الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1243 من 1425
صفحة
[صفحة 195] فيما تقدم " وما تأخر " جامع الأحاديث ج 10 / 149 - 195
وهذا لا ينافي اختلاف أصنافهم الثلاثة ودرجاتهم ، فمنهم لا اثم عليه فيما سلف من ذنبه
ومنهم من لا اثم عليه فيما تقدم وتأخر إلى السنة القادمة وأفضلهم الثالث وهو المغفور له
ما تقدم من ذنبه وما تأخر إلى ما بقي من عمره .
فإنه بتمام حجه غفر له ما تقدم من ذنبه الذي كسبه على نفسه وران على قلبه ، وإذا اتقى لما
تأخر فلا يأثم إلى ما بقي من عمره ، فهذا معنى " لا اثم عليه " اطلاقا .
وبهذا أشار في هذا التفسير بقوله " لمن اتقى من أن يوقع الموبقات بعدها " تفسير لقوله
" لا اثم عليه لمن اتقى " بنفي الحرج والذنوب مع خصوص من يريد النفر متعجلا وقد
اتقى ، وثبوت الحرج لمن اتقى ولكن أراد أن يتعجل وقت الغروب بعد تمام اليوم الثاني
أو لمن لم يتق فهو ينفر حيت يصبح في اليوم الثالث ، فيرمى ثم ينفر متى شاء ، وإن كان
في اليوم الثالث .
والذي يدل على ما قلنا من الاطلاق لقوله " لا اثم عليه " ما ورد في الفقيه 2 / 482 :
" سئل الصادق عن قول الله عز وجل " فمن تعجل فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى "
قال : ليس هو على أن ذلك واسع : ان شاء صنع وان شاء صنع ذا ، ولكنه يرجع مغفورا
له لا اثم عليه ولا ذنب له "
بيان ذلك : أنه لا يريد نفى ما يثبته الكتاب من نفى الحرج في التعجيل والتأخير ، بل يريد نفى انحصار الدلالة على المعنى الأول بل اثباته مع نفى الاثم عليهما .
وفي بعض النسخ ( ليبين ) أي ليعلم أنه مع التقديم والتأخر مغفور له ، وقرأها الفاضل
التفرشي " لينبنن " أي ليخبر هو - أي الحاج - بتلك البشارة ، وفي بعض النسخ " ليبشر "
من التبشير ، وفى بعضها " ليبين " من التبيين والمعنى واحد .