هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 666 من 1218
صفحة
[صفحة 257]
قال: بين لي ذلك، يا ابن رسول الله.
قال (عليه السلام) : إن عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح، و بأكل الحرام و الرشا (1) ، و بتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات و العنايات و المصانعات، و عرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم، و أنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه، و أعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم، و ظلموهم (2) من أجلهم، و عرفوهم بأنهم يقارفون المحرمات، و اضطروا بمعارف قلوبهم إلى أن من فعل ما يفعلونه فهو فاسق، لا يجوز أن يصدق على الله تعالى، و لا على الوسائط بين الخلق و بين الله، فلذلك ذمهم لما قلدوا من قد عرفوا، و من قد علموا أنه لا يجوز قبول خبره، و لا تصديقه في حكايته، و لا العمل بما يؤديه (3) إليهم عمن لم يشاهدوه (4) ، و وجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول الله (صلى الله عليه و آله) إذ كانت دلائله أوضح من أن تخفى، و أشهر من أن لا تظهر لهم.
و كذلك عوام أمتنا، إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر، و العصبية (5) الشديدة، و التكالب على حطام الدنيا و حرامها، و إهلاك من يتعصبون عليه، و إن كان لإصلاح أمره مستحقا، و بالترفرف (6) بالبر و الإحسان على من تعصبوا له، و إن كان للإذلال و الإهانة مستحقا، فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم.
فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا لهواه (7) ، مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه، و ذلك لا يكون إلا في بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم، فإنه من ركب من القبائح و الفواحش مراكب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا، و لا كرامة لهم، و إنما كثر التخليط فيما يتحمل عنا أهل البيت لذلك، لأن الفسقة يتحملون عنا فيحرفونه بأسره لجهلهم (8) ، و يضعون الأشياء على غير وجهها لقلة معرفتهم، و آخرين يتعمدون الكذب علينا ليجروا من عرض الدنيا ما هو زادهم إلى نار جهنم.
و منهم قوم نصاب لا يقدرون على القدح فينا، يتعلمون بعض علومنا الصحيحة فيتوجهون به عند شيعتنا، و ينتقصون بنا عند نصابنا (9) ، ثم يضيفون إليه أضعافه و أضعاف أضعافه من الأكاذيب علينا التي نحن براء منها، فيتقبله المسلمون المستسلمون من شيعتنا على أنه من علومنا فضلوا و أضلوا، و هم أضر على ضعفاء شيعتنا من
____________
(1) الرشا: جمع رشوة: ما يعطيه الشخص الحاكم و غيره ليحكم له أو يحمله على ما يريد. «مجمع البحرين-رشا-1: 184» .
(2) في «س» : و ظلموا.
(3) في «ط» : يورد به.
(4) في «س» : لم يشاهده.
(5) في «س» : المعصية.
(6) في المصدر: بالترفّق، و في «ط» نسخة بدل: بالترفف. و ترفرف عليه: عطف و تحنّى.
(7) في «س» ، «ط» : على هواه.
(8) في «ط» : نسخة بدل: بجهلهم.
(9) في «س» نسخة بدل: و ينتقصون لنا، و في «ط» : عند أنصارنا.