تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 376 من 694

صفحة
[صفحة 392]

وهل أمر الله الملائكة بالسجود لآدم إلا لما كانوا قد وضعوه في نفوسهم ؟

إنه لا يصير في الدنيا خلق بعدهم إذا رفعوا عنها إلا وهم - يعنون أنفسهم - أفضل

منه في الدين فضلا ، وأعلم بالله وبنبيه ( 1 ) علما .

فأراد الله أن يعرفهم أنهم قد أخطأوا في ظنونهم واعتقاداتهم ، فخلق آدم وعلمه

الأسماء كلها ، ثم عرضها عليهم ، فعجزوا عن معرفتها ، فأمر آدم أن ينبئهم بها ، وعرفهم

فضله في العلم عليهم . ثم أخرج من صلب آدم ذريته ( 2 ) منهم الأنبياء والرسل

والخيار من عباد الله أفضلهم محمد ، ثم آل محمد ، ومن الخيار الفاضلين منهم

أصحاب محمد وخيار أمة محمد .

وعرف الملائكة بذلك أنهم أفضل من الملائكة ( إذا احتملوا ) ( 3 ) ما حملوه من

الأثقال وقاسوا ما هم فيه من تعرض ( 4 ) أعوان ( 5 ) الشياطين ومجاهدة النفوس ، واحتمال

أذى ثقل العيال ، والاجتهاد في طلب الحلال ، ومعاناة مخاطرة الخوف من الأعداء -

من لصوص مخوفين ، ومن سلاطين جورة قاهرين - وصعوبة المسالك في المضائق

والمخاوف ، والاجزاع ( 6 ) والجبال والتلال لتحصيل أقوات الأنفس والعيال من

الطيب الحلال .

عرفهم الله عز وجل أن خيار المؤمنين يحتملون هذه البلايا ، ويتخلصون منها

ويحاربون الشياطين ويهزمونهم ، ويجاهدون أنفسهم بدفعها عن شهواتها ، ويغلبونها

مع ما ركب فيهم من شهوة الفحولة وحب اللباس والطعام والعز والرئاسة ، والفخر

1 ) " بدينه " الاحتجاج والبحار .
2 ) " إذ حملوا " أ .
3 ) " ( مما ) يعرض من " أ ، ط . " بعرض من " البحار : 21 . " بعرض يعرض من " الاحتجاج ، ق ، د .
4 ) " اغواء " ط .
5 ) جمع جزع - بالكسر وقد يفتح - وهو منعطف الوادي ووسطه أو مفتتحه ، أو مكان
بالوادي لا شجر فيه ، وربما كان رملا .


التالي ص 376/694 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...