هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 215 من 743
صفحة
[صفحة 221]
لما كلمه الله عز و جل و قربه نجيا، رجع إلى قومه فأخبرهم أن الله كلمه و قربه، و ناجاه فقالوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حتى نسمع كلامه كما سمعت، و كان القوم سبعمائة ألف (1) ، فاختار منهم سبعين ألفا، ثم اختار منهم سبعة آلاف، ثم اختار منهم سبعمائة، ثم اختار منهم سبعين رجلا لميقات ربه. فخرج بهم إلى طور سيناء، فأقامهم في سفح الجبل، و صعد موسى (عليه السلام) إلى الطور فسأل الله تبارك و تعالى أن يكلمه و يسمعهم كلامه؛ فكلمه الله تعالى ذكره و سمعوا كلامه من فوق و أسفل و يمين و شمال و وراء و أمام، لأن الله عز و جل أحدثه في الشجرة، ثم جعله منبعثا منها حتى سمعوه من جميع الوجوه.
فقالوا: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ بأن الذي سمعناه كلام الله حَتََّى نَرَى اَللََّهَ جَهْرَةً فلما قالوا هذا القول العظيم، و استكبروا و عتوا، بعث الله عليهم صاعقة فأخذتهم بظلمهم فماتوا.
فقال موسى: يا رب، ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم، و قالوا: إنك ذهبت بهم فقتلتهم لأنك لم تكن صادقا فيما ادعيت من مناجاة الله عز و جل إياك؛ فأحياهم الله و بعثهم بعد (2) ، فقالوا: إنك لو سألت الله أن يريك تنظر إليه لأجابك، و كنت تخبرنا كيف هو، فنعرفه حق معرفته.
فقال موسى (عليه السلام) : يا قوم، إن الله لا يرى بالأبصار و لا كيفية له، و إنما يعرف بآياته و يعلم بأعلامه، فقالوا:
لن نؤمن لك حتى تسأله.
فقال موسى (عليه السلام) : يا رب، إنك قد سمعت مقالة بني إسرائيل و أنت أعلم بصلاحهم، فأوحى الله عز و جل إليه، يا موسى، سلني عما سألوك فلن أو آخذك بجهلهم.
فعند ذلك قال موسى: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قََالَ لَنْ تَرََانِي وَ لََكِنِ اُنْظُرْ إِلَى اَلْجَبَلِ فَإِنِ اِسْتَقَرَّ مَكََانَهُ و هو يهوي فَسَوْفَ تَرََانِي فَلَمََّا تَجَلََّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ (3) بآية من آياته جَعَلَهُ دَكًّا وَ خَرَّ مُوسىََ صَعِقاً فَلَمََّا أَفََاقَ قََالَ سُبْحََانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ
____________
3 «4»
يقول: رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي وَ أَنَا أَوَّلُ اَلْمُؤْمِنِينَ
____________
3 «5»
منهم بأنك لا ترى» .
فقال المأمون: لله درك، يا أبا الحسن!
99-479/
____________
_3
- سعد بن عبد الله: عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسن بن علي بن فضال، عن الحسين بن علوان، عن محمد بن داود العبدي، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين (عليه السلام) -في كلامه لابن الكواء-قال له: «اسأل عما بدا لك» . فقال: نعم، إن أناسا من أصحابك يزعمون أنهم يردون بعد الموت؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «نعم، تكلم بما سمعت، و لا تزد في الكلام، فما قلت لهم (6) » .