أبى الحسن على بن إبراهيم القمى · تفسير القمي الجزء الثاني 2 · صفحة 214 من 371
صفحة
[صفحة 214] (1) راجع الجزء الاول ص 214 من هذا الكتاب.
(2) الذكوات جمع ذكاة: الجمرة الملتهبة من الحصى ومنه الحديث: قبر علي (عليه السلام) بين ذكوات بيض. مجمع (*)
الصفحة 65
يومئذ وبين مصروف عنه فاذا رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) من يصرف من محبينا يبكي ويقول: يا رب شيعة علي قال: فيبعث الله اليه ملكا فيقول له: ما يبكيك يا محمد؟ فيقول: أبكي لاناس من شيعة علي أراهم قد صرفوا تلقاء أصحاب النار ومنعوا ورود حوضي قال فيقول الملك ان الله يقول قد وهبتهم لك يا محمد وصفحت لهم عن ذنوبهم بحبهم لك ولعترتك وألحقتهم بك وبمن كانوا يتولون به وجعلناهم في زمرتك فأوردهم حوضك، فقال ابوجعفر (عليه السلام): فكم من باك يومئذ وباكية ينادون يا محمداه إذا رأوا ذلك ولا يبقى أحد يومئذ يتولانا ويحبنا ويتبرأ من عدونا ويبغضهم إلا كانوا في حزبنا ومعنا ويردون حوضنا.
وقوله: (يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون به علما) قال ما بين ايديهم ما مضى من اخبار الانبياء وما خلفهم من اخبار القائم (عليه السلام) وقوله:
(وعنت الوجوه للحي القيوم) اي ذلت واما قوله (او يحدث لهم ذكرا) يعني ما يحدث من أمر القائم (عليه السلام) والسفياني وقوله (لا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى اليك وحيه وقل رب زدني علما) قال: كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا نزل عليه القرآن بادر بقراءته قبل تمام نزول الآية والمعنى فأنزل الله عزوجل (ولا تعجل بالقرآن من قبل ان يقضى اليك وحيه) اي تفرغ من قراءته (وقل رب زدني علما) وقوله (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) قال فيما نهاه عنه اكل الشجرة وقد روي فيه غير هذا وقوله (ومن أعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا) اي ضيقة أخبرنا احمد بن إدريس قال حدثنا احمد بن محمد عن عمر بن عبدالعزيز عن ابراهيم بن المستنير عن معاوية بن عمار قال قلت لابي عبدالله (عليه السلام) عن قول الله إن له معيشة ضنكا قال هي والله النصاب، قال جعلت فداك قد رأيناهم دهرهم الاطول في كفاية حتى ماتوا، قال ذلك والله في الرجعة يأكلون العذرة. وعنه عن احمد بن محمد عن علي بن الحكم عن المفضل بن صالح عن جابر
الصفحة 66
عن ابي جعفر (عليه السلام) في قول الله: ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما قال عهد اليه في محمد (صلى الله عليه وآله) والائمة من بعده فترك ولم يكن له عزم فيهم انهم هكذا وانما سموا اولو العزم انه عهد اليهم في محمد والاوصياء من بعده والقائم (عليه السلام) وسيرته فأجمع عزمهم ان ذلك كذلك والاقرار به.
قال علي بن ابراهيم في قول الله (ونحشره يوم القيمة اعمى) حدثنا ابي عن ابن ابي عمير وفضالة عن معاوية بن عمار عن ابي عبدالله (عليه السلام) قال سألته عن رجل لم يحج قط وله مال قال هو ممن قال الله: ونحشره يوم القيامة اعمى قلت سبحان الله اعمى قال اعماه الله عن طريق الجنة وقوله (وكذلك اليوم تنسى) اي تترك وقوله (إن في ذلك لآيات لاولي النهى) قال نحن اولو النهى وقوله (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما) قال ما كان ينزل بهم العذاب ولكن قد قد أخرهم الله إلى أجل مسمى وقوله (ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار) قال بالغداة والعشي قوله (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحيوة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى) قال ابوعبدالله (عليه السلام) لما نزلت هذه الآية استوى رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالسا ثم قال من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات ومن اتبع بصره ما في ايدي الناس طال همه ولم يشف غيظه ومن لم يعرف ان لله عليه نعمة إلا في مطعم او في مشرب قصر أجله ودنا عذابه وقوله (وامر أهلك بالصلوة) اي امتك (واصطبر عليها لا نسئلك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) قال للمتقين فوضع الفعل مكان المفعول واما قوله (قل كل متربص فتربصوا) اي اننظروا امرا (فستعلمون من أصحاب الصراط السوي ومن اهتدى) فانه حدثني ابي عن الحسن بن محبوب عن علي بن رئاب قال قال لي ابوعبدالله (عليه السلام) نحن والله سبيل الله الذي امر الله باتباعه ونحن والله الصراط المستقيم ونحن والله الذين امر الله العباد بطاعتهم فمن شاء فليأخذ
الصفحة 67
هنا ومن شاء فليأخذ من هناك لا يجدون والله عنا محيصا.
وفي رواية ابي الجارود عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله (لا يخاف ظلما ولا هضما) يقول لا ينقص من عمله شئ واما ظلما يقول لن يذهب به واما قوله (كذلك أتتك آياتنا فنسيتها) يقول اي تركتها فلم تعمل بها (وكذلك اليوم تنسى) يقول تترك في العذاب وقوله (وامر أهلك بالصلوة واصطبر عليها) فان الله امره ان يخص اهله دون الناس ليعلم الناس ان لاهل محمد (صلى الله عليه وآله) عند الله منزلة خاصة ليست للناس إذ أمرهم مع الناس عامة ثم أمرهم خاصة فلما انزل الله هذه الآية كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يجئ كل يوم عند صلاة الفجر حتى يأتي باب علي وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السلام) فيقول: " السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " فيقول علي وفاطمة والحسن والحسين وعليك السلام يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ثم يأخذ بعضادتي الباب ويقول الصلاة الصلاة يرحمكم الله " انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم تطهيرا " فلم يزل يفعل ذلك كل يوم إذا شهد المدينة حتى فارق الدنيا. وقال ابوالحمراء خادم النبي (صلى الله عليه وآله) أنا اشهد به يفعل ذلك وقوله (أفلم يهد لهم) يقول يبين لهم وقوله (لكان لزاما) قال اللزام الهلاك وقوله (قاعا صفصفا) فالقاع الذي لا تراب عليه والصفصف الذي لا نبات له.
سورة الانبياء مكية وآياتها مأة واثنتا عشر (بسم الله الرحمن الرحيم اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون) قال قربت القيامة والساعة والحساب ثم كنى عن قريش فقال (ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث إلا استمعوه وهم يلعبون لاهية قلوبهم) قال من التلهي وقوله:
(أفتأتون السحر وانتم تبصرون) اي تأتون محمدا وهو ساحر ثم قال قل لهم
الصفحة 68
يا محمد (ربي يعلم القول في السماء والارض) يعني ما يقال في السماء والارض ثم حكى الله قول قريش فقال: (بل قالوا اضغاث احلام بل أفتريه) اي هذا الذي يخبرنا به محمد (صلى الله عليه وآله) يراه في النوم وقال بعضهم بل أفتريه اي يكذب وقال بعضهم (بل هو شاعر فليأتنا بآية كما ارسل الاولون) فرد الله عليهم فقال: (ما آمنت قبلهم من قربة اهلكناها أفهم يؤمنون) قال كيف يؤمنون ولم يؤمن من كان قبلهم بالآيات حتى هلكوا.
وقوله: (فسئلوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون) قال آل محمد هم اهل الذكر حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا عبدالله بن محمد عن ابي داود (عن ط) سليمان بن سفيان عن ثعلبه (تغلبة ط) عن زرارة عن ابي جعفر (عليه السلام) في قوله: فسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون من المعنون بذلك؟ فقال: نحن والله، فقلت فانتم المسؤلون قال نعم قلت ونحن السائلون قال نعم قلت فعلينا ان نسألكم قال نعم قلت وعليكم ان تجيبونا قال لا ذلك الينا إن شئنا فعلنا وإن شئنا تركنا ثم قال: هذا عطاؤنا فامنن او امسك بغير حساب وقال علي بن ابراهيم في قوله (وكم قصمنا من قرية) يعني اهل قرية (كانت ظالمة وأنشأنا بعدها قوما آخرين فلما احسوا بأسنا) يعني بني امية إذا أحسوا بالقائم من آل محمد (إذا هم منها يركضون لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسئلون) يعني الكنوز التي كنزوها قال فيدخل بنو امية إلى الروم إذا طلبهم القائم (عليه السلام) ثم يخرجهم من الروم ويطالبهم بالكنوز التي كنزوها فيقولوا كما حكى الله (يا ويلنا إنا كنا ظالمين فما زالت تلك دعواهم حتى جعلناهم حصيدا خامدين) قال بالسيف وتحت ظلال السيوف وهذا كله مما لفظه ماض ومعناه مستقبل وهو مما ذكرناه مما تأويله بعد تنزيله وقوله:
(وله من في السموات والارض ومن عنده) يعني من الملائكة (لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون) اي لا يضعفون وقوله (لو كان فيهما آلهة إلا الله
الصفحة 69
لفسدتا) فانه رد على الثنوية ثم قطع عزوجل حجة الخلق فقال: (لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون) وقوله (هاتوا برهانكم) اى حجتكم (هذا ذكر من معي) اي خبري (وذكر من قبلي) اي خبرهم وقوله (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون) قال هو ما قالت النصارى ان المسيح ابن الله وما قالت اليهود عزير ابن الله، وقالوا في الائمة ما قالوا فقال الله عزوجل إبطالا له بل عباد مكرمون يعني هؤلاء الذين زعموا انهم ولد الله وجواب هؤلاء الذين زعموا ذلك في سورة الزمر في قوله: لو أراد الله ان يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه قوله: (ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم) قال من زعم انه إمام وليس هو بامام واما قوله: (أو لم ير الذين كفروا ان السموات والارض كانتا رتقا ففتقناهما) فانه حدثنى ابي عن علي بن الحكم عن سيف بن عميرة عن ابى بكر الحضرمي عن ابى عبدالله (عليه السلام) قال خرج هشام بن عبدالملك حاجا ومعه الابرش الكلبي فلقيا ابا عبدالله (عليه السلام) في المسجد الحرام فقال هشام للابرش تعرف هذا؟ قال: لا، قال: هذا الذي تزعم الشيعة انه نبي من كثرة علمه فقال الابرش لاسألنه عن مسائل لا يجيبنى فيها إلا نبي او وصي نبي فقال هشام وددت انك فعلت ذلك، فلقي الابرش ابا