محمد بن يعقوب الكليني · الفروع من الكافي الجزء السابع 7 · صفحة 56 من 62
صفحة
[صفحة 3] 598، 14 - 4 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن أنه كتب إلى أبي محمد (عليه السلام) في رجل باع ضيعته من رجل آخر وهي قطاع أرضين ولم يعرف الحدود في وقت ما أشهده وقال: إذا ما أتوك بالحدود فاشهد بها هل يجوز له ذلك أولا يجوز له أن يشهد؟ فوقع (عليه السلام): نعم يجوز (3)
والحمد لله، وكتب إليه رجل كان له قطاع أرضين فحضره الخروج إلى مكة والقرية على مراحل من منزله ولم يؤت بحدود ارضه وعرف حدود القرية الاربعة فقال للشهود: اشهدوا أني قد بعت من فلان جميع القرية التي حد منها كذا والثاني والثالث والرابع وإنما له في هذه القرية قطاع أرضين فهل يصلح للمشتري ذلك؟ وإنما له بعض هذه القرية وقد أقر له بكلها؟ فوقع (عليه السلام) لا يجوز بيع ما ليس يملك وقد وجب الشراء على البايع على ما يملك وكتب هل يجوز للشاهد الذي أشهده بجميع هذه القرية ان يشهد بحدود قطاع الارض التي له فيها إذا تعرف حدود هذه القطاع بقوم من أهل هذه القرية إذا كانوا عدولا؟ فوقع (عليه السلام) نعم، يشهدون على شئ مفهوم معروف (4)، وكتب رجل قال لرجل: اشهد أن جميع الدار التي له في موضع كذا وكذا بحدودها كلها لفلان بن فلان وجميع ماله في الدار من
____________
(1) (لاتؤسروا) يحتمل أن يكون مشتقا من اليسار أى لاتجعلوا انفسكم موسرة بشهادة الزور وعامل اموالكم محذوف كما في قولهم (علفته تبنا وماء باردا) اى لاتكثروا اموالكم والمعنى أنه لايصلح أن تأخذ بشهادة الزور منه حقا وليس لك ولكن يجوز أن تدفع مالك بشهادة الزور او بالحق بان تأتى بشهود على جرح شهوده وغير ذلك من وجوه الدفع او من الاسر على التهديد اى لاتشهدوا بالزور فتحبس انفسكم واموالكم بسببها، أو لاتجعلوا انفسكم وأموالكم اسيرا للناس بشهادة الزور عنكم بكل وجه ممكن فيقتسم التفريع بلا تكلف وهذا أظهر الوجوه (آت).
(2) الوكف في اصل اللغة الميل والجور يقال: ما عليك من ذلك وكف أى نقص وعيب، وقال الزمخشرى: الوكف الوقوع في المأثم والعيب.
(3) اما مجملا مع عدم العلم بالحدود، او مفصلا مع العلم بها ليوافق المشهور وسائر الاخبار
(4) لعله يسأل أنه كان البيع واقعا على البعض في الصورة المفروضة وعلم بشهادة أهل القرية حدود ذلك البعض يجوز أن يشهد على بيع ذلك البعض بحدوده بتلك النسبة من الثمن أو بكله على الاحتمالين فأجاب (عليه السلام) بالجواز مع العلم والمعرفة (آت).
الصفحة 403
المتاع هل يصلح للمشتري ما في الدار من المتاع أي شئ هو؟ فوقع (عليه السلام): يصلح له ما أحاط الشراء بجميع ذلك إن شاء الله (1).
9 59، 14 - 5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي أيوب، عن حريز عن أبي عبدالله (عليه السلام) في أربعة شهدوا على رجل محصن بالزنى فعدل منهم اثنان ولم يعدل الآخران فقال: إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور اجيزت شهادتهم جميعا واقيم الحد على الذي شهدوا عليه، إنما عليهم أن يشهدوا بما أبصروا وعلموا و على الوالي أن يجيز شهادتهم إلا أن يكونوا معروفين بالفسق (2).
600، 14 - 6 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن سيف، عن محمد بن سليمان، عن أبي جعفر الثاني (عليه السلام) قال: قلت له: كيف صار الزوج إذا قذف امرأته كانت شهادته أربع شهادات بالله وكيف لا يجوز ذلك لغيره وصار إذا قذفها غير الزوج جلد الحد ولو كان ولدا أو أخا؟ فقال: قد سئل [أبو] جعفر (عليه السلام) عن هذا فقال: ألا ترى أنه إذا قذف الزوج امرأته قيل له: وكيف علمت أنها فاعلة؟ فإن قال: رأيت ذلك منها بعيني كانت شهادته أربع شهادات بالله وذلك أنه قد يجوز للرجل أن يدخل المدخل في الخلوة التي لا تصلح لغيره أن يدخلها ولا يشهدها ولد ولا والد في الليل والنهار فلذلك صارت شهادته أربع شهادات بالله إذا قال: رأيت ذلك بعيني وإذا قال: إني لم اعائن صار قاذفا في حد غيره وضرب الحد إلا أن يقيم عليها البينة وإن زعم غير الزوج إذا قذف وادعى أنه رآه بعينه قيل له: وكيف رأيت ذلك وما أدخلك ذلك المدخل الذي رأيت فيه هذا وحدك أنت متهم في دعواك وإن كنت صادقا فأنت في حد التهمة فلابد من أدبك بالحد الذي أوجبه الله عليك قال: وإنما صارت شهادة الزوج أربع شهادات بالله لمكان الاربعة شهداء مكان كل شاهد يمين.
____________
(1) (يصلح له) إذا علم المشترى ما في البيت ولم يعلمه الشاهد أو مع جهالته عند المشترى أيضا لكونه آئلا إلى المعلومية مع انضمامه إلى المعلوم والله يعلم. (آت)
(2) اختلف الاصحاب في شهادة من عرف ايمانه ولم يعلم منه فسق ولا عدالة، فذهب الشيخ في الخلاف - مدعيا عليه اجماع الفرقة - وابن الجنيد والمفيد إلى أن الاصل فيهم العدالة وهذا الخبر يدل على مختارهم والاشهر بين المتأخرين عدم الاكتفاء بذلك بل يلزم المعاشرة الباطنية او الشهادة على ذلك ومذهب الشيخ لا يخلو من قوة. (آت)
الصفحة 404
عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن محمد بن أسلم، عن بعض القميين عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) مثله.
1 60، 14 - 7 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن إسماعيل بن أبي حنيفة، عن أبي حنيفة قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): كيف صار القتل يجوز فيه شاهدان والزنى لا يجوز فيه إلا أربعة شهود والقتل أشد من الزنى؟ فقال: لان القتل فعل واحد والزنى فعلان فمن ثم لا يجوز إلا أربعة شهود على الرجل شاهدان وعلى المرأة شاهدان.
ورواه بعض أصحابنا عنه قال: فقال لي: ما عندكم يا أبا حنيفة؟ قال: قلت: ما عندنا فيه إلا حديث عمر أن الله أخذ في الشهادة كلمتين على العباد قال: فقال لي: ليس كذلك يا أبا حنيفة ولكن الزنى فيه حدان ولا يجوز إلا أن يشهد كل اثنين على واحد لان الرجل والمرأة جميعا عليهما الحد والقتل إنما يقام على القاتل ويدفع عن المقتول.
2 60، 14 - 8 الحسين بن محمد، عن السياري، عن محمد بن جمهور، عمن حدثه، عن ابن أبي يعفور قال: لزمته شهادة فشهد بها عند أبي يوسف القاضي فقال أبويوسف، ما عسيت أن أقول فيك: يا ابن أبي يعفور وأنت جاري ما علمتك إلا صدوقا طويل الليل ولكن تلك الخصلة، قال: وما هي؟ قال ميلك إلى الترفض فبكى ابن أبي يعفور حتى سالت دموعه ثم قال: يا أبا يوسف تنسبني إلى قوم أخاف أن لا أكون منهم قال: فأجاز شهادته (1).
603، 14 - 9 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن الحسن بن شمون، عن عبدالله بن عبدالرحمن، عن مسمع بن عبدالملك، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه كان يحكم في زنديق إذا شهد عليه رجلان عدلان مرضيان وشهد له ألف بالبراءة يجيز شهادة الرجلين ويبطل شهادة الالف لانه دين مكتوم (2).
4 60، 14 - 10 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اتي أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام بامرأة بكر زعموا أنها زنت فأمر النساء فنظرن إليها فقلن: هي عذراء فقال: ما كنت لاضرب من عليها خاتم من الله عزوجل وكان
____________
(1) لعله لا يفهم مراده. (آت)
(2) حمل على ما إذا لم تتعارض الشهادة بان وقعتا على زمان واحد. (آت)
الصفحة 405
يجيز (عليه السلام) شهادة النساء في مثل هذا (1).
605، 14 - 11 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي البلاد، عن سعد الاسكاف قال: لا أعلمه إلا قال: عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قد كان في بني إسرائيل عابد فأعجب له داود (عليه السلام) فأوحى الله عزوجل إليه: لا يعجبك شئ من أمره فإنه مرائي قال: فمات الرجل فأتى داود (عليه السلام) وقيل له: مات الرجل فقال داود (عليه السلام):
ادفنوا صاحبكم قال: فأنكرت بنو إسرائيل وقالوا: كيف لم يحضره قال: فلما غسل قام خمسون رجلا فشهدوا بالله ما يعلمون منه إلا خيرا قال: فلما صلوا عليه قام خمسون آخرون فشهدوا بالله ما يعلمون إلا خيرا فلما دفنوه قام خمسون فشهدوا بالله ما يعلمون منه إلا خيرا فأوحى الله عزوجل إلى داود (عليه السلام) ما منعك أن تشهد فلانا؟ فقال داود (عليه السلام): يارب للذي اطلعتني عليه من أمره، قال: فأوحى الله عزوجل إليه إن ذلك كذلك ولكنه قد شهد قوم من الاحبار والرهبان ما يعلمون منه إلا خيرا فأجزت شهادتهم عليه وغفرت له علمي فيه (2).
هذا آخر كتاب الشهادات من الكافي تأليف أبي جعفر محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله ويتلوه كتاب القضاء والاحكام إن شاء الله تعالى.
____________
(1) حمل على ما إذا لم يصرح الشهود بكونها في الدبر ومع الاطلاق اشكال، وقال في الشرائع:
إذا شهد اربعة على امرأة بالزنى قبلا فادعت انها بكر فشهد لها اربع نساء فلا حد وهل يحد الشهود للفرية قال في النهاية: نعم: وقال في المبسوط: لا لاحتمال الشبهة في المشاهدة والاول اشبه. (آت)
(2) اى ما علمت فيه. (آت)
الصفحة 406
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب القضاء والاحكام
(باب)
(ان الحكومة انما هى للامام (عليه السلام))
606، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن أبي عبدالله المؤمن عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اتقوا الحكومة فإن الحكومة إنما هي للامام العالم بالقضاء العادل في المسلمين لنبي أو وصى نبي (1).
607، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن يعقوب بن يزيد، عن يحيى بن المبارك، عن عبدالله بن جبلة، عن أبي جميلة، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) لشريح: يا شريح قد جلست مجلسا لايجلسه إلا نبي أو وصي نبي أو شقي (2).
____________
(1) لا يخفى أن هذه الاخبار تدل بظواهرها على عدم جواز القضاء لغير المعصوم (عليه السلام) ولا ريب أنهم (عليهم السلام) كان يبعثون القضاة إلى البلاد فلابد من حملها على ان القضاء بالاصالة لهم ولا يجوز لغيرهم تصدى ذلك الا باذنهم وكذا في قوله: (لا يجلسه الا نبى) اى بالاصالة والحاصل ان الحصر اضافى بالنسبة إلى من جلس فيها بغير اذنهم ونصبهم (عليهم السلام) (آت)
(2) يحتمل ان يكون الغرض بيان صعوبة القضاء وانه لغير المعصوم غالبا يستلزم الشقاء او بيان انه من زمن النبى (صلى الله عليه وآله) إلى هذا الزمان ما جلس فيه الا هذه الاثلاثة الاصناف. و يؤيده ما في الفقيه (ما جلسه). (آت)
الصفحة 407
608، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: لما ولى أمير المؤمنين صلوات الله عليه شريحا القضاء اشترط عليه أن لا ينفذ القضاء حتى يعرضه عليه.
(باب)
(اصناف القضاة)
9 60، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه رفعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة: رجل قضى بجور وهو يعلم فهو في النار، ورجل قضى بجور وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو لا يعلم فهو في النار، ورجل قضى بالحق وهو يعلم فهو في الجنة، وقال (عليه السلام): الحكم حكمان:
حكم الله وحكم الجاهلية فمن أخطأ حكم الله حكم بحكم الجاهلية.
610، 14 - 2 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن ابن فضال، عن ثعلبة بن ميمون عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: الحكم حكمان حكم الله وحكم الجاهلية، وقد قال الله عزوجل: " ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (1) " وأشهدوا على زيد بن ثابت لقد حكم في الفرائض بحكم الجاهلية.
(باب)
(من حكم بغير ما انزل الله عزوجل)
611، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن ثعلبة، عن صباح الازرق عن حكم الحناط، عن أبي بصير، عن أبي جعفر (عليه السلام)، وحكم عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قالا: من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله عزوجل ممن له سوط أو عصا فهو كافر بما أنزل الله عزوجل على محمد (صلى الله عليه وآله).
____________
(1) المائدة: 50.
الصفحة 408
2 61، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمد بن حمران، عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: من حكم في درهمين بغير ما أنزل الله عزوجل فهو كافر بالله العظيم.
613، 14 - 3 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن بعض أصحابنا، عن عبدالله بن كثير (1)، عن عبدالله بن مسكان رفعه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من حكم في درهمين بحكم جور ثم جبر عليه كان من أهل هذه الآية " ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون (2) " فقلت: وكيف يجبر عليه؟ فقال: يكون له سوط وسجن فيحكم عليه فإذا رضي بحكومته وإلا ضربه بسوطه وحبسه في سجنه.
4 61، 14 - 4 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن محمد بن عيسى، عن أبي عبدالله المؤمن عن معاوية بن وهب قال: سمعت أبا عبدالله (عليه السلام) يقول: أي قاض قضى بين اثنين فأخطأ سقط أبعد من السماء.
615، 14 - 5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة ابن أيوب، عن داود بن فرقد قال: حدثني رجل، عن سعيد بن أبي الخضيب البجلي قال:
كنت مع ابن أبي ليلى مزاملة حتى جئنا إلى المدينة فبينا نحن في مسجد الرسول (صلى الله عليه وآله) إذ دخل جعفر بن محمد (عليهما السلام) فقلت لابن أبي ليلى: تقوم بنا إليه فقال: وما نصنع عنده؟ فقلت:
نسائله ونحدثه، فقال: قم فقمنا إليه، فسائلني عن نفسي وأهلي، ثم قال: من هذا معك؟
فقلت: ابن أبي ليلى قاضي المسلمين فقال له: أنت ابن أبي ليلى قاضي المسلمين؟ قال: نعم، قال: تأخذ مال هذا فتعطيه هذا؟ وتقتل وتفرق بين المرء وزوجه؟ لا تخاف في ذلك أحدا قال: نعم، قال: فبأي شئ تقضي؟ قال: بما بلغني عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعن علي (عليه السلام) وعن أبي بكر وعمر قال: فبلغك عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إن عليا (عليه السلام) أقضاكم؟
قال: نعم، قال: فكيف تقضي بغير قضاء علي (عليه السلام) وقد بلغك هذا، فما تقول: إذا جئ بأرض من فضة وسماء من فضة ثم أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله) بيدك فأوقفك بين يدي ربك فقال:
____________
(1) في بعض النسخ وفى التهذيب ايضا [عبدالله بن بكير].
(2) المائدة: 44.
الصفحة 409
يا رب إن هذا قضى بغير ما قضيت؟ قال: فاصفر وجه ابن أبي ليلى حتى عاد مثل الزعفران ثم قال لي: التمس لنفسك زميلا والله لا اكلمك من رأسي كلمة أبدا.
(باب)
(ان المفتى ضامن)
616، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عبدالرحمن بن الحجاج قال:
كان أبوعبدالله (عليه السلام) قاعدا في حلقة ربيعة الرأي، فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فأجابه فلما سكت قال له الاعرابي: أهو في عنقك؟ فسكت عنه ربيعة ولم يرد عليه شيئا فأعاد عليه المسألة فأجابه بمثل ذلك، فقال له الاعرابي: أهو في عنقك؟ فسكت ربيعة فقال له أبوعبدالله (عليه السلام): هو في عنقه، قال: أو لم يقل: وكل مفت ضامن.
617، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن أبي عبيدة قال: قال أبوجعفر (عليه السلام): من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من الله لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ولحقه وزر من عمل بفتياه.
(باب)
(اخذ الاجرة والرشا على الحكم)
618، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن عبدالله بن سنان قال: سئل أبوعبدالله (عليه السلام) عن قاض بين قريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق فقال: ذلك السحت (1).
619، 14 - 2 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن أخيه الحسن، عن زرعة، عن سماعة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: الرشا في الحكم هو الكفر بالله.
620، 14 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن محمد بن سنان، عن ابن مسكان، عن يزيد بن فرقد قال: سألت: أبا عبدالله (عليه السلام) عن السحت (2) فقال: هو الرشا في الحكم.
____________
(1) حمل على الاجرة المشهور جواز الارتزاق من بيت المال. (آت)
(2) وكذا في التهذيب وفى بعض النسخ [البخس] ولعله اشارة إلى قوله تعالى (ولا تبخسوا الناس اشيائهم).
الصفحة 410
(باب)
(من حاف في الحكم)
621، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): يد الله فوق رأس الحاكم ترفرف بالرحمة (1) فإذا حاف وكله الله إلى نفسه.
622، 14 - 2 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: كان في بني إسرائيل قاض كان يقضي بالحق فيهم فلما حضره الموت قال: لامرأته إذا أنا مت فاغسليني وكفنيني وضعيني على سريري وغطي وجهي فإنك لاترين سوء فلما مات فعلت ذلك ثم مكثت بذلك حينا ثم إنها كشفت عن وجهه لتنظر إليه فإذا هي بدودة تقرض منخره ففزعت من ذلك فلما كان الليل أتاها في منامها فقال لها: أفزعك ما رأيت؟ قالت: أجل لقد فزعت فقال لها: أما لئن كنت فزعت ما كان الذي رأيت إلا في أخيك فلان أتاني ومعه خصم له فلما جلسا إلي قلت: اللهم اجعل الحق له ووجه القضاء على صاحبه فلما اختصما إلي كان الحق له ورأيت ذلك بينا في القضاء فوجهت القضاء له على صاحبه فأصابني ما رأيت لموضع هو اي كان مع موافقة الحق.
(باب)
(كراهية الجلوس إلى قضاة الجور)
623، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن ابيه، عن بعض أصحابنا، عن محمد بن مسلم قال: مربي أبوجعفر وأبوعبدالله (عليهما السلام) وأنا جالس عند قاض بالمدينة فدخلت عليه من الغد فقال لي:
____________
(1) ترفرف الطائر بجناحه إذا بسطها عند السقوط على شئ يطوف عليه.
الصفحة 411
ما مجلس رأيتك فيه أمس؟ قال: قلت له: جعلت فداك إن هذا القاضي لي مكرم فربما جلست إليه فقال لي: وما يؤمنك أن تنزل اللعنة فتعم من في المجلس.
(باب)
(كراهية الارتفاع إلى قضاة الجور)
624، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن عبدالله بن سنان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أيما مؤمن قدم مؤمنا في خصومة إلى قاض أو سلطان جائر فقضى عليه بغير حكم الله فقد شركه في الاثم.
625، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن يزيد بن إسحاق، عن هارون بن حمزة الغنوي، عن حريز، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: أيما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حق فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه فأبى إلا أن يرافعه إلى هؤلاء كان بمنزلة الذين قال الله عزوجل: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا أن يكفروا به الآية (1) ".
626، 16 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن عبدالله بن بحر، عن عبدالله بن مسكان، عن أبي بصير قال: قلت لابي عبدالله (عليه السلام): قول الله عزوجل في كتابه: " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام (2) " فقال: يا أبا بصير إن الله عزوجل قد علم أن في الامة حكاما يجورون أما إنه لم يعن حكام أهل العدل ولكنه عنى حكام أهل الجور، يا أبامحمد إنه لو كان لك على رجل حق فدعوته إلى حكام أهل العدل فأبى عليك إلا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له لكان ممن حاكم إلى الطاغوت وهو قول الله عزوجل: " ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ".
____________
(1) النساء: 60.
(2) البقرة: 188.
الصفحة 412
627، 14 - 4 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الحسن بن علي، عن أبي خديجة قال:
قال لي أبوعبدالله (عليه السلام): إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا فاجعلوه بينكم فإني قد جعلته قاضيا فتحاكموا إليه.
628، 14 - 5 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن عيسى، عن صفوان، عن داود بن الحصين، عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحل ذلك؟ فقال:
من تحاكم إلى الطاغوت فحكم له فإنما يأخذ سحتا وإن كان حقه ثابتا لانه أخذ بحكم الطاغوت وقد أمر الله أن يكفر به قلت: كيف يصنعان قال: انظروا إلى من كان منكم قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا فارضوا به حكما فإني قد جعلته عليكم حاكما فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما بحكم الله قد استخف وعلينا رد والراد علينا الراد على الله وهو على حد الشرك بالله.
(باب)
(ادب الحكم)
629، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت عليا صلوات الله عليه يقول لشريح انظر إلى أهل المعك والمطل (1) ودفع حقوق الناس من أهل المقدرة واليسار ممن يدلي بأموال المسلمين إلى الحكام، فخذ للناس بحقوقهم منهم، وبع فيها العقار والديار فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: مطل المسلم الموسر ظلم للمسلم، ومن لم يكن له عقار ولا دار ولا مال فلا سبيل عليه، واعلم أنه لا يحمل الناس على الحق إلا من ورعهم (2) عن الباطل
____________
(1) رجل معك اى مطو، والمطال: اللى والتسويف والتعلل في اداء الحق وتأخيره من وقت إلى وقت.
(2) في بعض النسخ بالزاى المعجمة وفى النهاية (وزعه كفه ومنعه).
الصفحة 413
ثم واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك حتى لا يطمع قريبك في حيفك ولا بيأس عدوك من عدلك، ورد اليمين على المدعى مع بينة (1) فإن ذلك أجلى للعمى وأثبت في القضاء، واعلم أن المسلمين عدول بعضهم على بعض إلا مجلودا في حد لم يتب منه، أو معروف بشهادة زور، أو ظنين، وإياك والتضجر والتأذي في مجلس القضاء الذي أوجب الله فيه الاجر ويحسن فيه الذخر لمن قضى بالحق، واعلم أن الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما، واجعل لمن ادعى شهودا غيبا أمدا بينهما فإن أحضرهم أخذت له بحقه وإن لم يحضرهم أوجبت عليه القضية، فإياك أن تنفذ فيه قضية في قصاص أو حد من حدود الله أو حق من حقوق المسلمين حتى تعرض ذلك علي إن شاء الله ولا تقعدن في مجلس القضاء حتى تطعم.
630، 14 - 2 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ابتلي بالقضاء فلا يقضي هو غضبان.
631، 14 - 3 وبهذا الاسناد قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: من ابتلي بالقضاء فليواس بينهم في الاشارة، وفي النظر، وفي المجلس.
632، 14 - 4 وبهذا الاسناد أن رجلا نزل بأمير المؤمنين (عليه السلام) فمكث عنده أياما ثم تقدم إليه في خصومة لم يذكرها لامير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: أخصم أنت؟ قال: نعم، قال:
تحول عنا إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) نهى أن يضاف الخصم إلا ومعه خصمه.
633، 14 - 5 عدة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبدالله رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام):
لشريح لا تسار أحدا في مجلسك وإن غضبت فقم فلا تقضين فأنت غضبان، قال: وقال أبوعبدالله (صلى الله عليه وآله): لسان القاضي وراء قلبه فإن كان له قال، وإن كان عليه أمسك (2).
____________
(1) ربما يحمل هذا على التقية لموافقته لمذاهب بعض العامة او على اختصاص الحكم بشريح لعدم استيهاله للقضاء او على ما إذا كان الدعوى على الميت او مع الشاهد الواحد او مع دعوى الرد. (آت)
(2) اى فان كان القلب له بان لا يكون فيه ما يمنعه عن الحكم قضى وتكلم، وان كان عليه بان كان غضبان او جائعا او مثله امسك عن الكلام، او المعنى ينبغى له ان يتفكر فيما يتكلم به فان كان له بان يكون صوابا تكلم وإلا امسك ولعل الاول اظهر. (آت)
الصفحة 414
4 63، 14 - 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحجال، عن داود بن أبي يزيد، عمن سمعه، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا كان الحاكم يقول لمن عن يمينه ولمن عن يساره: ما ترى؟ ما تقول؟ فعلى ذلك لعنة الله والملائكة والناس أجمعين الا يقوم من مجلسه وتجلسهم مكانه (1).
(باب)
(ان القضاء بالبينات والايمان)
635، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن سعد بن هشام (2) بن الحكم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما اقضي بينكم بالبينات والايمان وبعضكم ألحن بحجته من بعض فأيما رجل قطعت له من مال أخيه شيئا فإنما قطعت له به قطعة من النار (3).
636، 14 - 2 علي، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن نبيا من الانبياء شكا إلى ربه كيف أقضي في امور لم أخبر ببيانها؟ قال: فقال له: ردهم إلي وأضفهم إلى اسمي يحلفون به (4).
7 63، 14 - 3 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن أبان بن عثمان، عمن أخبره، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في كتاب علي صلوات الله عليه أن نبيا من الانبياء شكا إلى ربه القضاء، فقال: كيف أقضي بما لم تر عيني ولم تسمع اذني؟ فقال: اقض بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به، وقال: إن داود (عليه السلام) قال: يا رب أرني الحق كما هو عندك حتى أقضى به، فقال: إنك لا تطيق ذلك فألح على ربه حتى فعل فجاء ه رجل يستعدي على رجل فقال: إن هذا أخذ مالي فأوحى الله عز و
____________
(1) قال العلامة المجلسى - رحمه الله - كلمة (ألا) بالفتح للتحضيض.
(2) في بعض النسخ [عن سعد وهشام بن الحكم] وهو أصوب. (آت)
(3) في النهاية بعد ذكر الحديث قال: اللحن الميل عن الاستقامة: يقال لحن فلان في كلامه إذا مال عن صحيح المنطق واراد ان بعضكم يكون اعرف بالحجة وافطن لها من غيره.
(4) في القاموس اضفته اليه ألجأته.
الصفحة 415
جل إلى داود (عليه السلام) أن هذا المستعدي قتل أبا هذا وأخذ ماله فأمر داود (عليه السلام) بالمستعدي فقتل وأخذ ماله فدفعه إلى المستعدى عليه قال: فعجب الناس وتحدثوا حتى بلغ داود (عليه السلام) ودخل عليه من ذلك ما كره فدعا ربه أن يرفع ذلك ففعل ثم أوحى الله عزوجل إليه أن احكم بينهم بالبينات وأضفهم إلى اسمي يحلفون به.
638، 14 - 4 وعنه، عن النضر بن سويد، عن هشام بن سالم، عن سليمان بن خالد، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: في كتاب علي (عليه السلام) أن نبيا من الانبياء شكا إلى ربه فقال: يا رب كيف أقضي فيما لم أشهد ولم أر؟ قال: فأوحى الله عزوجل إليه أن احكم بينهم بكتابي وأضفهم إلى اسمي فحلفهم به وقال: هذا لمن لم تقم له بينة.
(باب)
(أن البينة على المدعى واليمين على المدعى عليه)
639، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حماد، عن الحلبي، عن جميل وهشام، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) البينة على من ادعى و اليمين على من ادعي عليه.
640، 14 - 2 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان بن يحيى، عن عبدالله بن بكير، عن أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إن الله حكم في دمائكم بغير ما حكم به في أموالكم حكم في أموالكم أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه وحكم في دمائكم أن البينة على من ادعي عليه واليمين على من ادعى لكيلا يبطل دم امرئ مسلم.
(باب)
(من ادعى على ميت)
641، 14 - 1 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن ياسين الضرير قال: حدثني عبدالرحمن بن أبي عبدالله قال: قلت للشيخ (عليه السلام) (1): خبرني عن الرجل
____________
(1) يعنى أبا الحسن الاول (عليه السلام).
الصفحة 416
يدعي قبل الرجل الحق فلا يكون له بينة بما له، قال: فيمين المدعى عليه فإن حلف فلا حق له وإن لم يحلف فعليه وإن كان المطلوب بالحق قد مات فاقيمت عليه البينة فعلى المدعي اليمين بالله الذي لا إله إلا هو لقد مات فلان وإن حقه لعليه فان حلف و إلا فلا حق له لانا لا ندري لعله قد أوفاه ببينة لا نعلم موضعها أو بغير بينة قبل الموت فمن ثم صارت عليه اليمين مع البينة فإن ادعى بلا بينة فلا حق له لان المدعى عليه ليس بحي ولو كان حيا لالزم اليمين أو الحق أو يرد اليمين عليه فمن ثم لم يثبت له الحق.
(باب)
(من لم تكن له بينة فيرد عليه اليمين)
642، 14 - 1 أبوعلي الاشعري، عن محمد بن عبدالجبار، عن صفوان، عن العلاء، عن محمد ابن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام) في الرجل يدعي ولا بينة له قال: يستحلفه فإن رد اليمين على صاحب الحق فلم يحلف فلا حق له.
643، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد، عن القاسم بن سليمان، عن عبيد بن زرارة، عن أبي عبدالله (عليه السلام): في الرجل يدعى عليه الحق ولا بينة للمدعي قال: يستحلف أو يرد اليمين على صاحب الحق فإن لم يفعل فلا حق له.
644، 14 - 3 علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عمن رواه قال: استخراج الحقوق باربعة وجوه: بشهادة رجلين عدلين فإن لم يكن رجلين عدلين فرجل وأمرتان فإن لم تكن امرأتان فرجل ويمين المدعي، فإن لم يكن شاهد فاليمين على المدعى عليه، فإن لم يحلف [و] رد اليمين على المدعي فهو واجب عليه أن يحلف ويأخذ حقه فإن أبى أن يحلف فلا شئ له.
645، 14 - 4 حميد بن زياد، عن الحسن بن محمد بن سماعة، عن بعض أصحابه، عن أبان، عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يدعى عليه الحق وليس لصاحب الحق بينة
الصفحة 417
قال: يستحلف المدعى عليه فإن أبى أن يحلف وقال: أنا أرد اليمين عليك لصاحب الحق فإن ذلك واجب على صاحب الحق أن يحلف ويأخذ ماله.
646، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن سالم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: يرد اليمين على المدعي.
(باب)
(ان من كانت له بينة فلا يمين عليه إذا أقامها)
647، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن عاصم بن حميد، عن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الرجل يقيم البينة على حقه هل عليه أن يستحلف؟
قال: لا.
648، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن علي بن الحكم، أو غيره، عن أبان، عن أبي العباس، عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا أقام الرجل البينة على حقه فليس عليه يمين فإن لم يقم البينة فرد عليه الذي ادعى عليه اليمين فإن أبي أن يحلف فلا حق له.
علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن أبان عن رجل، عن أبي عبدالله (عليه السلام) مثله.
(باب)
(ان من رضى باليمين فحلف له فلا دعوى له بعد اليمين)
(وان كانت له بينة)
649، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن فضال، عن علي بن عقبة، عن موسى بن أكيل النميري، عن ابن أبي يعفور، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: إذا رضي صاحب الحق بيمين المنكر لحقه فاستحلفه فحلف أن لا حق له قبله ذهبت اليمين بحق المدعي فلا دعوى له، قلت له:
وإن كانت عليه بينة عادلة؟ قال: نعم وإن أقام بعد ما استحلفه بالله خمسين قسامة ما كان له وكانت اليمين قد أبطلت كل ما ادعاه قبله مما قد استحلفه عليه.
الصفحة 418
650، 14 - 2 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، ومحمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان جميعا، عن ابن أبي عمير، عن إبراهيم عبدالحميد، عن خضر النخعي، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده قال: إن استحلفه فليس له أن يأخذ شيئا وإن تركه ولم يستحلفه فهو على حقه.
651، 14 - 3 علي، عن أبيه، عن عبدالرحمن بن حماد، عن إبراهيم بن عبدالحميد، عن بعض أصحابه في الرجل يكون له على الرجل المال فيجحده فيحلف له يمين صبر (1) أله عليه شئ؟ قال: ليس له أن يطلب منه وكذلك إن احتسبه (2) عندالله فليس له أن يطلبه منه.
(باب)
(الرجلين يدعيان فيقيم كل واحد منهما البينة)
2 65، 14 - 1 - محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن صفوان، عن شعيب، عن أبي بصير قال:
سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يأتي القوم فيدعي دارا في أيديهم ويقيم الذي في يده الدار البينة أنه ورثها عن أبيه ولا يدري كيف كان أمرها، فقال: أكثرهم بينة يستحلف ويدفع إليه، وذكر أن عليا (عليه السلام) أتاه قوم يختصمون في بغلة فقامت البينة لهؤلاء أنهم انتجوها على مذودهم (3) ولم يبيعوا ولم يهبوا وأقام هؤلاء البينة أنهم انتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا فقضى بها لاكثرهم بينة واستحلفهم، قال: فسألته حينئذ فقلت: أرأيت إن كان الذي ادعى الدار فقال: إن أبا هذا الذي هو فيها أخذها بغير ثمن ولم يقم الذي هو فيها بينة إلا أنه ورثها عن أبيه قال: إذا كان أمرها هكذا فهي للذي ادعاها وأقام البينة عليها (4).
____________
(1) في النهاية فيه من حلف يمين صبر أى الزم فيها وحبس عليها وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم.
(2) (ان احتسبه) أى أبرء ذمته منه لله تعالى. (آت)
(3) مذود - كمنبر - معلف الدابة. (المصباح)
(4) قال في المسالك إذا تعارضت البينتان وكانت العين في يديهما يحكم بينهما نصفين وهل يلزم كلا منهما يمين لصاحبه أم لا قولان ولو كانت في يد احدهما ففى الترجيح أقوال.
الصفحة 419
653، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن الخشاب، عن غياث بن كلوب، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) في دابة في أيديهما وأقام كل واحد منهما البينة أنها نتجت عنده فأحلفهما علي (عليه السلام) فحلف أحدهما وأبى الآخر أن يحلف فقضى بها للحالف، فقيل له: فلو لم تكن في يد واحد منهما وأقاما البينة؟ قال: أحلفهما فأيهما حلف ونكل الآخر جعلتها للحالف، فإن حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين، قيل: فإن كانت في يد احدهما وأقاما جميعا البينة؟ قال:
أقضي بها للحالف الذي هي في يده.
654، 14 - 3 الحسين بن محمد، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن أبان، عن عبدالرحمن بن أبي عبدالله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: كان علي (عليه السلام) إذا أتاه رجلان بشهود عدلهم سواء وعددهم، أقرع بينهم على أيهم تصير اليمين، قال: وكان يقول: اللهم رب السماوات السبع أيهم كان له الحق فأداه إليه، ثم يجعل الحق للذي تصير إليه اليمين إذا حلف.
655، 14 - 4 عنه، عن معلى بن محمد، عن الوشاء، عن داود بن سرحان، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في شاهدين شهدا على أمر واحد وجاء آخران فشهدا على غير الذي شهدا واختلفوا قال:
يقرع بينهم فأيهم قرع عليه اليمين فهو أولى بالقضاء.
656، 14 - 5 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن ابن فضال، عن أبي جميلة، عن سماك بن حرب، عن تميم بن طرفة أن رجلين عرفا بعيرا فأقام كل واحد منهما بينة فجعله أمير المؤمنين (عليه السلام) بينهما.
657، 14 - 6 محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد عن محمد بن يحيى، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) أن أمير المؤمنين (عليه السلام) اختصم إليه رجلان في دابة وكلاهما أقام البينة أنه انتجها فقضى بها للذي هي في يده وقال: لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين.
الصفحة 420
(باب آخر منه)
658، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابنا، عن مثنى الحناط، عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قلت له: رجل شهد له رجلان بأن له عند رجل خمسين درهما وجاء آخران فشهدا بأن له عنده مائة درهم كلهم شهدوا في موقف، قال: أقرع بينهم ثم استحلف الذين أصابهم القرع بالله أنهم يحلفون بالحق (1).
659، 14 - 2 علي، عن أبيه، عن ابن فضال، عن داود بن أبي يزيد العطار، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في رجل كانت له امرأة فجاء رجل بشهود أن هذه المرأة امرأة
فلان وجاء آخرون فشهدوا أنها امرأة فلان فاعتدل الشهود وعدلوا قال: يقرع بين الشهود فمن خرج سهمه فهو المحق وهو أولى بها.
(باب آخر منه)
660، 14 - 1 عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، وعلي بن إبراهيم، عن أبيه جميعا، عن ابن محبوب، عن ابن رئاب، عن حمران بن أعين قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن جارية لم تدرك بنت سبع سنين مع رجل وامرأة ادعى الرجل انها مملوكة له وادعت المرأة أنها ابنتها فقال: قد قضى في هذا علي (عليه السلام)، قلت: وما قضى في هذا علي (عليه السلام)؟ قال: كان يقول:
الناس كلهم أحرار إلا من أقر على نفسه بالرق وهو مدرك، ومن أقام بينة على من ادعى من عبد أو أمة فإنه يدفع إليه يكون له رقا، قلت: فما ترى أنت؟ قال: أرى أن أسأل الذي ادعى أنها مملوكة له على ما ادعى فإن أحضر شهودا يشهدون أنها مملوكة له لا يعلمونه باع ولا وهب دفعت الجارية إليه حتى تقيم المرأة من يشهد لها أن الجارية ابنتها حرة مثلها فلتدفع إليها وتخرج من يد الرجل، قلت: فإن لم يقم الرجل شهودا أنها مملوكة له؟ قال: تخرج من يده فإن أقامت المرأة البينة على أنها ابنتها دفعت إليها
____________
(1) لعله محمول على ما إذا كانت الشهادتان على واقعة خاصة لم يمكن الجمع بينهما. (آت)
الصفحة 421
وإن لم يقم الرجل البينة على ما ادعاه ولم تقم المرأه البينة على ما ادعت خلى سبيل الجارية تذهب حيث شاءت.
(باب النوادر)
661، 14 - 1 علي بن إبراهيم، عن أبيه، وعدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب عن أبي حمزة، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إن داود (عليه السلام) سأل ربه أن يريه قضية من قضايا الآخرة فأوحى الله عزوجل إليه يا داود إن الذي سألتني لم اطلع عليه أحدا من خلقي ولا ينبغي لاحد أن يقضي به غيري، قال: فلم يمنعه ذلك أن عاد فسأل الله أن يريه قضية من قضايا الآخرة قال: فأتاه جبرئيل (عليه السلام) فقال له: يا داود لقد سألت ربك شيئا لم يسأله قبلك نبي، ياداود إن الذي سألت لم يطلع عليه أحدا من خلقه ولا ينبغي لاحد أن يقضي به غيره قد أجاب الله دعوتك وأعطاك ما سألت، يا داود إن أول خصمين يردان عليك غدا القضية فيهما من قضايا الآخرة قال: فلما أصبح داود (عليه السلام) جلس في مجلس القضاء أتاه شيخ متعلق بشاب ومع الشاب عنقود من عنب فقال له الشيخ يا نبي الله إن هذا الشاب دخل بستاني وخرب كرمي وأكل منه بغير إذني وهذا العنقود أخذه بغير إذني فقال داود للشاب: ما تقول؟ فأقر الشاب أنه قد فعل ذلك، فأوحى الله عزوجل إليه يا داود إني إن كشفت لك عن قضايا الآخرة فقضيت بها بين الشيخ والغلام لم يحتملها قلبك ولم يرض بها قومك يا داود إن هذا الشيخ اقتحم (1) على أبي هذا الغلام في بستانه فقتله وغصب بستانه وأخذ منه أربعين ألف درهم فدفنها في جانب بستانه فادفع إلى الشاب سيفا ومره أن يضرب عنق الشيخ وادفع إليه البستان ومره أن يحفر في موضع كذا وكذا ويأخذ ماله، قال:
ففزع من ذلك داود (عليه السلام) وجمع إليه علماء أصحابه وأخبرهم الخبر وأمضى القضية على ما أوحى الله عزوجل إليه.
662، 14 - 2 محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسين، عن موسى بن سعدان، عن الحسين بن أبي العلاء، عن إسحاق، عن أبى عبدالله (عليه السلام) قال: في الرجل يبضعه الرجل ثلاثين درهما
____________
(1) في القاموس قحم في الامر - كنصر - قحوما: رمى بنفسه فيه فجأة من غير روية.
الصفحة 422
في ثوب وآخر عشرين درهما في ثوب فبعث بالثوبين فلم يعرف هذا ثوبه ولا هذا ثوبه، قال:
يباع الثوبان فيعطى صاحب الثلاثين ثلاثة أخماس الثمن والآخر خمسي الثمن، قلت: فإن صاحب العشرين قال لصاحب الثلاثين: اختر أيهما شئت؟ قال: قد أنصفه.
3 66، 14 - 3 محمد بن يحيى، عن محمد بن أحمد، عن العباس بن معروف، عن أبي شعيب المحاملي الرفاعى قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن رجل قبل رجلا عن حفر بئر عشر قامات بعشرة دراهم فحفر قامة ثم عجز عنها، فقال له: جزء من خمسة وخمسين جزء ا من العشرة دراهم (1).
664، 14 - 4 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن عمر بن يزيد، عن أبي المعلى عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: اتى عمر بن الخطاب بامرأة قد تعلقت برجل من الانصار وكانت تهواه ولم تقدر له على حيلة فذهبت فأخذت بيضة فأخرجت منها الصفرة وصبت البياض على ثيابها بين فخذيها، ثم جاءت إلى عمر فقالت: يا أمير المؤمنين إن هذا الرجل أخذني في موضع كذا وكذا ففضحني قال: فهم عمر أن يعاقب الانصاري فجعل الانصاري يحلف وأمير المؤمنين (عليه السلام) جالس ويقول: يا أمير المؤمنين تثبت في أمري، فلما أكثر الفتى قال عمر لامير المؤمنين (عليه السلام): يا أبا الحسن ما ترى فنظر أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى بياض على ثوب المرأة وبين فخذيها فاتهمها أن تكون احتالت لذلك فقال: ايتوني بماء حار قد أغلى غليانا شديدا ففعلوا فلما اتي بالماء أمرهم فصبوا على موضع البياض فاشتوى ذلك البياض فأخذه أمير المؤمنين (عليه السلام) فألقاه في فيه فلما عرف طعمه ألقاه من فيه ثم أقبل على المرأة حتى أقرت بذلك ودفع الله عزوجل عن الانصاري عقوبة عمر.
5 66، 14 - 5 علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بعض أصحابه، عن منصور بن حازم، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: قلت: عشرة كانوا جلوسا ووسطهم كيس فيه ألف درهم فسأل بعضهم بعضا ألكم هذا الكيس؟ فقالوا كلهم: لا، وقال واحد منهم: هو لي، فلمن هو؟ قال: للذي ادعاه (2).