الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 148 من 1425
صفحة
[صفحة 1] يشاهدوهم ويؤمنون بالغيب ، وهم من الساعة مشفقون . ( 1 )
[ التوسل إلى الله بمحمد وآله ]
35 - وذلك أن سلمان الفارسي ( رضي الله عنه ) مر بقوم من اليهود ، فسألوه أن يجلس إليهم ، ويحدثهم بما سمع من محمد صلى الله عليه وآله في يومه هذا ، فجلس إليهم لحرصه على
إسلامهم ، فقال : سمعت محمدا صلى الله عليه وآله يقول :
إن الله عز وجل يقول : يا عبادي أوليس من له إليكم حوائج كبار لا تجودون بها
إلا أن يتحمل عليكم بأحب الخلق إليكم تقصونها كرامة لشفيعهم ( 2 ) ؟
ألا فاعلموا إن أكرم الخلق علي ، وأفضلهم لدي : محمد ، وأخوه علي ، ومن
بعده من الأئمة الذين هم الوسائل إلي .
ألا فليدعني من هم بحاجة يريد نفعها ، أو دهته داهية يريد كف ( 3 ) ضررها ، بمحمد
وآله الأفضلين الطيبين الطاهرين ، أقضها له أحسن مما يقضيها من تستشفعون إليه
بأعز ( 4 ) الخلق عليه .
قالوا السلمان وهم ( يسخرون و ) ( 5 ) يستهزؤن [ به ] : يا أبا عبد الله فما بالك لا تقترح
على الله ، وتتوسل بهم : أن يجعلك أغنى أهل المدينة ؟
فقال سلمان : قد دعوت الله عز وجل بهم ، وسألته ما هو أجل وأفضل وأنفع
من ملك الدنيا بأسرها : سألته بهم صلى الله عليهم أن يهب لي لسانا لتحميده ( 6 ) وثنائه
ذاكرا ، وقلبا لآلائه شاكرا ، وعلى الدواهي الداهية لي صابرا ، وهو عز وجل قد أجابني
إلى ملتمسي ( 7 ) من ذلك ، وهو أفضل من ملك الدنيا بحذافيرها ، وما تشتمل عليه من