محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء السادس 6 · صفحة 99 من 141
صفحة
[صفحة 3] (212182) بعض أصحابنا، عن جعفر بن إبراهيم الحضرمي، عن سعد بن سعد قال: قلت لابي الحسن (عليه السلام): إنا نأكل الاشنان فقال: كان أبوالحسن (عليه السلام) إذا توضأ ضم شفتيه (3)
فالطين؟ فقال: كل طين حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير إلا طين قبر الحسين (عليه السلام) فإن فيه شفاء من كل داء ولكن لا يكثر منه وفيه أمان من كل خوف.
(12183 3) محمد بن يحيى، عن علي بن الحسن بن علي، عن أحمد بن الحسين بن عمر، عن عمه محمد بن عمر، عن رجل عن أبي الحسن الاول (عليه السلام) قال: من استنجى بالسعد بعد الغائط وغسل به فمه بعد الطعام لم تصبه علة في فمه ولم يخف شيئا من أرياح البواسير.
____________
(1) الدبيلة: خراج ودمل كبير تظهر في الجوف فتقتل صاحبها غالبا (النهاية)
(2) لعل المراد بأكله مضغه عند غسل الفم (في) ويأتى في المجلد الثامن (كتاب الروضة) أن من غسل فمه بالسعد بعد الطعام لم يصبه علة في فمه.
(3) أراد بالوضوء ههنا غسل اليد والفم بعد الطعام بالاشنان. اى انه (عليه السلام) إذا غسل يده وفمه بعد الطعام بالاشنان ضم شفتيه لئلا يدخل الفم شئ منه. وقوله (عليه السلام): " وفيه خصال " اى في اكل الاشنان.
(4) في بعض النسخ (يوهن الركبتين). (*)
الصفحة 379
(12184 4) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبي الخزرج الحسن بن الزبرقان الانصاري، عن الفضل بن عثمان، عن أبي عزيز المرادي قال: وهو خال امي قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: اتخذوا في أسنانكم السعد فإنه يطيب الفم و يزيد في الجماع.
(12185 5) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابه، عن إبراهيم بن إبراهيم بن أبي البلاد قال: أخذ ني العباس بن موسى فأمرفوجئ فمي (1) فتزعزعت أسناني فلا أقدر أن أمضغ الطعام فرأيت أبي في المنام ومعه شيخ لا أعرفه فقال أبي رحمه الله: سلم عليه فقلت: يا أبه من هو؟ فقال: هذا أبوشيبة الخراساني (2) قال: فسلمت عليه فقال: مالي أراك هكذا؟ قال:
قلت: إن الفاسق العباس بن موسى أمرني فوجئ فمي فتزعزعت أسناني: فقال لي شدها بالسعد، فأصبحت فتمضمضت بالسعد فسكنت أسناني.
(12186 6) عنه، عن ابن محبوب، عن أبي ولاد قال: رأيت أبا الحسن الاول (عليه السلام) في الحجر وهوقاعد ومعه عدة من أهل بيته فسمعته يقول: ضربت علي أسناني فأخذت السعد فدلكت به أسناني فنفعني ذلك وسكنت عني.
تم كتاب الاطعمة ويتلوه كتاب الاشربة إن شاء الله والحمد لله وحده والصلاة على من لا نبي بعده.
____________
(1) وجئه باليد والسكين كوضعه: ضربه (القاموس)
(2) هو من اصحاب الباقر (عليه السلام). (*)
الصفحة 380
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب الاشربة
(باب)
* (فضل الماء) *
(12187 1) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن بكر بن صالح، عن عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه، عن جده قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله عليه الماء سيد الشراب في الدنيا والآخرة.
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله البرقي، عن محمد بن علي، عن عيسى بن عبدالله بإسناده مثله.
(12188 2) أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، ومحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد جميعا، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون، عن عبيد بن زرارة قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول وذكر رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: اللهم إنك تعلم أنه أحب إلينا من الآباء والامهات والماء البارد.
(12189 3) محمد بن يحيى، عن غير واحد، عن العباس بن معروف، عن سعدان بن مسلم، عن عبدالرحمن بن الحجاج، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أول ما يسأل الله جل ذكره العبد أن يقول له: أو لم أروك من عذب الفرات.
(412190) عدة من أصحابنا عن أحمد بن أبي عبدالله، عن علي بن الريان بن الصلت يرفعه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): سيد شراب الجنة الماء.
(12191 5) عنه، عن محمد بن علي، عن عيسى بن عبدالله بن محمد بن عمر بن علي، عن
الصفحة 381
أبيه، عن جده قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): الماء سيد الشراب في الدنيا والآخرة.
(12192 6) محمد بن يحيى، عن محمدبن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن فضال، عمن أخبره، عن أبى عبدالله (عليه السلام) أنه قال: من تلذذ بالماء في الدنيا لذذه الله عزوجل من أشربة الجنة (1).
(12193 7) أحمد بن محمدالكوفي، عن علي بن الحسن الميثمي، عن علي بن أسباط، عن عبدالصمد بن بندار، عن الحسين بن علوان قال: سأل رجل أبا عبدالله (عليه السلام) عن طعم الماء فقال: سل تفقها ولا تسأل تعنتا طعم الماء طعم الحياة (2).
(باب)
* (آخرمنه) *
(12194 1) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مصوا الماء مصا ولا تعبوه عبا فإنه يوجد منه الكباد (3).
(12195 2) سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون البصري، عن أبي طيفور المتطبب قال: دخلت على أبي الحسن الماضي (عليه السلام) فنهيته عن شرب الماء فقال (عليه السلام): وما بأس بالماء وهو يدير الطعام في المعدة ويسكن الغضب ويزيد في اللب ويطفي المرار.
(12196 3) الحسين بن محمد، عن معلى بن محمدالبصري عن أبي داود المسترق، عمن حدثه
____________
(1) يعنى من عرف قدر نعمة الماء وقدر انعام الله تعالى به عليه. (في) وقال العلامة المجلسى رحمه الله: يمكن إن يكون المراد بالتلذذ: التأمل في لذة الماء والشكر عليه أو شربه بالتأنى و بثلاثة انفاس تكون الالتذاذ أى ادراك لذة الماء فيه اكثر. (2) التعنت طلب الزلة كانه (عليه السلام) استفرس من الرجل أنه يريد تخجيله وافحامه عن الجواب
" وطعم الماء طعم الحياة " أى كما أنه لا طعم للحياة يدرك بالذوق مع كمال التلذذ بها كذلك الماء. (في)
قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) فدعا بتمر فأكل وأقبل يشرب عليه الماء فقلت له:
جعلت فداك لو أمسكت عن الماء فقال: إنما آكل التمر لاستطيب عليه الماء.
(12197 4) علي بن محمد، عن بعض أصحابه، عن ياسر قال: قال أبوالحسن (عليه السلام) عجبا لمن أكل مثل ذا وأشار بيده ولم يشرب عليه الماء كيف لا تنشق معدته.
(باب)
* (كثرة شرب الماء) *
(12198 1) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم قال:
قال أبوالحسن (عليه السلام): إن شرب الماء البارد أكثر تلذذا.
(12199 2) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن سعيد بن جناح، عن أحمد بن عمر الحلبي قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) وهو يوصي رجلا فقال له: اقلل من شرب الماء فإنه يمد كل داء، واجتنب الدواء ما احتمل بدنك الداء.
(12200 3) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ياسر الخادم، عن الرضا (عليه السلام): قال: لا بأس بكثرة شرب الماء على الطعام ولا تكثر منه على غيره، وقال: أرأيت أن رجلا أكل مثل ذا وجمع يديه كلتيهما لم يضمهما ولم يفرقهما ثم لم يشرب عليه الماء كان ينشق معدته.
(12200 4) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن علي بن حسان، عن موسى بن بكر عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا تكثر من شرب الماء فإنه مادة لكل داء.
(باب)
* (شرب الماء من قيام، والشرب في نفس واحد) *
(12201 1) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: شرب الماء من قيام بالنهار أقوى وأصح للبدن.
الصفحة 383
(12202 2) علي بن محمد، عن محمد بن أبي محمود رفعه إلى أبي عبدالله (عليه السلام) قال: شرب الماء من قيام بالنهار يمرئ الطعام وشرب الماء من قيام بالليل يورث الماء الاصفر
(12203 3) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن علي، عن عبدالرحمن بن أبي هاشم (عن أبي هاشم) بن يحيى المدائني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قام أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى أدواة فشرب منها وهو قائم.
(12204 4) علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) إذ دخل عليه عبدالملك القمي فقال له: أصلحك الله أشرب الماء وأنا قائم فقال له: إن شئت، قال:
أفأشرب بنفس واحد حتى أروي؟ قال: إن شئت، قال: فأسجد ويدي في ثوبي؟ قال:
إن شئت، ثم قال أبوعبدالله (عليه السلام): إني والله ما من هذا وشبهه أخاف عليكم.
(12205 5) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، عن جده، عن عبدالله بن المغيرة، عن عمرو بن أبي المقدام قال: كنت أبي جعفر (عليه السلام) أنا وأبي فاتي بقدح من خذف فيه ماء فشرب وهو قائم، ثم ناوله أبي فشرب منه وهو قائم، ثم ناولنيه فشربت منه وأنا قائم.
(612206) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن ابن العرزمي، عن حاتم بن إسماعيل المديني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان يشرب الماء وهو قائم ثم يشرب من فضل وضوئه قائما ثم التفت إلى الحسين (عليه السلام) فقال له. يا بني إني رأيت جدك رسول الله (صلى الله عليه وآله) صنع هكذا.
(12207 7) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ثلاثة أنفاس في الشرب أفضل من نفس واحد.
(12208 8) أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن معلى ابى عثمان، عن معلى بن خنيس، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ثلاثة أنفاس أفضل من نفس واحد.
(12209 9) محمد بن يحيى، عن بعض أصحابه، عن عثمان بن عيسى، عن شيخ من أهل
الصفحة 384
المدينة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يشرب الماء فلا يقطع نفسه حتى يروى قال: فقال (عليه السلام): وهل اللذة إلا ذاك؟ قلت: فإنهم يقولون: إنه شرب الهيم (1)، قال:
فقال: كذبوا إنما شرب الهيم ما لم يذكر اسم الله عزوجل عليه.
(باب)
* (القول على شرب الماء) *
(12210 1) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان قال:
سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: إن الرجل يشرب الشربة من الماء فيدخله الله عزوجل بها الجنة قلت: وكيف ذاك يا ابن رسول الله قال: إن الرجل يشرب الماء فيقطعه ثم ينحي الاناء وهو يشتهيه فيحمد الله عزوجل ثم يعود فيه ويشرب، ثم ينحيه وهو يشتهيه فيحمد الله عزوجل، ثم يعود فيشرب فيوجب الله عزوجل له بذلك الجنة.
(12211 2) محمد بن يحيى، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا شرب الماء قال: الحمد الله الذي سقانا عذبا زلالا ولم يسقنا ملحا اجاجا ولم يؤاخذنا بذنوبنا.
(12212 3) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن يعقوب بن يزيد، عن ابن عم لعمر بن يزيد، عن بنت عمر بن يزيد، عن أبيها، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا شرب أحدكم الماء فقال: بسم الله ثم شرب، ثم قطعه فقال: الحمد لله، ثم شرب فقال: بسم الله، ثم قطعه فقال: الحمد لله، ثم شرب فقال: بسم الله ثم قطعه فقال: الحمدلله، سبح ذلك الماء له ما دام في بطنه إلى أن يخرج.
(12213 4) علي بن محمد رفعه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): إذا أردت أن تشرب الماء بالليل فحرك الماء وقل: يا ماء ماء زمزم وماء فرات يقرء انك السلام.
____________
(1) الهيم بالكسر الابل العطاش. (الصحاح) (*)
الصفحة 385
(باب الاوانى)
(12214 1) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم الكرخي، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يشرب في الاقداح الشامية يجاء بها من الشام وتهدى إليه (صلى الله عليه وآله).
(12215 2) أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن محمد بن سالم، عن أحمد بن النضر، عن عمر وبن أبي المقدام قال: رأيت أبا جعفر (عليه السلام) وهو يشرب في قدح من خزف.
(12216 3) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة بن مهران عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لا ينبغي الشرب في آنية الذهب ولا الفضة (1).
(12217 4) عنه، عن محمد بن علي، عن يونس بن يعقوب، عن أخيه يوسف قال: كنت مع أبي عبدالله (عليه السلام) بالحجر فاستسقى ماء فاتي بقدح من صفر فقال رجل: إن عباد بن كثير يكره الشرب في الصفر، فقال: لا بأس، وقال (عليه السلام): للرجل ألا سألته أذهب هو أم فضة.
(12218 5) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا تشربوا الماء من ثلمة (1) الاناء ولا من عروته فإن الشيطان يقعد على العروة والثلمة.
(12219 6) محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن عبدالرحمن بن أبي هاشم، عن سالم بن مكرم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أبي لعمر وبن عبيد، وبشير الرحال وواصل في حديث: ولا يشرب من اذن الكوز ولا من كسره إن كان فيه فإنه مشرب الشياطين.
(12220 7) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن
____________
(1) نقل الاجماع على تحريم أوانى الذهب والفضة ولا سيما في الاكل والشرب وانما الخلاف في الاتخاذ بدون الاستعمال وظاهر الخبر الكراهة ويمكن حمله على الحرمة لما نقل من الاجماع لكن وردت اخبار كثيرة بلفظ الكراهة. (آت) (2) الثلمة بالضم فرجة المكسور. (*)
الصفحة 386
القداح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: مر النبي (صلى الله عليه وآله) بقوم يشربون الماء بأفواههم في غزوة تبوك، فقال لهم النبي (صلى الله عليه وآله): اشربوا بأيديكم فإنها خير أوانيكم.
(12221 8) محمدبن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن إبراهيم، عن طلحة بن زيد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) يعجبه أن يشرب في الاناء الشامي وكان يقول:
هو أنظف آنيتكم.
(12222 9) علي بن إبراهيم، عن أبيه، والحسين بن محمد عن معلى بن محمد جميعا، عن علي بن أسباط، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: سمعته يقول: وذكر مصر فقال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): لا تأكلوا في فخارها ولا تغسلوا رؤوسكم بطينها فإنه يذهب بالغيرة ويورث الدياثة.
(باب)
* (فضل ماء زمزم وماء الميزاب) *
(12223 1) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كانت زمزم أشد بيضا من اللبن وأحلى من الشهد و كانت سايحة فبغت على الامياه (1) فأغارها الله جل وعز وأجرى عليها عينا من صبر.
(12224 2) وبإسناده قال: ذكرت زمزم عند أبي عبدالله (عليه السلام) فقال: اجري إليها عين من تحت الحجر فإذا غلب ماء العين عذب ماء زمزم.
(12225 3) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ماء زمزم خير ماء على وجه الارض، وشر ماء على وجه الارض ماء برهوت الذي بحضر موت، ترده هام الكفار بالليل.
(12226 4) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمدبن عيسى، عن محمد بن سنان، عن إسماعيل بن
____________
(1) في بعض النسخ (على المياه) وهو أصوب لانه لم يذكروا في جمع الماء الامواء ومياه. (آت) وسائحة أى جارية. (*)
الصفحة 387
جابر قال: سمعت أباعبدالله (عليه السلام) يقول: ماء زمزم شفاء من كل داء وأظنه قال: كائنا ما كان.
(512227) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن جعفر بن محمد الاشعري، عن ابن القداح، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ماء زمزم دواء مماشرب له.
(12228 6) محمد بن يحيى، عن عبدالله بن جعفر، وغيره، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله جميعا، عن يعقوب بن يزيد، عن يحيى بن المبارك، عن عبدالله بن جبلة، عن مصادف قال: اشتكى رجل من إخواننا بمكة حتى سقط للموت فلقينا أبا عبدالله (عليه السلام) في الطريق فقال: يا مصادف ما فعل فلان؟ قلت: تركته بالموت جعلت فداك، فقال: أمالو كنت مكانكم لسقيته من ماء الميزاب، فطلبنا عند كل أحد فلم نجده فبينا نحن كذلك إذا ارتفعت سحابة فأرعدت وأبرقت وأمطرت فجئت إلى بعض من في المسجد فأعطيته درهما وأخذت قدحه ثم أخذت من ماء الميزاب فأتيته به وسقيته منه ولم أبرح من عنده حتى شرب سويقا وصلح وبرء بعد ذلك.
(باب ماء السماء)
(12229 1) محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن علي بن يقطين، عن عمرو بن إبراهيم، عن خلف بن حماد، عن محمد بن مسلم قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قوله تعالى: " ونزلنا من السماء ماء مباركا (1) " قال: ليس من ماء في الارض إلا وقد خالطه ماء السماء.
(12230 2) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن القاسم بن يحيى، عن جده الحسن بن راشد عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): اشربوا ماء السماء فإنه يطهر البدن ويدفع الاسقام قال عزوجل: " وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم
____________
(1) ق: 9. (*)
الصفحة 388
به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الاقدام (1) ".
(12231 3) محمد بن يحيى، عن عمران بن موسى، عن علي بن أسباط، عن أبيه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: البرد لا يؤكل لان الله عزوجل يقول: " يصيب به من يشاء (2) ".
(باب)
* (فضل ماء الفرات) *
(12232 1) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسين بن عثمان، عن محمد ابن أبي حمزة، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ما إخال (3) أحدا يحنك بماء الفرات إلا أحبنا أهل البيت، وقال (عليه السلام): ما سقى أهل الكوفة ماء الفرات إلا لامرما، و قال: يصب فيه ميزابان من الجنة.
(12233 2) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن ابن بكير، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال: يدفق في الفرات كل يوم دفقات من الجنة.
(12234 3) محمد بن يحيى، عن علي بن الحسين، عن ابن اورمة، عن الحسين بن سعيد رفعه (4) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): نهركم هذا يعني ماء الفرات يصب فيه ميزابان من ميازيب الجنة، قال: فقال أبوعبدالله (عليه السلام): لو كان بيننا وبينه أميال لاتيناه و نستسقي به (5).
(12235 4) محمد بن يحيى، عن علي بن الحسين رفعه قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): كم بينكم
____________
(1) الانفال: 11. والمشهور انها نزلت في غزوة بدر حيث نزل المسلمون على كثيب اعفر تسوخ فيه الاقدام على غير ماء وناموا فاحتلم أكثرهم فمطروا ليلا حتى ثبتت عليه الاقدام فذهب عنهم رجز الشيطان وهو الجنابة وربط على قلوبهم بالوثوق على لطف الله. (آت)
(2) الرعد: 13 وفيه " فيصيب ".
(3) أى أظن وفى النهاية خال الشئ: ظنه وتقول في مستقبله إخال ويفتح في لغة والكسر افصح والقياس الفتح.
(4) المرفوع إليه أبوعبدالله (عليه السلام) كما دل على آخر الحديث ولعله سقط من قلم النساخ أو أضمر في " قال ". (في)
(5) في بعض النسخ (نستشفى به). (*)
الصفحة 389
وبين الفرات فأخبرته، فقال: لو كنت عنده لاحببت أن آتيه طرفي النهار.
(12236 5) الحسين بن محمد، ومحمد بن يحيى جميعا، عن أحمد بن إسحاق، عن سعدان، عن غير واحد رفعوه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: أما إن أهل الكوفة لو حنكوا أولادهم بماء الفرات لكانوا شيعة لنا.
(12237 6) الحسين بن محمد، عن بعض أصحابنا، عن الحسن بن علي بن فضال، عن حنان ابن سدير، عن أبيه، عن حكيم بن جبير قال: سمعت سيدنا علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول:
إن ملكا يهبط من السماء في كل ليلة معه ثلاثة مثاقيل مسكا من مسك الجنة فيطر حها في الفرات وما من نهر في شرق الارض ولا غربها أعظم بركة منه.
(باب)
* (المياه المنهى عنها) *
(12338 1) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الاستشفاء بالحميات وهي العيون الحارة التي تكون في الجبال التي توجد فيها رائحة الكبريت وقيل: إنها من فيح جهنم (1).
(12239 2) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن نوحا (عليه السلام) لما كان في أيام الطوفان دعا المياه كلها فأجابته إلا ماء الكبريت والماء المر فلعنهما.
(12240 3) محمد بن يحيى، عن حمدان بن سليمان النيسابوري، عن محمد بن يحيى، عن زكريا وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله، عن أبيه، جميعا، عن محمد بن سنان، عن أبي
____________
(1) الفيح: الغليان وفى بعض النسخ وفى التهذيب (فوح) وهو انتشار الرائحة وسطوع الحر وفورانه. قال في النهية في الحديث " شدة الحر من فوح جهنم " أى شدة غليانها وحرها ويروى بالياء. انتهى، وقال في الفقيه وأما ماء الحماة فان النبى صلى الله على وآله وسلم انما نهى أن يستشفى بها ولم ينه عن التوضأ بها وهى المياه الحارة التى تكون في الجبال يشم منها رائحة الكبريت وقال (عليه السلام): انها من فيح جهنم. (*)
الصفحة 390
الجارود، عن أبي سعيد عقيصا التيمي قال: مررت بالحسن والحسين صلوات الله عليهما وهما في الفرات مستنقعان في إزارين فقلت لهما: يا ابني رسول الله صلى الله عليكما أفسد تما الازارين فقالا لي: يا أبا سعيد فسادنا للازارين أحب إلينا من فساد الدين إن للماء أهلا وسكانا كسكان الارض، ثم قالا: إلى أين تريد؟ فقلت: إلى هذا الماء، فقالا: وما هذا الماء، فقلت:
اريد دواءه أشرب من هذا المرلعلة بي أرجو أن يخف له الجسد ويسهل البطن فقالا:
ما نحسب أن الله عزوجل جعل في شئ قد لعنه شفاء قلت: ولم ذاك؟ فقالا: لان الله تبارك وتعالى لما آسفه (1) قوم نوح (عليه السلام) فتح السماء بماء منهمر وأوحى إلى الارض فأستعصت عليه عيون منها فلعنها وجعلها ملحا اجاجا، وفي رواية حمدان بن سليمان أنهما (عليهما السلام) قالا: يا أبا سعيد تأتي ماء ينكر ولا يتنافى كل يوم ثلاث مرات إن الله عزوجل عرض ولايتنا على المياه فما قبل ولايتنا عذب وطاب وما جحد ولايتنا جعله الله عزوجل مرا أو ملحا اجاجا.
(12241 1) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن سنان، عمن ذكره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان أبي (عليه السلام) يكره أن يتداوي بالماء المر وبماء الكبريت وكان يقول: إن نوحا (عليه السلام) لما كان الطوفان دعا المياه فأجابته كلها إلا الماء المر وماء الكبريت فدعا عليهما ولعنهما.
(باب النوادر)
(12242 1) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن منصور بن يونس عن العرزمي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: تفجرت العيون من تحت الكعبة.
(12243 2) محمد بن يحيى، عن محمد بن عيسى، عن زكريا المؤمن، عن أبي سعيد المكاري، عن أبي حمزة الثمالي قال: كنت عند حوض زمزم فأتاني رجل فقال لي: لا تشرب من هذا الماء يا أباحمزة فإن هذا يشترك فيه الجن والانس وهذا لا يشترك فيه إلا الانس قال:
____________
(1) آسفه أى أغضبه. وماء منهمر أى منسكب منصب. (*)
الصفحة 391
فتعجبت من قوله وقلت: من أين علم هذا؟ قال: ثم قلت لابي جعفر (عليه السلام): ما كان من قول الرجل لي؟ فقال (عليه السلام) لي: إن ذلك رجل من الجن أراد إرشادك (1).
(12244 3) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن يعقوب بن يزيد رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ماء نيل مصر يميت القلوب.
(12245 4) عنه، عن أحمدبن محمد، عن العباس بن معروف عن النوفلي، عن اليعقوبي، عن عيسى بن عبدالله، عن سليمان بن جعفر قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام) في قول الله عزوجل:
" وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الارض وإنا على ذهاب به لقادرون (2) " فقال:
يعني ماء العقيق (3).
(12246 5) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن عبدالله بن إبراهيم المدائني، عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: نهران مؤمنان ونهران كافران فأما المؤمنان فالفرات ونيل مصر وأما الكافران فدجلة ونهر بلخ.
(12247 6) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن جعفر، عمن ذكره، عن الخشاب عن علي بن الحسان، عن عبدالرحمن بن كثير، عن داود الرقي قال: كنت عند أبي عبدالله (عليه السلام) إذا استسقى الماء فلما شربه رأيته قد استعبر واغرورقت عيناه بدموعه ثم قال لي: يا داود لعن الله قاتل الحسين (عليه السلام) وما من عبد شرب الماء فذكر الحسين (عليه السلام) و أهل بيته ولعن قاتله إلا كتب الله عزوجل له مائة ألف حسنة وحط عنه مائة ألف سيئة ورفع له مائة ألف درجة وكأنما أعتق مائة الف نسمة وحشره الله عزوجل يوم القيامة ثلج الفؤاد (4).
____________
(1) اشاراولا إلى الحوض وثانيا إلى البئر اى اشرب من الدلاء قبل الصب الحوض فان الحوض ينتفع به الجن أيضا كالانس فتذهب بركته. (آت) وقال الفيض رحمه الله: كان الحوض كان يومئذ متعددا.
(2) المؤمنون: 18.
(3) لعل المراد وادى العقيق وانما ذكره (عليه السلام) على وجه التمثيل اى مثله من المواضع التى ليس فيها ماء وانما فيها برك ودر يجتمع فيها ماء السماء وقال خص ذلك الموضع لاحتياجهم فيه إلى الماء للدنيا او الدين لوقوع غسل الحرام فيه او يقال كان اولا نزول الاية لهذا الموضع بسبب من الاسباب لا نعرفه واما حمله على ماء فص العقيق فلا يخفى بعده. (آت) (4) اى مطمئنه. (*)
الصفحة 392
(ابواب الانبذة)
(باب)
* (ما يتخذ منه الخمر) *
(112248) علي بن إبراهيم عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج (1)، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الخمر من خمسة: العصير من الكرم، والنقيع من الزبيب، والبتع من العسل، و المزر من الشعير (2)، والنبيذ من التمر.
(212249) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن الحسن الحضرمي، عمن أخبره عن علي بن الحسين (عليهما السلام) قال: الخمر من خمسة أشياء من التمر والزبيب والحنطة والشعير والعسل.
محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن ابن أبي نجران، عن صفوان الجمال، عن عامر ابن السمط، عن علي بن الحسين (عليهما السلام) مثله.
(12250 3) أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبد الرحمن بن الحجاج، عن علي بن جعفر بن إسحاق الهاشمي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): الخمر من خمسة: العصير من الكرم، والنقيع من الزبيب، والبتع من العسل والمزر من الشعير، والنبيذ من التمر.
____________
(1) الظاهر الحجاج مكان الحجال كما في بعض النسخ (آت).
(12251 1) علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، وسهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الرييع الشامي قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن أصل الخمر كيف كان بدء حلالها وحرامها ومتى اتخذ الخمر، فقال: إن آدم (عليه السلام) لما هبط من الجنة اشتهى من ثمارها فأنزل الله عزوجل عليه قضيبين من عنب فغرسهما فلما أن أورقا وأثمرا وبلغاجاء إبليس لعنه الله فحاط عليهما حائطا فقال آدم عليه السم: ما حالك يا ملعون؟ قال إبليس: إنهما لي، فقال له: كذبت فرضيا بينهما بروح القدس فلما انتهيا إليه قص عليه آدم (عليه السلام) قصته وأخذ روح القدس ضغثا من نار ورمى به عليهما والعنب في أغصانهما حتى ظن آدم (عليه السلام) أنه لم يبق منهما شئ وظن إبليس لعنه الله مثل ذلك، قال: فدخلت النار حيث دخلت وقد ذهب منهما ثلثاهما وبقي الثلث، فقال الروح: أما ما ذهب منهما فحظ إبليس لعنه الله وما بقي فلك يا آدم.
الحسن بن محبوب، عن خالد بن نافع، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله.
(12252 2) علي بن محمد، عن صالح بن أبي حماد، عن الحسين بن يزيد، عن علي بن أبي حمزة عن إبراهيم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قل: إن الله عزوجل لما أهبط آدم (عليه السلام) أمره بالحرث والزرع وطرح إليه غرسا من غروس الجنة فأعطاه النخل والعنب والزيتون والرمان فغرسها ليكون لعقبه وذريته فأكل هو من ثمارها فقال له إبليس لعنه الله: يا آدم ما هذا الغرس الذي لم أكن أعرفه في الارض وقد كنت فيها قبلك إئذن لي آكل منها شيئا فأبى آدم (عليه السلام) أن يدعه فجاء إبليس عند آخر عمر آدم (عليه السلام) وقال لحواء: إنه قد أجهدني الجوع والعطش، فقالت له حواء: فما الذي تريد، قال: اريد أن تذيقيني من هذه الثمار، فقالت حواء: إن آدم (عليه السلام) عهد إلي أن لا اطعمك شيئا من هذا الغرس لانه من الجنة ولا ينبغي لك أن تأكل منه شيئا، فقال لها: فاعصري، في كفي شيئا منه، فأبت عليه، فقال: ذريني أمصه ولا آكله فأخذت عنقودا من عنب فأعطته فمصه ولم يأكل منه
الصفحة 394
لما كانت حواء قد أكدت عليه، فلما ذهب يعض عليه جذبته حواء من فيه فأوحى الله تبارك وتعالى إلى آدم (عليه السلام) أن العنب قد مصه عدوي وعدوك إبليس وقد حرمت عليك من عصيرة الخمر ما خالطه نفس إبليس فحرمت الخمر لان عدو الله إبليس مكر بحواء حتى مص العنب ولو أكلها لحرمت الكرمة من أولها إلى آخرها وجميع ثمرها وما يخرج منها ثم إنه قال لحواء: فلو أمصصتني شيئا من هذا التمر كما أمصصتني من العنب فأعطته تمرة فمصها وكانت العنب والتمرة أشد رائحة وأزكى من المسك الاذفر وأحلى من العسل فلما مصهما عدو الله إبليس لعنه الله ذهبت رائحتهما وانتقصت حلاوتهما قال أبوعبدالله (عليه السلام):
ثم إن إبليس لعنه الله ذهب بعد وفاة آدم (عليه السلام) فبال في أصل الكرمة والنخلة فجرى الماء على عروقهما من بول عدو الله فمن ثم يختمر العنب والتمر فحرم الله عزوجل على ذرية آدم (عليه السلام) كل مسكر لان الماء جرى ببول عدو الله في النخلة والعنب وصار كل مختمر خمرا لان الماء اختمر في النخلة والكرمة من رائحة بول عدو الله إبليس لعنه الله.
(12253 3) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن أبان، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: لما هبط نوح (عليه السلام) من السفينة غرس غرسا وكان فيما غرس (عليه السلام) الحبلة (1) ثم رجع إلى أهله فجاء إبليس لعنه الله فقلعها ثم إن نوحا (عليه السلام) عاد إلى غرسه فوجده على حاله ووجد الحبلة قد قلعت ووجد إبليس لعنه الله عندها فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فأخبره أن إبليس لعنه الله قلعها، فقال نوح لابليس: ما دعاك إلى قلعها فوالله ما غرست غرسا أحب إلي منها، ووالله لا أدعها حتى أغرسها فقال إبليس: وأنا والله لا أدعها حتى أقلعها فقال له: اجعل لي منها نصيبا قال: فجعل له منها الثلث فأبى أن يرضى فجعل له النصف فأبى أن يرضى، فأبى نوح (عليه السلام) أن يزيده فقال جبرئيل (عليه السلام): لنوح يا رسول الله أحسن فإن منك الاحسان فعلم نوح (عليه السلام) أنه قد جعل له عليها سلطانا فجعل نوح (عليه السلام) له الثلثين فقال أبوجعفر (عليه السلام): فإذا أخذت عصيرا فاطبخه حتى يذهب الثلثان وكل واشرب فذاك نصيب الشيطان،
(12254 4) أبوعلي الاشعري عن الحسن بن علي الكوفي، عن عثمان بن عيسى، عن
____________
(1) الحبلة بالتحريك: القضيب من الكرم (الصحاح). (*)
الصفحة 395
سعيد بن يسار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن إبليس لعنه الله نازع نوحا (عليه السلام) في الكرم فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال: إن له حقا فأعطه فأعطاه الثلث فلم يرض إبليس ثم أعطاه النصف فلم يرض فطرح جبرئيل نارا فأحرقت الثلثين وبقي الثلث فقال: ما أحرقت النار فهو نصيبه وما بقي فهو لك يا نوح حلال.
(باب)
* (ان الخمر لم تزل محرمة) *
(12255 1) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبدالله (عليه السلام) أنه قال: ما بعث الله عزوجل نبيا قط إلا وفي علم الله عزوجل أنه إذا أكمل له دينه كان فيه تحريم الخمر ولم تزل الخمر حراما، إن الدين إنما يحول من خصلة إلى اخرى فلو كان ذلك جملة قطع بهم دون الدين.
(12256 2) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن موسى بن بكر، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: ما بعث الله عزوجل نبيا قط إلا وفي علم الله تبارك وتعالى أنه إذا أكمل له دينه كان فيه تحريم الخمر ولم تزل الخمر حراما إنما الدين يحول من خصلة إلى اخرى ولو كان ذلك جملة قطع بهم دون الدين (1).
(12257 3) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة قال: قال أبوعبدالله (عليه السلام): ما بعث الله عزوجل نبيا قط إلا وفي علم الله أنه إذا أكمل دينه كان فيه تحريم الخمر ولم تزل الخمر حراما وإنما ينقلون من خصلة إلى خصلة ولو حمل ذلك عليهم جملة لقطع بهم دون الدين، قال: وقال أبوجعفر (عليه السلام): ليس أحد أرفق من الله عزوجل فمن رفقه تبارك وتعالى أنه نقلهم من خصلة إلى خصلة ولو حمل عليهم جملة لهلكوا.
____________
(1) يعنى ان الله سبحانه انما يحمل التكاليف على العباد شيئا فشيئا جلبا لقلوبهم ولو حملها عليهم دفعة واحدة لنفروا عن الدين ولم يؤمنوا. (في) (*)
الصفحة 396
(باب)
* (شارب الخمر) *
(12258 1) علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن يحيى عن أحمد بن محمد، وعدة من أصحابنا عن سهل بن زياد جميعا، عن ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشامي قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن الخمر فقال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن الله عزوجل بعثني رحمة العالمين ولامحق المعازف والمزامير وامور الجاهلية والاوثان، وقال: أقسم ربي أن لا يشرب عبد لي في الدنيا خمرا إلا سقيته مثل ما شرب منها من الحميم يوم القيامة معذبا أو مغفورا له ولا يسقيها عبد لي صبيا صغيرا أو مملوكا إلا سقيته مثل ما سقاه من الحميم يوم القيامة معذبا بعد أو مغفورا له.
(12259 2) ابن محبوب، عن خالد بن جرير، عن أبي الربيع الشامي، عن أبي عبدالله (عليه السلام)
قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من شرب الخمر بعدما حرمها الله عزوجل على لساني فليس.
بأهل أن يزوج إذا خطب، ولا يشفع إذا شفع، ولا يصدق إذا حدث، ولا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه بعد علمه فيه، فليس للذي ائتمنه على الله عزوجل ضمان ولا له أجر ولا خلف.
(12260 3) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن عمرو بن عثمان، عن الحسين بن سدير، عن أبيه، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: يؤتى شارب الخمر يوم القيامة مسودا وجهه مدلعا لسانه (1) يسيل لعابه على صدره وحق على الله عزوجل أن يسقيه من طينة خبال أو قال: من بئر خبال، قال: قلت: وما بئر خبال؟ قال: بئر يسيل فيها صديد الزناة (2).
(12261 4) علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): شارب الخمر لا يعاد إذا مرض ولا يشهد له جنازة ولا تزكوه إذا شهد ولاتزوجوه إذا خطب ولا تأتمنوه على أمانة.
____________
(1) دلع لسانه كمنع: اخرجه كأدلعه.
(2) الصديد: القبح والدم. (*)
الصفحة 397
(12262 5) أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن العلاء، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): شارب الخمر إن مرض فلا تعودوه وإن مات فلا تحضروه، وإن شهد فلا تزكوه وإن خطب فلا تزوجوه وإن سألكم أمانة فلا تأتمنوه.
(12263 6) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن بشير الهذلي، عن عجلان أبي صالح قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): المولود يولد فنسقيه من الخمر، فقال: من سقى مولودا خمرا أو قال: مسكرا سقاه الله عزوجل من الحميم وإن غفر له.
(12264 7) علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن حفص بن البختري، ودرست، وهشام بن سالم جميعا، عن عجلان أبي صالح قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: قال الله عزوجل: من شرب مسكرا أو سقاه صبيا لا يعقل سقيته من ماء الحميم معذبا أو مغفورا له ومن ترك المسكر ابتغاء مرضاتى أدخلته الجنة وسقيته من الرحيق المختوم وفعلت به من الكرامة ماأفعل بأوليائي.
(12265 8) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن بعض أصحابه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: شارب الخمر يوم القيامة يأتي مسودا وجهه مائلا شقه، مدلعا لسانه ينادي العطش العطش.
(12266 9) حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن غير واحد، عن أبان به عثمان عن حماد بن بشير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من شرب الخمر بعد أن حرمها الله تعالى على لساني فليس بأهل أن يزوج إذا خطب ولا يصدق إذا حدث ولا يشفع إذا شفع ولا يؤتمن على أمانة فمن ائتمنه على أمانة فأكلها أو ضيعها فليس للذي ائتمنه على الله عزوجل أن يأجره ولا يخلف عليه، وقال أبوعبدالله (عليه السلام): إني أردت أن أستبضع بضاعة إلى اليمن فأتيت أبا جعفر (عليه السلام) فقلت له: إنني اريد أن أستبضع فلانا بضاعة فقال لي: أما علمت أنه يشرب الخمر فقلت: قد بلغني من المؤمنين أنهم يقولون ذلك فقال لي صدقهم فإن الله عزوجل يقول: يؤمن بالله ويؤمن للؤمنين، ثم قال: إنك إن
الصفحة 398
استبضعته فهلكت أوضاعت فليس لك على الله عزوجل أن يأجرك ولا يخلف عليك فاستبضعته فضيعها فدعوت الله عزوجل أن يأجرني، فقال: يا بني مه ليس لك على الله أن يأجرك ولا يخلف عليك قال: قلت له: ولم؟ فقال لي: إن الله عزوجل يقول: " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما (1) " فهل تعرف سفيها أسفه من شارب الخمر، قال:
ثم قال (عليه السلام): لا يزال العبد في فسحة من الله عزوجل حتى يشرب الخمر فإذا شربها خرق الله عزوجل عنه سرباله (2) وكان وليه وأخوه إبليس لعنه الله وسمعه وبصره ويده ورجله يسوقه إلى كل ضلال ويصرفه عن كل خير.
(12267 10) عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه (عليهم السلام) قال: لعن رسول الله (صلى الله عليه وآله) الخمر وعاصرها ومعتصر ها وبايعها ومشتريها وساقيها وآكل ثمنها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه.
(12268 11) الحسين بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن محمد بن الحسين، عن علي الصوفي، عن خضر الصير في، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: من شرب النبيذ على أنه حلال خلد في النار ومن شربه على أنه حرام عذب في النار.
(12269 12) عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن يوسف بن علي، عن نصر بن مزاحم، ودرست الواسطي، عن زرارة، وغيره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: شارب المسكر لا عصمة بيننا وبينه (3).
(12270 13) محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، عن إسماعيل بن محمد المنقري، عن يزيد بن أبي زياد، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: من شرب المسكر ومات وفي