هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 390 من 743
صفحة
[صفحة 396]
و عليك بالصبر، و طلب الحلال، و صلة الرحم، و إياك و مكاشفة الناس، فإنا أهل بيت نصل من قطعنا، و نحسن إلى من أساء إلينا، فنرى-و الله-في ذلك العاقبة (1) الحسنة.
إن صاحب النعمة في الدنيا إذا سأل فاعطي طلب غير الذي سأل، و صغرت النعمة في عينه، فلا يشبع من شيء، و إن كثرت النعم كان المسلم من ذلك على خطر للحقوق التي تجب عليه، و ما يخاف من الفتنة فيها، أخبرني عنك لو أني قلت لك قولا أ كنت تثق به مني؟» .
فقلت: جعلت فداك، إذا لم أثق بقولك فبمن أثق و أنت حجة الله على خلقه؟ قال: «فكن بالله أوثق، فإنك على موعد من الله عز و جل، أليس الله عز و جل يقول: وَ إِذََا سَأَلَكَ عِبََادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ اَلدََّاعِ إِذََا دَعََانِ و قال: لاََ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اَللََّهِ (2) و قال: وَ اَللََّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَ فَضْلاً (3) فكن بالله عز و جل أوثق منك بغيره، و لا تجعلوا في أنفسكم إلا خيرا، فإنه يغفر لكم» (4) .
99-878/
____________
_3
- عنه: عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عثمان بن عيسى، عمن حدثه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: قلت له: آيتان في كتاب الله عز و جل أطلبهما فلا أجدهما. قال: «و ما هما؟» قلت: قول الله عز و جل:
اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ (5) فندعوه و لا نرى إجابة! قال: «أفترى الله عز و جل أخلف وعده؟» قلت: لا. قال: «فمم ذلك؟» فقلت: لا أدري.
قال: «لكني أخبرك: من أطاع الله عز و جل فيما أمره ثم دعاه من جهة الدعاء أجابه» .
قلت: و ما جهة الدعاء؟ قال: «تبدأ فتحمد الله، و تذكر نعمه عندك، ثم تشكره، ثم تصلي على النبي (صلى الله عليه و آله) ، ثم تذكر ذنوبك فتقر بها، ثم تستعيذ منها، فهذا جهة الدعاء» .
ثم قال: «و ما الآية الاخرى؟» .
قلت: قول الله عز و جل: وَ مََا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَ هُوَ خَيْرُ اَلرََّازِقِينَ (6) فإني أنفق و لا أرى خلفا! قال: «افترى الله عز و جل أخلف وعده؟قلت: لا. قال: «مم ذلك؟» قلت: لا أدري.
قال: «لو أن أحدكم اكتسب المال من حله، و أنفقه في ذلك، لم ينفق درهما إلا اخلف عليه» .