هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 264 من 819
صفحة
[صفحة 208]
وَ اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ اَلصَّلاََةِ بالصبر عن الحرام، و على تأدية الأمانات، و بالصبر عن الرئاسات الباطلة، و على الاعتراف لمحمد بنبوته و لعلي بوصيته.
و استعينوا بالصبر على خدمتهما، و خدمة من يأمرانكم بخدمته على استحقاق الرضوان و الغفران و دائم نعيم الجنان في جوار الرحمن، و مرافقة خيار المؤمنين، و التمتع بالنظر إلى عترة محمد سيد الأولين و الآخرين، و علي سيد الوصيين و السادة الأخيار المنتجبين. فإن ذلك أقر لعيونكم، و أتم لسروركم، و أكمل لهدايتكم من سائر نعيم الجنان، و استعينوا أيضا بالصلوات الخمس، و بالصلاة على محمد و آله الطيبين سادة الأخيار على قرب الوصول إلى جنات النعيم.
وَ إِنَّهََا أي هذه الفعلة من الصلوات الخمس، و الصلاة على محمد و آله الطيبين مع الانقياد لأوامرهم، و الإيمان بسرهم و علانيتهم، و ترك معارضتهم بـ (لم و كيف) لَكَبِيرَةٌ عظيمة إِلاََّ عَلَى اَلْخََاشِعِينَ الخائفين من عقاب الله في مخالفته في أعظم فرائضه.
ثم وصف الخاشعين فقال: اَلَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاََقُوا رَبِّهِمْ الذين يقدرون أنهم يلقون ربهم، اللقاء الذي هو أعظم كراماته لعباده، و إنما قال: يَظُنُّونَ لأنهم لا يدرون بماذا يختم لهم، و العاقبة مستورة[عنهم] وَ أَنَّهُمْ إِلَيْهِ رََاجِعُونَ إلى كراماته و نعيم جنانه، لإيمانهم و خشوعهم، لا يعلمون ذلك يقينا لأنهم لا يأمنون أن يغيروا و يبدلوا.
قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : لا يزال المؤمن خائفا من سوء العاقبة، لا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزوع روحه، و ظهور ملك الموت له» .
99-457/ (_2) - محمد بن يعقوب: عن محمد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن حماد (1) بن عيسى، عن شعيب العقرقوفي، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: كان (عليه السلام) إذا أهاله شيء فزع إلى الصلاة، ثم تلا هذه الآية: وَ اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ اَلصَّلاََةِ .
99-458/
____________
_3
- عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن سليمان (2) ، عمن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، في قول الله عز و جل: وَ اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ اَلصَّلاََةِ . قال: «الصبر: الصيام» .
و قال: «إذا نزلت بالرجل النازلة الشديدة فليصم، فإن الله عز و جل يقول: وَ اِسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ يعني الصيام» .
____________
(_2) -الكافي 2: 480/1.
(_3) -الكافي 4: 63/7.
(1) في «س» : أحمد، و هو تصحيف، إذ أكثر حمّاد من روايته عن شعيب، و روى كتابه أيضا، راجع رجال النجاشي: 195/520 و معجم رجال الحديث 9: 34.
(2) (عن سليمان) ليس في «س» ، و إثباتها أنسب، راجع معجم رجال الحديث 22: 103.