تفسير القمي

أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 443 / داخلي 442 من 451

[صفحة 443]

من باب المسجد قال له عبدالمطلب أتدري اين يؤم بك قال برأسه لا، فقال اتوا بك لتهدم كعبة الله أتفعل ذلك؟ فقال برأسه لا، فجهدت به الحبشة ليدخل المسجد فامتنع فحملوا عليه بالسيوف وقطعوه فارسل الله عليهم (طيرا ابابيل) قال بعضها على إثر بعض (ترميهم بحجارة من سجيل) قال كان مع كل طير ثلاثة احجار حجر في منقاره وحجران في مخاليبه، وكانت ترفرف على رؤسهم وترمي في دماغهم فيدخل الحجر في دماغهم ويخرج من ادبارهم وتنتقض ابدانهم فكانوا كما قال الله (فجعلهم كعصف مأكول) قال: العصف التين والمأكول هو الذي يبقى


____________

= شدة فما وقع منها حجر على رجل إلا خرج من الجانب الآخر فان وقع على رأسه خرج من دبره، وكان هذا من اعظم المعجزات القاهرات في ذلك الزمان أظهره الله ليدل على وجوب معرفته وفيه حجة قاصمة لظهور الفلاسفة الملحدين المنكرين للآيات الخارقة للعادات فانه لا يمكن نسبة شئ مما ذكره الله تعالى من امر اصحاب الفيل إلى طبيعة كما نسبوا الصيحة والريح العقيم وغيرهما مما اهلك الله تعالى به الامم، إذا لا يمكنهم ان يروا في اسرار الطبيعة إرسال جماعات من الطير معها احجار لهلاك اقوام معينين قاصدات إياهم دون سواهم، ولا يشك من له مسكة من عقل ولب ان هذا لا يكون إلا من فعل الله مسبب الاسباب ومذلل الصعاب.


وليس لاحد ان ينكر هذا لان نبينا (صلى الله عليه وآله) لما قرأ هذه السورة على اهل مكة لم ينكروا ذلك بل أقروا به وصدقوه مع شدة حرصهم على تكذيبه وكانوا قربي العهد بأصحاب الفيل فلو لم يكن لذلك عندهم حقيقة وأصل لانكروه وجحدوه كيف وانهم قد ارخوا بذلك كما ارخوا ببناء الكعبة وقد اكثر الشعراء ذكر الفيل. (مجمع البيان) ج ز (*)


التالي الأصلية 443داخلي 442/451 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...