تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 1336 من 1425

صفحة
[صفحة 678]

لذلك الظالم ولذلك المظلوم ولك ، حتى تأتيني بالرجل المثخن ( 1 ) فترى فيه آيات الله

المصدقة لمحمد .

فقال سعد : يا رسول الله ، وكيف آتي به وعنقه متعلقة بجلدة رقيقة ( 2 ) ويده ورجله

كذلك ، وإن حركته تميزت أعضاؤه وتفاصلت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا سعد

إن الذي ينشئ السحاب ولا شئ منه حتى يتكاثف ، ويطبق أكناف السماء وآفاتها

ثم يلاشيه من بعد حتى يضمحل فلا ترى منه شيئا ، لقادر - إن تميزت تلك الأعضاء -

أن يؤلفها من بعد ، كما ألفها إذ لم تكن شيئا .

قال سعد : صدقت يا رسول الله .

وذهب ، فجاء بالرجل ، ووضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله وهو بآخر رمق

فلما وضعه انفصل رأسه عن كتفه ، ويده عن زنده ، وفخذه عن أصله .

فوضع رسول الله صلى الله عليه وآله الرأس في موضعه ، واليد والرجل في موضعهما ، ثم تفل

على الرجل ، ومسح يده على مواضع جراحاته وقال :

اللهم أنت المحيي للأموات ، والمميت للاحياء ، والقادر على ما تشاء ، وعبدك

هذا مثخن بهذه الجراحات لتوقيره لأخي رسول الله علي بن أبي طالب عليه السلام ،

اللهم فأنزل عليه شفاء من شفائك ، ودواء من دوائك ، وعافية من عافيتك .

قال : فوالذي بعثه بالحق نبيا ، إنه لما قال ذلك التأمت الأعضاء ، والتصقت

وتراجعت الدماء إلى عروقها ، وقام قائما سويا سالما صحيحا ، لا بلية به ، ولا يظهر على

بدنه أثر جراحة ، كأنه ما أصيب بشئ البتة ( 3 ) .

ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله على سعد وأصحابه فقال : الآن بعد ظهور آيات الله

لتصديق محمد ، أحدثكم بما قالت الملائكة لك ولصاحبك هذا ولذلك الظالم ،

1 ) " الممتحن " أ . وكذا في المواضع التالية .
2 ) " رقبته " ص .
3 ) أي مطلقا .

التالي ص 1336/1425 — الأصلية 678 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...