هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · الصفحة الأصلية 147 / داخلي 141 من 743
»»
[صفحة 147]
343/ (_2) -علي بن إبراهيم: الضلالة ها هنا: الحيرة، و الهدى: البيان، فاختاروا الحيرة و الضلالة على الهدى و البيان، فضرب الله فيهم مثلا.
قوله تعالى:
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نََاراً فَلَمََّا أَضََاءَتْ مََا حَوْلَهُ ذَهَبَ اَللََّهُ بِنُورِهِمْ وَ تَرَكَهُمْ فِي ظُلُمََاتٍ لاََ يُبْصِرُونَ[17] `صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاََ يَرْجِعُونَ[18] 99-344/ (_1) - قال موسى بن جعفر (عليه السلام) : «مثل هؤلاء المنافقين كَمَثَلِ اَلَّذِي اِسْتَوْقَدَ نََاراً أبصر بها ما حوله، فلما أبصر ذهب الله بنورها (1) بريح أرسلها فأطفأها، أو بمطر.
كذلك مثل هؤلاء المنافقين، لما أخذ الله تعالى عليهم من البيعة لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) أعطوا ظاهرا شهادة: أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، و أن محمدا عبده و رسوله، و أن عليا وليه و وصيه و وارثه و خليفته في أمته، و قاضي دينه، و منجز عداته (2) ، و القائم بسياسة عباد الله مقامه، فورث موارث المسلمين بها، و نكح في المسلمين بها، فوالوه من أجلها، و أحسنوا عنه الدفاع بسببها، و اتخذوه أخا يصونونه مما يصونون عنه أنفسهم، بسماعهم منه لها. (3)
فلما جاءه الموت وقع في حكم رب العالمين، العالم بالأسرار، الذي لا تخفي عليه خافية، فأخذهم العذاب بباطن كفرهم، فذلك حين ذهب نورهم، و صاروا في ظلمات عذاب الله، ظلمات أحكام الآخرة، لا يرون منها خروجا، و لا يجدون عنها محيصا.
ثم قال: صُمٌّ يعني يصمون في الآخرة في عذابها بُكْمٌ يبكمون هناك بين أطباق نيرانها عُمْيٌ يعمون هناك، و ذلك نظير قوله عز و جل: وَ نَحْشُرُهُ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ أَعْمىََ (4) و قوله:
____________
(_2) -تفسير القمي 1: 34.
(_1) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) : 130/65.
(1) في «س» و «ط» : بنورهم.
(2) نجز عداته: قضاها. «مجمع البحرين-نجز-4: 37» .
(3) قال المجلسي (رحمه الله) : الضمير في (منه) راجع إلى أمير المؤمنين، و في (لها) الأنفس، أي بأنهم كانوا يسمعون منه (عليه السلام) ما ينفع أنفسهم من المعارف و الأحكام و المواعظ، أو ضمير (سماعهم) راجع إلى المسلمين، و ضمير (منه) إلى المنافق، و ضمير (لها) إلى الشهادة، أي اتخاذهم له أخا بسبب أنهم سمعوا منه الشهادة.