تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · الصفحة الأصلية 486 / داخلي 468 من 693

[صفحة 486]

فقال له الاعرابي : أخبرني عن التوبة إلى متى تقبل ؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أخا العرب إن بابها مفتوح لابن آدم لا يسد حتى تطلع

الشمس من مغربها ، وذلك قوله تعالى :

( هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك أو يأتي بعض آيات ربك ، يوم

يأتي بعض آيات ربك - وهو طلوع الشمس من مغربها - لا ينفع نفس إيمانها لم تكن

آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) ( 1 ) .

وقال موسى بن جعفر عليهما السلام : وكانت هذه اللفظة : ( راعنا ) من ألفاظ المسلمين

الذين يخاطبون بها رسول الله صلى الله عليه وآله يقولون : راعنا ، أي إرع أحوالنا ، واسمع منا

كما نسمع منك . وكان في لغة اليهود معناها : اسمع . لا سمعت .

فلما سمع اليهود ، المسلمين يخاطبون بها رسول الله صلى الله عليه وآله يقولون : راعنا ويخاطبون

بها ، قالوا : إنا كنا نشتم محمدا إلى الآن سرا ، فتعالوا الآن نشتمه جهرا .

وكانوا يخاطبون رسول الله صلى الله عليه وآله ويقولون : راعنا ، ويريدون شتمه .

ففطن ( 2 ) لهم سعد بن معاذ الأنصاري ، فقال : يا أعداء الله عليكم لعنة الله ، أراكم

تريدون سب رسول الله صلى الله عليه وآله وتوهمونا أنكم تجرون في مخاطبته مجرانا ، والله لا سمعتها

من أحد منكم إلا ضربت عنقه ، ولولا أني أكره أن أقدم عليكم قبل التقدم والاستيذان

له ولأخيه ووصيه علي بن أبي طالب عليه السلام القيم بأمور الأمة نائبا عنه فيها ، لضربت

عنق من قد سمعته منكم يقول هذا . فأنزل الله : يا محمد

( من الذين هادوا يحرقون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع

غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين - إلى قوله - فلا يؤمنون إلا قليلا ) ( 3 ) .

وأنزل ( يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا ) يعنى فإنها لفظة ( 4 ) يتوصل بها

1 ) الانعام : 158 .
2 ) فطن للامر وبه واليه : أدركه ، فهمه .
3 ) النساء : 46 .
4 ) " بأنها اللفظة التي " ق .

التالي الأصلية 486داخلي 468/693 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...