالحميد، عن سيف بن عميرة، عن منصور بن حازم قال: حدثني أبوبصير، عن ابن أبي يعفور قالا: سمعنا أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: ليس مدمن الخمر الذي يشربها كل يوم ولكن الذي يوطن نفسه أنه إذا وجدها شربها.
(12310 3) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن منصور بن العباس، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن هاشم بن خالد، عن نعيم البصري، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: مدمن المسكر الذي إذا وجده شربه.
____________
(1) داوذيه بالدال المهملة والالف بعدها والذال المعجمة بعدها الواو والياء كما في التقريب لابن حجر، والرجل غير مذكور في رجال. الشيعة وفى جامع الرواة محمد بن زاوية تارة واخرى محمد بن زايدة وثالثة زادويه والكل تصحيف. (*)
الصفحة 406
(باب)
* (تحريم الخمرفى الكتاب) *
(12311 1) أبوعلي الاشعري، عن بعض أصحابنا، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن علي بن يقطين قال: سأل المهدي أبا الحسن (عليه السلام) عن الخمر هل هي محرمة في كتاب الله عزوجل فإن الناس إنما يعرفون النهي عنها ولا يعرفون التحريم لها فقال له أبوالحسن (عليه السلام): بل هي محرمة في كتاب الله عزوجل يا أمير المؤمنين، فقال له: في أي موضع هي محرمة في كتاب الله جل اسمه يا أبا الحسن، فقال:
قول الله عزوجل: " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق (1) " فأما قوله: " ما ظهر منها " يعني الزنا المعلن ونصب الرايات التي كانت ترفعها الفواجر للفواحش في الجاهلية وأما قوله عزوجل: " وما بطن " يعني ما نكح من الآباء لان الناس كانوا قبل أن يبعث النبي (صلى الله عليه وآله) إذا كان للرجل زوجة ومات عنها تزوجها ابنه من بعده إذا لم تكن امه فحرم الله عزوجل ذلك، وأما الاثم فإنها الخمرة بعينها وقد قال الله عزوجل وفي موضع آخر: " يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس (2) " فأما الاثم في كتاب الله فهي الخمرة والميسر وإثمهما أكبر كما قال الله تعالى، قال: فقال المهدي: يا علي بن يقطين هذه والله فتوى هاشمية قال: قلت له: صدقت والله يا أمير المؤمنين الحمد لله الذي لم يخرج هذا العلم منكم أهل البيت قال: فو الله ما صبر المهدي أن قال لي: صدقت يا رافضي.
(12312 2) بعض أصحابنا مرسلا قال: إن أول ما نزل في تحريم الخمر قول الله عزوجل
" يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما " فلما نزلت هذه الآية أحس القوم بتحريمها وتحريم الميسر وعلموا أن الاثم مما ينبغي
اجتنابه ولا يحمل الله عزوجل عليهم من كل طريق لانه قال: ومنافع للناس ثم أنزل الله عزوجل آية اخرى " إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون (1) " فكانت هذه الآية أشد من الاولى وأغلظ في التحريم ثم ثلث بآية اخرى فكانت أغلظ من الآية الاولى والثانية وأشد فقال عزوجل: " إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العدواة والبغضاء في الخمر والميسر ويصد كم عن ذكرالله وعن الصلوة فهل أنتم منتهون (2) " فأمرعزوجل باجتنابها وفسر عللها التي لها ومن أجلها حرمها ثم بين الله عزوجل تحريمها وكشفه في الآية الرابعة مع مادل عليه في هذه الآي المذكورة المتقدمة بقوله عزوجل: " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم والبغي بغير الحق " وقال عزوجل في الآية الاولى: " يسئلونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس " ثم قال في الآية الرابعة: " قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والاثم " فخبر الله عزوجل أن الاثم في الخمر وغيرها وأنه حرام (3) وذلك أن الله عزوجل إذا أراد أن يفترض فريضة أنزلها شيئا بعد شئ حتى يوطن الناس أنفسهم عليها ويسكنوا إلى أمر الله عزوجل ونهيه فيها وكان ذلك من فعل الله عزوجل على وجه التدبير فيهم أصوب وأقرب لهم إلى الاخذ بها وأقل لنفارهم منها.
(باب)
* (ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) حرم كل مسكر قليله وكثيره) *
(12313 1) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن كليب الصيداوي قل: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: خطب رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال في خطبته: كل مسكر حرام.
(3) المراد بالاثم ما يوجبه وحاصل الاستدلال أنه تعالى حكم في تلك الاية بكون ما يوجب الاثم محرما وحكم في الاية الاخرى بكون الخمر والميسر مما يوجب الاثم فثبت بمقتضاهما تحريمها فنقول: الخمر مما يوجب الاثم وكلما يوجب الاثم فهو محرم فالخمر محرم. (آت) (*)
الصفحة 408
(12314 2) علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشامي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إن الله عزوجل حرم الخمر بعينها (1) فقليلها وكثيرها حرام كما حرم الميتة والدم ولحم
الخنزير وحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) الشراب من كل مسكر وما حرمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد حرمه الله عزوجل.
(12315 3) حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن أحمد بن الحسن الميثمي، عن عبدالرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل مسكر حرام، وكل مسكر خمر.
(12316 4) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن معاوية بن وهب قال:
قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن رجلا من بني عمي وهو رجل من صلحاء مواليك أمرني أن أسألك عن النبيذ فأصفه لك، فقال (عليه السلام) له: أنا أصفه لك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل مسكر حرام فما أسكر كثيره فقليله حرام، قال: قلت: فقليل الحرام يحله كثير الماء فرد عليه بكفه مرتين لا لا.
(12317 5) أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن محمد بن إسماعيل، عن علي بن النعمان، عن محمد بن مروان، عن الفضيل بن يسار، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سألته عن النبيذ فقال: حرم الله عزوجل الخمر بعينها وحرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) من الاشربة كل مسكر.
(12318 6) عنه، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن كليب الاسدي قال:
سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن النبيذ فقال: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطب الناس فقال في خطبته:
أيها الناس ألا إن كل مسكر حرام، ألا وما أسكر كثيره فقليله حرام.
(12319 7) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن صفوان الجمال قال:
____________
(1) اى الخمر العنب وفي القاموس الخمر ما اسكر من عصير العنب او عام كالخمرة وقد يذكرو العموم أصح لانها حرمت وما بالمدينة خمر عنب وما كان شرابهم إلا البسر والتمر سميت خمر ألانها تخمر العقل وتستره أولا نها تركت حتى ادركت واختمرت اولا نها تخامر العقل اى تخالطه. (آت) (*)
الصفحة 409
كنت مبتلى بالنبيذ معجبا به فقلت لابي عبدالله (عليه السلام): جعلت فداك أصف لك النبيذ قال:
فقال لي: بل أنا أصفه لك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام، فقلت له: هذا نبيذ السقاية بفناء الكعبة فقال لي: ليس هكذا كانت السقاية إنما السقاية زمزم أفتدري من أول من غيرها؟ قال: قلت: لا، قال: العباس بن عبدالمطلب كانت له حبلة أفتدري ما الحبلة؟ قلت: لا، قال: الكرم فكان ينقع الزبيب غدوة ويشر بونه بالعشي وينقعه بالعشي ويشر بونه من الغد يريد به أن يكسر غلظ الماء عن الناس وإن هؤلاء قد تعدوا فلا تشربه ولا تقربه.
(12320 8) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة قال: سألته عن التمر والزبيب يطبخان للنبيذ؟ فقال: لا، وقال: كل مسكر حرام وقال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل ما أسكر كثيره فقليله حرام، وقال: لا يصلح في النبيذ الخميرة وهي العكرة (1).
(12321 9) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن أذينة، عن الفضيل ابن يسار قال: ابتدأني أبوعبدالله (عليه السلام) يوما من غير أن أسأله فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) كل مسكر حرام، قال: قلت: أصلحك الله كله حرام؟ فقال: نعم، الجرعة منه حرام.
(12322 10) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، ومحمد بن إسماعيل جميعا، عن محمد بن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): حرم الله الخمرة قليلها وكثيرها كما حرم الميتة والدم ولحم الخنزير، وحرم النبي (صلى الله عليه وآله) من الاشربة المسكر، وما حرم النبي (صلى الله عليه وآله) فقد حرمه الله عزوجل، وقال: ما أسكر كثيره فقليله حرام.
(12323 11) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: استأذنت لبعض أصحابنا على أبي عبدالله (عليه السلام) فسأله عن النبيذ فقال: حلال، فقال: أصلحك
____________
(1) اى خلط العكربه يفسده مسكرا. وفى القاموس العكر دردى كل شئ وعكر الماء والنبيذ كفرح وعكره تعكيرا وأعكره جعله عكرا وجعل فيه العكر انتهى وقال الفيض رحمه الله: كانهم يكرهون عكرة الماء القديم المنبوذ فيه في الماء الجديد حتى يصير مسكرا. (*)
الصفحة 410
الله إنما سألتك عن النبيذ الذي يجعل فيه العكر فيغلي حتى يكسر، فقال أبوعبدالله (عليه السلام):
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل مسكر حرام فقال الرجل: أصلحك الله فإن من عندنا بالعراق يقولون:
إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) إنما عنى بذلك القدح الذي يسكر فقال أبوعبدالله (عليه السلام): إن ما أسكر كثيره فقليله حرام، فقال له الرجل: فأكسره بالماء فقال أبوعبدالله (عليه السلام): لا وما للماء أن يحلل الحرام إتق الله عزوجل ولا تشربه.
(12324 12) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حنان قال: سمعت رجلا يقول لابي عبدالله (عليه السلام): ما تقول في النبيذ؟ فإن أبا مريم يشربه ويزعم أنك أمرت بشربه، فقال: معاذ الله عزوجل أن أكون آمر بشرب مسكر والله إنه لشئ مااتقيت فيه سلطانا ولا غيره قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل مسكر حرام، فما أسكر كثيره فقليله حرام.
(12325 13) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عبدالحميد، عن يونس بن يعقوب، عن عمر وبن مروان قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): إن هؤلاء ربما حضرت معهم العشاء فيجيئون بالنبيذ بعد ذلك فإن أنا لم أشر به خفت أن يقولوا: فلاني (1) فكيف أصنع فقال: اكسره بالماء قلت: فإذا أنا كسرته بالماء أشربه؟ قال: لا (2).
(12326 14) سهل بن زياد، عن علي بن معبد، عن الحسن بن علي، عن أبي خداش، عن علي بن إسماعيل، عن محمد بن عبدة النيسابوري قال: قلت: لابي عبدالله (عليه السلام) القدح من النبيذ والقدح من الخمر سواء؟ فقال: نعم سواء، قلت: فالحد فيهما سواء؟ فقال: سواء.
(12327 15) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن علي بن الحكم، عن أبي المغرا، عن عمر بن حنظلة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): ما ترى في قدح من مسكر يصب عليه الماء حتى تذهب عاديته (3) ويذهب سكره؟ فقال: لا والله ولا قطرة تقطر منه في حب إلا اهريق ذلك الحب.
____________
(1) كنى بلفظة فلان عن اسم الامام (عليه السلام) تعظيما له أى جعفرى. (في)
(2) قال الفيض رحمه الله: لعله اراد بقوله: " اشربه " يحل لى شربه من غير ضرورة أيضا انتهى. ونقل العلامة المجلسى عن والده. رحمهما الله انه قال: الظاهر أن سؤاله ثانيا كان عاما لافى حال التقية والا فلا فائدة في الجواب بكسره بالماء ويمكن أن يكون الجواب الاخر كناية عن النهى عن الجلوس معهم.
(12328 16) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، وعلي بن إبراهيم، عن ابيه، عن حنان بن سدير، عن يزيد بن خليفة وهو رجل من بني الحارث بن كعب قال:
سمعته يقول: أتيت المدينة وزياد بن عبيدالله الحارثي عليها فاستأذنت على أبي عبدالله (عليه السلام) فدخلت عليه وسلمت عليه وتمكنت من مجلسي قال: فقلت لابي عبدالله (عليه السلام): إني رجل من بني الحارث بن كعب وقد هداني الله عزوجل إلى محبتكم ومودتكم أهل البيت قال: فقال لي أبوعبدالله (عليه السلام): وكيف اهتديت إلى مودتنا أهل البيت؟ فوالله إن محبتنافي بني الحارث بن كعب لقليل، قال: فقلت له: جعلت فداك إن لي غلاما خراسانيا وهو يعمل القصارة وله همشهريجون (1) أربعة وهم يتداعون كل جمعة فيقع الدعوة على رجل منهم فيصيب غلامي كل خمس جمع جمعة فيجعل لهم النبيذ واللحم قال: ثم إذا فرغوا من العطام واللحم جاء بإجانة فملاها نبيذا ثم جاء بمطهرة فإذا ناول إنسانا منهم قال له: لا تشرب حتى تصلي على محمد وآل محمد فاهتديت إلى مودتكم بهذاالغلام قال: فقال لي: استوص به خيرا وأقرئه مني السلام وقل له يقول لك جعفر بن محمد: انظر شرابك هذا الذي تشربه فإن كان يسكر كثيره فلاتقربن قليله فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: كل مسكرحرام، وقال: ما أسكر كثيره فقليله حرام قال: فجئت إلى الكوفة وأقرأت الغلام السلام من جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: فبكى ثم قال لي اهتم بي جعفر بن محمد (عليهما السلام) حتى يقرئني السلام قال: قلت: نعم وقد قال لي: قل له: انظر شرابك هذا الذي تشربه فإن كان يسكر كثيره فلا تقربن قليله فإن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام، وقد أوصاني بك فاذهب فأنت حر لوجه الله تعالى قال: فقال الغلام: والله إنه لشراب ما يدخل جوفي ما بقيت في الدنيا.
(12329 17) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن كليب بن معاوية قال:
كان أبوبصير وأصحابه يشربون النبيذ يكسرونه بالماء فحدثت بذلك أباعبدالله (عليه السلام) فقال لي: وكيف صار الماء يحلل المسكر، مرهم لا يشربوا منه قليلا ولا كثيرا، قلت: إنهم يذكرون أن الرضا من آل محمد يحله لهم، فقال: وكيف كان يحلون آل محمد (عليهم السلام) المسكر
____________
(1) في بعض النسخ (وله همشهريجين). عطفا على " لى غلاما ". (*)
الصفحة 412
وهم لا يشربون منه قليلا ولا كثيرا فامسكوا عن شربه فاجتمعنا عند أبي عبدالله (عليه السلام) فقل له أبوبصير: إن ذا جاءنا عنك بكذا وكذا فقال (عليه السلام): صدق يا أبا محمد إن الماء لا يحلل المسكر فلا تشربوا منه قليلا ولا كثيرا (1).
(باب)
* (ان الخمر انما حرمت لفعلها فما فعل فعل الخمر فهو خمر) *
(12330 1) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن يعقوب ابن يقطين، عن أخيه علي بن يقطين، عن أبي إبراهيم (عليه السلام) قال: إن الله تبارك وتعالى لم يحرم الخمر لا سمها ولكن حرمها لعاقبتها فما فعل فعل الخمر فهو خمر.
(12331 2) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن علي بن يقطين، عن أخيه الحسين ابن علي بن يقطين، عن أبيه، علي بن يقطين، عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: إن الله عز وجل لم يحرم الخمر لا سمها ولكنه حرمها لعاقبتها فما كان عاقبته عاقبة الخمر فهو خمر. (312332) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن عمرو ابن عثمان، عن محمد بن عبدالله، عن بعض أصحابنا قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): لم حرم الله الخمر؟ فقال: حرمها لفعلها و (ما تؤثر من) فسادها.
(12333 4) (عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن معاوية بن حكيم، عن أبي مالك الحضرمي، عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) لم حرم الله الخمر؟ فقال حرمها لفعلها وفسادها).
(12334 5) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن معاوية بن حكيم، عن أبي مالك الحضر مي، عن أبي الجارود قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن النبيذ أخمر هو؟ فقال (عليه السلام):
مازاد على الترك جودة فهو خمر (2).
____________
(1) كانه اريد بالرضا من آل محمد تقريرهم الناس على شربه.
(2) كانه اريد به ان مازدا شربه على ترك شربه نشاطا فى الطبع وفرحا فهو خمر. (في) (*)
الصفحة 413
(باب)
* (من اضطر الى الخمر للدواء أو للعطش أو للتقية) *
(12335 1) محمد بن الحسن، عن بعض أصحابنا، عن إبراهيم بن خالد، عن عبدالله بن وضاح عن أبي بصير قال: دخلت ام خالد العبدية على أبي عبدالله (عليه السلام) وأنا عنده فقالت: جعلت فداك إنه يعتريني قراقر في بطني (فسالته عن أعلال النساء وقالت) وقد وصف لي أطباء العراق النبيذ بالسويق وقد وقفت وعرفت كراهتك له فأجببت أن أسألك عن ذلك، فقال لها: وما يمنعك عن شربه؟ قالت: قد قلد تك ديني فألقى الله عزوجل حين ألقاه فاخبره أن جعفر بن محمد (عليهما السلام) أمرني ونهاني فقال: يا أبا محمد ألا تسمع إلى هذه المرأة وهذه المسائل لا والله لا آذن لك في قطرة منه ولا تذوقي منه قطرة فإنما تندمين إذا بلغت نفسك ههنا وأومأ بيده إلى حنجرته يقولها ثلاثا: أفهمت؟ قالت: نعم ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام):
ما يبل الميل ينجس حبا من ماء يقولها ثلاثا.
(12336 2) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن اذينة قال: كتبت إلى أبي عبدالله (عليه السلام) أسأله عن الرجل يبعث له الدواء من ريح البواسير فيشربه بقدر اسكر جة من نبيذ صلب ليس يريد به اللذة وإنما يريد به الدواء فقال: لا ولا جرعة. ثم قال: إن الله عزوجل لم يجعل في شئ مما حرم شفاء ولا دواء.
(12337 3) عده من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن أسباط قال: أخبرني أبي قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فقال له رجل: إن بي جعلت فداك أرياح البواسير وليس يوافقني إلا شرب النبيذ قال: فقال له: مالك ولما حرم الله عزوجل ورسوله (صلى الله عليه وآله) يقول له ذلك ثلاثا عليك بهذا المريس الذي تمرسه (1) بالعشي وتشربه بالغداة وتمرسه بالغداة وتشربه بالعشي؟ فقال له: هذا ينفخ البطن قال له: فأدلك على ما هو أنفع لك من هذا، عليك بالدعاء فإنه شفاء من كل داء، قال: فقلنا له: فقليله وكثيره حرام؟ فقال: نعم قليله وكثيره حرام.
(12338 4) أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن ابن مسكان، عن الحلبي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن دواء عجن بالخمر فقال: لا والله ما احب أن أنظر إليه فكيف أتداوي به إنه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير وإن اناسا ليتداوون به.
(12339 5) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن خالد، والحسين بن سعيد جميعا، عن النضر بن سويد، عن الحسين بن عبدالله، عن عبدالله بن عبدالحميد، عن عمرو، عن ابن الحر قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) أيام قدم العراق فقال لي: ادخل على إسماعيل بن جعفر فإنه شاك فانظر ما وجعه وصف لي شيئا من وجعه الذي يجد، قال: فقمت من عنده فدخلت على إسماعيل فسألته عن وجعه الذي يجد فأخبرني به فوصفت له دواء فيه نبيذ فقال إسماعيل: النبيذ حرام وإنا أهل بيت لا نستشفي بالحرام.
(12340 6) محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن محمد بن الحسن الميثمي عن معاوية بن عمار قال: سأل رجل أبا عبدالله (عليه السلام) عن دواء عجن بالخمر نكتحل منها؟
فقال أبوعبدالله (عليه السلام): ما جعل الله عزوجل فيما حرم شفاء.
(12341 7) عنه، عن أحمد بن محمد، عن مروك بن عبيد، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من اكتحل بميل من مسكر كحله الله عزوجل بميل من نار.
(12342 8) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن الحسين بن عبدالله الارجاني، عن مالك المسمعي، عن قايد بن طلحة أنه سأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن النيبذ يجعل في الدواء فقال: لا (ليس) ينبغي لاحد أن يستشفي بالحرام.
(12343 9) علي بن محمد بن بندار، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن عدة من أصحابنا، عن علي ابن أسباط، عن علي بن جعفر، عن أخيه أبي الحسن (عليه السلام) قال: سألته عن الكحل يعجن بالنبيذ أيصلح ذلك؟ فقال: لا.
(12344 10) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن الحلبي قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن دواء يعجن بخمر فقال: ما احب أن أنظر إليه ولا أشمه فكيف أتداوي به؟.
(12345 11) أبوعلي الاشعري، عن الحسن بن علي الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن
الصفحة 415
سعيد بن يسار قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ليس في شرب النبيذ (1) تقية.
(12346 12) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن غير واحد قال: قلت لابي جعفر (عليه السلام): في المسح على الخفين تقية؟ قال: لا يتقى في ثلاثة قلت: وماهن قال: شرب الخمر أو قال: (شرب) المسكر والمسح على الخفين ومتعة الحج.
(باب النبيذ)
(12347 1) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن حنان بن سدير قال سمعت رجلا وهو يقول لابي عبدالله (عليه السلام): ما تقول في النبيذ فإن أبا مريم يشربه ويزعم أنك أمرته بشر به؟ فقال: صدق أبومريم سألني عن النبيذ فأخبرته أنه حلال ولم يسألني عن المسكر، قال: ثم قال (عليه السلام): إن المسكر ما اتقيت فيه أحدا سلطانا وغيره قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام، فقال له الرجل: جعلت فداك هذا النبيذ الذي أذنت لابي مريم في شربه أي شئ هو؟ فقال: أما أبي (عليه السلام) فإنه كان يأمر الخادم فيجيئ بقدح ويجعل فيه زبيبا ويغسله غسلا نقيا ثم يجعله في إناء ثم يصب عليه ثلاثة مثله أو أربعة ماء ثم يجعله بالليل ويشربه بالنهار ويجعله بالغداة ويشربه بالعشي، وكان يأمر الخادم يغسل الاناء في كل ثلاثة أيام كيلا يغتلم فإن كنتم تريدون النبيذ فهذا النبيذ (2).
(12348 2) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، ومحمد بن إسماعيل، ومحمد بن جعفر أبوالعباس الكوفي، عن محمد بن خالد جميعا، عن سيف بن عميرة، عن منصور قال: حدثني أيوب ابن راشد قال: سمعت أبا البلاد يسأل أبا عبدالله (عليه السلام) عن النبيذ فقال: لا بأس به فقال: إنه يوضع فيه العكر فقال أبوعبدالله (عليه السلام): بئس الشراب ولكن انبذوه غدوة واشربوه بالعشي قال: فقال: جعلت فداك هذا يفسد بطوننا، قال: فقال أبوعبدالله (عليه السلام): أفسد لبطنك أن تشرب مالا يحل لك.
(12349 3) الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد جميعا، عن محمد بن علي الهمداني، عن علي بن عبدالله الحناط، عن سماعة بن مهران، عن الكلبي النسابة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن النبيذ، فقال: حلال، قلت: إنا ننبذه فنطرح فيه العكر وما سوى ذلك؟ فقال (عليه السلام): شه شه (1) تلك الخمرة المنتنة، قال:
قلت: جعلت فداك فأي نبيذ تعني؟ فقال: إن أهل المدينة شكوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) تغير الماء وفساد طبايعهم فأمرهم أن ينبذوا فكان الرجل منهم يأمر خادمه أن ينبذ له فيعمد إلى كف من تمر فيلقيه في الشن (2) فمنه شربه ومنه طهوره، فقلت: وكم كان عدد التمرات التي كانت تلقي؟ قال: ما يحمل الكف قلت: واحدة واثنتين فقال (عليه السلام): ربما كانت واحدة وربما كانت اثنتين، فقلت: وكم كان يسع الشن ماء؟ مابين الاربعين إلى الثمانين (3) إلى مافوق ذلك قال: فقلت: بالارطال؟ فقال: أرطال بمكيال العراق.
(12350 4) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد عن أبيه، (عن غير واحد حضر معه) قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) فقلت: يا جارية اسقيني ماء فقال لها: اسقيه من نبيذي فجائتني بنبيذ من بسر في قدح من صفر قال: فقلت: إن أهل الكوفة لا يرضون بهذا قال: فما نبيذهم؟ قلت له: يجعلون فيه القعوة، قال: وماالقعوة قلت: الداذي قال: وما الداذي؟ فقلت: ثفل التمر قال: يضرى به الاناء حتى يهدر النبيذ فيغلى ثم يسكر فيشرب، فقال: هذا حرام (4).
(12351 5) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن إبراهيم بن أبي البلاد قال: دخلت على أبي جعفر ابن الرضا (عليهما السلام) فقلت له: إني اريد أن ألصق بطني ببطنك، فقال: ههنا يا أبا إسماعيل وكشف عن بطنه وحسرت عن بطني وألزقت بطني ببطنه ثم اجلسني ودعا بطبق فيه زبيب فأكلت ثم أخذ في الحديث فشكا إلي معدته وعطشت
____________
(1) كلمة زجر وتنفير وتقبيح واستقذار.
(2) الشن القربة الخلق.
(3) في الوافى نقلا عن الكافى (مابين الاربعين إلى الثلاثين).
(4) الثفل ما استقرتحت الشئ من كدرة، والضرى اللطخ، وهدر الشراب يهدر هدرا اى غلا (القاموس) (*)
الصفحة 417
فاستقيت ماء فقال: يا جارية اسقيه من نبيذي فجائتني بنبيذ مريس في قدح من صفر فشربته فوجدته أحلى من العسل، فقلت له: هذا الذي أفسد معدتك، قال: فقال لي: هذا تمر من صدقة النبي (صلى الله عليه وآله) يؤخذ غدوة فيصب عليه الماء فتمرسه الجارية وأشربه على أثر الطعام وساير نهاري فإذا كان الليل أخذته الجارية فسقته أهل الدار فقلت له: إن أهل الكوفة لا يرضون بهذا فقال: وما نبيذهم؟ قال: قلت: يؤخذ التمر فينقى ويلقى عليه القعوة قال: وما القعوة؟ قلت: الدازي، قال: وما الدازي؟ قلت: حب يؤتى به من البصرة فيلقى في هذا النبيذ حتى يغلى ويسكر ثم يشرب، فقال: ذاك حرام.
(12352 6) على بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال:
استأذنت على أبي عبدالله (عليه السلام) لبعض أصحابنا فسأله عن النبيذ فقال: حلال فقال: أصلحك الله إنما سألت عن النبيذ الذي يجعل فيه العكر فيغلي حتى يسكر فقال أبوعبدالله (عليه السلام):