البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 669 من 819

صفحة
[صفحة 608]

قوله تعالى:

يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مََا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ مََا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ [30] 99-1648/ (_1) - محمد بن يعقوب: قال: حدثني محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، و علي بن إبراهيم، [عن أبيه‏] (1) جميعا، عن الحسن بن محبوب، عن عبد الله بن غالب، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب، قال: كان علي بن الحسين (عليه السلام) يعظ الناس، و يزهدهم في الدنيا، و يرغبهم في أعمال الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و حفظ عنه و كتب، كان يقول: «أيها الناس، اتقوا الله، و اعلموا أنكم إليه ترجعون، فتجد كل نفس ما عملت في هذه الدنيا من خير محضرا، و ما عملت من سوء تود لو أن بينها و بينه أمدا بعيدا، و يحذركم الله نفسه، و يحك يا بن آدم، الغافل و ليس بمغفول عنه.


يا بن آدم، إن أجلك أسرع شي‏ء إليك، قد أقبل نحوك حثيثا (2) ، يطلبك و يوشك أن يدركك، و كأن قد أوفيت أجلك و قبض الملك روحك، و صرت إلى قبرك وحيدا، فرد إليك فيه روحك، و اقتحم عليك فيه ملكان:


نكير، و ناكر لمساءلتك، و شديد امتحانك.


ألا و إن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده، و عن نبيك الذي أرسل إليك، و عن دينك الذي كنت تدين به، و عن كتابك الذي كنت تتلوه، و عن إمامك الذي كنت تتولاه، ثم عن عمرك فيما كنت أفنيته، و مالك من أين اكتسبته، و فيما أنفقته.


فخذ حذرك، و انظر لنفسك، و أعد الجواب قبل الامتحان و المساءلة و الاختبار، فإن تك مؤمنا عارفا بدينك، متبعا للصادقين مواليا لأولياء الله لقاك الله حجتك، و أنطق لسانك بالصواب، و أحسنت الجواب، و بشرت بالرضوان و الجنة من الله عز و جل، و استقبلتك الملائكة بالروح و الريحان. و إن لم تكن كذلك تلجلج لسانك، و دحضت حجتك، و عييت عن الجواب، و بشرت بالنار، و استقبلتك ملائكة العذاب بنزل من حميم، و تصلية جحيم.


و اعلم يا ابن آدم، إن من وراء هذا أعظم و أفظع و أوجع للقلوب يوم القيامة ذََلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ اَلنََّاسُ وَ ذََلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (3) يجمع الله عز و جل فيه الأولين و الآخرين، ذلك يوم ينفخ في الصور، و يبعثر فيه من في


____________


(_1) -الكافي 8: 72/29.


(1) أثبتناه من المصدر و هو الصواب لعدم ثبوت رواية عليّ بن إبراهيم عن الحسن بن محبوب مباشرة و دون واسطة، و قد روى إبراهيم عن الحسن كثيرا، انظر معجم رجال الحديث 1: 319، و 5: 94.

(2) حثيثا: أي سريعا! «مجمع البحرين-حثث-2: 244» .

(3) هود 11: 103.

التالي ص 669/819 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...