تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 844 من 1425

صفحة
[صفحة 390]

فقال أمير المؤمنين عليه السلام : جازاك الله بهذه السلامة عن تلك النصيحة التي نصحتني .

ثم قلب وجه الدابة إلى ما يلي كفلها ( 1 ) والقوم معه بعضهم كان أمامه ، وبعضهم

خلفه ، وقال : اكشفوا عن هذا المكان . فكشفوا [ عنه ] فإذا هو خاو ، ولا يسير عليه أحد

إلا وقع في الحفيرة ، فأظهر القوم الفزع ، والتعجب مما رأوا .

فقال علي عليه السلام للقوم : أتدرون من عمل هذا ؟ قالوا : لا ندري .

قال عليه السلام : لكن فرسي هذا يدري .

[ ثم قال : ] يا أيها الفرس كيف هذا ؟ ومن دبر هذا ؟

فقال الفرس : يا أمير المؤمنين إذا كان الله عز وجل يبرم ( 2 ) ما يروم جهال الخلق

نقضه أو كان ينقض ما يروم جهال الخلق إبرامه ، فالله هو الغالب والخلق هم المغلوبون

فعل هذا يا أمير المؤمنين فلان وفلان وفلان إلى أن ذكر العشرة بمواطاة من أربعة

وعشرين ، هم مع رسول الله صلى الله عليه وآله في طريقه .

ثم دبروا - هم - على أن يقتلوا رسول الله صلى الله عليه وآله على العقبة والله عز وجل من وراء

حياطة ( 3 ) رسول الله صلى الله عليه وآله ، وولي الله لا يغلبه الكافرون .

فأشار بعض أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام بأن يكاتب رسول الله صلى الله عليه وآله بذلك ويبعث

رسولا مسرعا ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن رسول الله إلى محمد رسوله الله صلى الله عليه وآله أسرع

وكتابه إليه أسبق ، فلا يهمنكم ( 4 ) هذا .

فلما قرب رسول الله صلى الله عليه وآله من العقبة التي بإزائها فضائح المنافقين والكافرين نزل

دون العقبة ، ثم جمعهم فقال لهم : هذا جبرئيل الوحي الأمين يخبرني :

" إن عليا دبر عليه كذا وكذا ، فدفع الله عز وجل عنه بألطافه وعجائب معجزاته

1 ) الكفل من الدابة : العجز أو الردف .
2 ) برم الامر : أحكمه .
3 ) حاطه حياطة : حفظه وتعهده .
4 ) " يمكنهم " ب ، ص ، ط . " يهتمكم " أ . هتمه بالضرب : ضعفه .

التالي ص 844/1425 — الأصلية 390 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...