أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · الصفحة الأصلية 212 / داخلي 211 من 451
صفحة
[صفحة 212]
لا يؤمنون) وقوله: (إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الاذقان ـ إلى قوله ـ فهم مقمحون) قال: قد رفعوا رؤسهم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله: (وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم) يقول:
فاعميناهم (فهم لا يبصرون) الهدى، أخذ الله سمعهم وأبصارهم وقلوبهم فاعماهم عن الهدى، نزلت في أبي جهل بن هشام ونفر من أهل بيته، وذلك ان النبي (صلى الله عليه وآله) قام يصلي وقد حلف أبوجهل لئن رآه يصلي ليدمغنه (1)، فجاء ومعه حجر والنبي قائم يصلي، فجعل كلما رفع الحجر ليرميه أثبت الله يده إلى عنقه ولا يدور الحجر بيده، فلما رجع إلى أصحابه سقط الحجر من يده، ثم قام رجل آخر وهو من رهطه أيضا فقال: أنا أقتله فلما دنا منه فجعل يسمع قراءة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فارعب فرجع إلى أصحابه فقال: حال بيني وبينه كهيئة العجل يخطر بذنبه (2) فخفت ان اتقدم، وقوله: (سواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون) فلم يؤمن من اولئك الرهط من بني مخزوم أحد يعني ابن المغيرة.
وقال علي بن ابراهيم في قوله: (وسواء عليهم ءأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ـ إلى قوله ـ وكل شئ أحصيناه في إمام مبين) اي في كتاب مبين وهو محكم، وذكر ابن عباس عن امير المؤمنين (عليه السلام) انه قال: أنا والله الامام المبين ابين الحق من الباطل وورثته من رسول الله (صلى الله عليه وآله). وهو محكم وقوله: (واضرب لهم مثلا اصحاب القرية إذ جاءها المرسلون إذ أرسلنا اليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا انا اليكم مرسلون) قال: فانه حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن مالك بن عطية عن ابي حمزة الثمالي عن ابي جعفر (عليه السلام)
____________
(1) دمغه: شجه حتى بلغت الشجة دماغه.
(2) خطر العجل بذنبه: رفعه مرة بعد مرة وضرب به فخذيه. ج. ز (*)