تفسير الإمام العسكري عليه الصلاة والسلام

الإمام أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهم الصلاة و السلام · تفسير الإمام الحسن العسكري عليه الصلاة والسلام · صفحة 940 من 1425

صفحة
[صفحة 443]

إذا ارتفعت الكعبة عن موضعها وصارت فوق رؤوسنا فركدنا ( 1 ) في مواضعنا ولم نقدر

أن نريمها ( 2 ) .

فجاء عمك حمزة فتناول ( 2 ) بزج رمحه - هكذا ( 4 ) - تحتها ، فتناولها واحتبسها

- على عظمها - فوقنا في الهواء .

ثم قال لنا : اخرجوا . فخرجنا من تحتها ، فقال : أبدوا . فبعدنا عنها ، ثم أخرج

سنان الرمح من تحتها ، فنزلت إلى موضعها واستقرت ، فجئنا لذلك ( 5 ) مسلمين .

فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي جهل : هذه الفرقة الثالثة قد جاءتك وأخبرتك بما

شاهدت . فقال أبو جهل : لا أدري أصدق هؤلاء أم كذبوا ، أم حقق لهم ، أم خيل إليهم

فان رأيت أنا ما اقترحه عليك من نحو آيات عيسى بن مريم فقد لزمني الايمان بك

وإلا فليس يلزمني تصديق هؤلاء .

فقال رسول الله صلى الله عليه آله : يا أبا جهل فإن كان لا يلزمك تصديق هؤلاء على كثرتهم

وشدة تحصيلهم ، فكيف تصدق بمآثر ( 6 ) آبائك وأجدادك ، ومساوئ أسلاف أعدائك ؟

وكيف تصدق عن الصين والعراق والشام إذا حدثت عنها ؟ هل المخبرون عنها ( 7 ) إلا

دون هؤلاء المخبرين لك عن هذه الآيات مع سائر من شاهدها منهم من الجمع

الكثيف الذين لا يجتمعون على باطل يتخرصونه ( 8 ) إلا كان بإزائهم من يكذبهم ويخبر

1 ) " فركزنا " ص ، والبحار . قال المجلسي - رحمه الله - : ركزت الرمع أي غرزته في
الأرض ، وفى بعض النسخ بالدال المهملة من الركود بمعنى السكون والهدوء ، انتهى .

أقول : كلاهما بمعنى الثبات في المكان .
2 ) أي نفارقها ونبتعد عنها .
3 ) " وقال " ص ، والبحار . " فشال " ب . قال بيده : أهوى بها وأخذ .
4 ) " رمحك هذا " ب ، س ، والزج - بالضم - الحديدة التي في أسفل الرمح .
5 ) " فجئناك بذلك " س ، ص ، ق ، د .
6 ) " بما آثر " أ ، ط .
7 ) " عن ذلك " ب ، ص ، ق ، د ، والبحار .
8 ) " يخوضونه " أ . تخرص : افترى وكذب .

التالي ص 940/1425 — الأصلية 443 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...