البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 630 من 743

صفحة
[صفحة 638]

99-1732/ (_16) - و رواه الثعلبي في تفسير هذه الآية، عن مقاتل و الكلبي، قال: لما قرأ رسول الله (صلى الله عليه و آله) هذه الآية على وفد نجران و دعاهم إلى المباهلة، فقالوا: نرجع و ننظر في أمرنا و نأتيك غدا. فخلا بعضهم إلى بعض، فقالوا للعاقب و كان ديانهم و ذا رأيهم: يا عبد المسيح، ما ترى؟ فقال: و الله لقد عرفتم-يا معاشر النصارى-أن محمدا نبي مرسل، و لقد جاءكم بالفضل من أمر صاحبكم، و الله ما لاعن قوم قط نبيا فعاش كبيرهم، و لا نبت صغيرهم، و لئن فعلتم ذلك لتهلكن، و إن أبيتم إلا دينكم و الإقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم، فوادعوا الرجل و انصرفوا إلى بلادكم.


فأتوا رسول الله (صلى الله عليه و آله) و قد غدا محتضنا للحسن و آخذا بيد الحسين و فاطمة تمشي خلفه و علي يمشي خلفها، و هو يقول لهم: «إذا أنا دعوت فأمنوا» فقال اسقف نجران: يا معاشر النصارى، إني لأرى وجوها لو أقسموا على الله أن يزيل جبلا لأزاله، فلا تباهلوا فتهلكوا، و لا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة.


فقالوا: يا أبا القاسم، لقد رأينا أننا لا نباهلك، و أن نتركك على دينك و نثبت على ديننا.


فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «فإن أبيتم المباهلة فأسلموا، يكن لكم ما للمسلمين و عليكم ما عليهم» . فأبوا، فقال: «إني أنابذكم للحرب» فقالوا: ما لنا بحرب العرب طاقة، و لكن نصالحك على أن لا تغزونا، و لا تخيفنا، و لا تردنا عن ديننا، على أن نؤدي إليك في كل عام ألفي حلة: ألفا في صفر، و ألفا في رجب. فصالحهم النبي (صلى الله عليه و آله) على ذلك.


و رواه أيضا أبو بكر بن مردويه بأكمل من هذه الألفاظ و هذه المعاني، عن ابن عباس و الحسن و الشعبي و السدي.


و في رواية الثعلبي زيادة، و هي: قال: «و الذي نفسي بيده إن العذاب قد تدلى على أهل نجران، و لو لاعنوا لمسخوا قردة و خنازير، و لاضطرم الوادي عليهم نارا، و لاستأصل الله نجران و أهله حتى الطير على رؤوس الشجر، و ما حال الحول على النصارى حتى هلكوا» . فأنزل الله تعالى: إِنَّ هََذََا لَهُوَ اَلْقَصَصُ اَلْحَقُّ وَ مََا مِنْ إِلََهٍ إِلاَّ اَللََّهُ (1) الآية.


99-1733/ (_17) - و رواه الشافعي ابن المغازلي في كتاب (المناقب) عن الشعبي، عن جابر بن عبد الله، قال: قدم أهل نجران على رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، العاقب و السيد (2) ، فدعاهما إلى الإسلام، فقالا: أسلمنا-يا محمد- قبلك. قال: «كذبتما، إن شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من الإسلام؟» . قالا: هات‏ (3) .


قال: «حب الصليب، و شرب الخمر، و أكل الخنزير» فدعاهما إلى الملاعنة، فوعداه أن يغادياه بالغداة،


____________


(_16) -عنه في العمدة لابن البطرق: 189/290، و عنه في غاية المرام: 300/3، و عنه في إحقاق الحق 3: 49.


(_17) -مناقب المغازلي: 263/310، شواهد التنزيل 1: 122/170، النور المشتعل: 49/3.


(1) آل عمران 3: 62.

(2) في المصدر: الطيّب.

(3) في المصدر: فهات أنبئنا.

التالي ص 630/743 — الأصلية 638 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...