هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 216 من 805
صفحة
[صفحة 161]
فقال الباقر (عليه السلام) : سمع هؤلاء شيئا لم يضعوه على وجهه، إنما كان رسول الله (صلى الله عليه و آله) قاعدا ذات يوم هو و علي (عليه السلام) إذ سمع قائلا يقول: ما شاء الله و شاء محمد؛ و سمع آخر يقول: ما شاء الله و شاء علي؛ فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لا تقرنوا محمدا و عليا بالله عز و جل، و لكن قولوا: ما شاء الله، ثم شاء محمد، [ما شاء الله]، ثم شاء علي.
إن مشيئة الله هي القاهرة التي لا تساوى و لا تكافأ و لا تدانى، و ما محمد رسول الله في الله و في قدرته إلا كذبابة تطير في هذه المسالك (1) الواسعة، و ما علي في الله و في قدرته إلا كبعوضة في جملة هذه المسالك
____________
1 «2»
، مع أن فضل الله تعالى على محمد و علي هو الفضل الذي لا يفي (3) به فضله على جميع خلقه من أول الدهر إلى آخره. هذا ما قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) في ذكر الذباب و البعوضة في هذا المكان فلا يدخل في قوله: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مََا بَعُوضَةً » .
99-362/
____________
_3
- أبو علي الطبرسي، قال: روي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: «إنما ضرب الله المثل بالبعوضة، لأن البعوضة على صغر حجمها، خلق الله فيها جميع ما خلق في الفيل مع كبره و زيادة عضوين آخرين، فأراد الله سبحانه أن ينبه بذلك المؤمنين على لطيف خلقه، و عجيب صنعته» .
99-363/ (_4) - علي بن إبراهيم، قال: قال الصادق (عليه السلام) : «إن هذا القول من الله عز و جل رد على من زعم أن الله تبارك و تعالى يضل العباد ثم يعذبهم على ضلالتهم، فقال الله عز و جل: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مََا بَعُوضَةً فَمََا فَوْقَهََا » .
قوله تعالى:
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللََّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْوََاتاً فَأَحْيََاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[28] 99-364/ (_1) - قال الإمام العسكري أبو محمد (عليه السلام) : «قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) لكفار قريش و اليهود: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللََّهِ الذي دلكم على طريق الهدى، و جنبكم-إن أطعتموه-سبيل الردى. وَ كُنْتُمْ أَمْوََاتاً في أصلاب آبائكم و أرحام أمهاتكم. فَأَحْيََاكُمْ أخرجكم أحياء ثُمَّ يُمِيتُكُمْ في هذه الدنيا و يقبركم
____________
(_3) -مجمع البيان 1: 165.
(_4) -تفسير القمي 1: 34.
(_1) -التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري (عليه السلام) : 210/97.
(1) (1، 2) في المصدر: الممالك.
(3) هذا الشيء لا يفي بذلك: أي يقصر عنه و لا يوازيه. «المعجم الوسيط-و فى-2: 1047» .