البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الاول 1 · صفحة 77 من 743

صفحة
[صفحة 79]

تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ ؟


و مثله‏ أنه قرئ على أبي عبد الله (عليه السلام) : وَ اَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنََا هَبْ لَنََا مِنْ أَزْوََاجِنََا وَ ذُرِّيََّاتِنََا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اِجْعَلْنََا لِلْمُتَّقِينَ إِمََاماً (1) فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : «لقد سألوا الله عظيما أن يجعلهم للمتقين إماما» فقيل له:


يا ابن رسول الله، كيف نزلت هذه الآية؟فقال: «إنما نزلت: الذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا و ذرياتنا قرة أعين و اجعل لنا من المتقين إماما» .


و قوله: لَهُ مُعَقِّبََاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اَللََّهِ (2) فقال أبو عبدالله (عليه السلام) : «كيف يحفظه الشي‏ء من أمر الله، و كيف يكون المعقب من بين يديه؟!» فقيل له: و كيف يكون ذلك، يا ابن رسول الله؟ فقال: «إنما نزلت: له معقبات من خلفه و رقيب من بين يديه يحفظونه بأمر الله» و مثله كثير.


و أما ما هو محرف منه فهو قوله: لََكِنِ اَللََّهُ يَشْهَدُ بِمََا أَنْزَلَ إِلَيْكَ -في علي- أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةُ يَشْهَدُونَ (3)


و قوله: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ بَلِّغْ مََا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ -في علي- وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمََا بَلَّغْتَ رِسََالَتَهُ (4) و قوله:


إِنَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا وَ ظَلَمُوا -آل محمد حقهم- لَمْ يَكُنِ اَللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ (5) و قوله: وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا -آل محمد حقهم- أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (6) و قوله: «و لو ترى الذين ظلموا» -آل محمد حقهم- فِي غَمَرََاتِ اَلْمَوْتِ (7) و مثله كثير نذكره في مواضعه‏ (8) .


____________


(1) الفرقان 25: 74.

(2) الرّعد 13: 11.

(3) النّساء 4: 166.

(4) المائدة 5: 67.

(5) النّساء 4: 168.

(6) الشّعراء 26: 227.

(7) الآية في القرآن المجيد هكذا: وَ لَوْ تَرى‏ََ إِذِ اَلظََّالِمُونَ فِي غَمَرََاتِ اَلْمَوْتِ . الأنعام 6: 93.

(8) هذا تبنّي على أن يكون مراد القمّي من «ما هو محرّف منه» هو الحذف و الاسقاط للفظ، و أمّا إذا كان مراده ما ذكره الفيض نفسه من «أن مرادهم بالتحريف و التغيير و الحذف إنّما هو من حيث المعنى دون اللفظ أي حرّفوه و غيّروه في تفسيره و تأويله، أي حملوه على خلاف ما هو عليه في نفس الأمر» فلا وجه لنسبة القول بالتحريف-بمعنى النقصان-إلى القمّي بعد عدم وجود تصريح منه بالاعتقاد بمضامين الأخبار الواردة في تفسيره، و القول بما دلّت عليه ظواهرها، بل يحتمل إرادته المعنى الذي ذكره الفيض كما يدلّ عليه ما جاء في رسالة الإمام إلى سعد الخير فيما رواه الكليني.

مضافا إلى‏ أن القمّي نفسه روى في تفسيره 2: 451، باسناده عن مولانا الصّادق (عليه السّلام) قال: «إن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ، قال لعليّ (عليه السّلام) : القرآن خلف فراشي في الصّحف و الحرير و القراطيس، فخذوه و اجمعوه و لا تضيّعوه كما ضيّف اليهود التوراة» . و يؤكّد هذا الاحتمال كلام الشيخ الصّدوق، و دعوى الإجماع من بعض الأكابر على القول بعدم التحريف. أنظر: اعتقادات الصّدوق: 93، أوائل المقالات:


55: التبيان 1: 3.


التالي ص 77/743 — الأصلية 79 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...