هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 242 من 1004
صفحة
[صفحة 220]
شجر، حرم الله ذلك كما حرم الميتة و الدم و لحم الخنزير فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بََاغٍ وَ لاََ عََادٍ فَلاََ إِثْمَ عَلَيْهِ (1) أن يأكل الميتة» .
قال: فقلت له: يا بن رسول الله، متى تحل للمضطر الميتة؟قال: «حدثني أبي عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام) :
أن رسول الله (صلى الله عليه و آله) سئل، فقيل له: يا رسول الله، إنا نكون بأرض فتصيبنا المخمصة، فمتى تحل لنا الميتة؟ قال: ما لم تصطبحوا، أو تغتبقوا، أو تحتفوا بقلا (2) فشأنكم بهذا» .
قال عبد العظيم: فقلت له: يا بن رسول الله، فما معنى قوله عز و جل: فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ بََاغٍ وَ لاََ عََادٍ (3) ؟ قال: «العادي: السارق، و الباغي: الذي يبغي الصيد بطرا و لهوا لا ليعود به على عياله، و ليس لهما أن يأكلا الميتة إذا اضطرا، هي حرام عليهما في حال الاضطرار كما هي حرام عليهما في حال الاختيار، و ليس لهما أن يقصرا في صوم و لا صلاة في سفر» .
قال: فقلت له فقوله تعالى: وَ اَلْمُنْخَنِقَةُ وَ اَلْمَوْقُوذَةُ وَ اَلْمُتَرَدِّيَةُ وَ اَلنَّطِيحَةُ وَ مََا أَكَلَ اَلسَّبُعُ إِلاََّ مََا ذَكَّيْتُمْ ؟ قال: «المنخنقة: التي انخنقت بأخناقها حتى تموت، و الموقوذة: التي مرضت و وقذها (4) المرض حتى لم تكن بها حركة، و المتردية: التي تتردى من مكان مرتفع إلى أسفل، أو تتردى من جبل، أو في بئر فتموت، و النطيحة: التي تنطحها بهيمة أخرى فتموت، و ما أكل السبع منه فمات، و ما ذبح على النصب: على حجر أو صنم إلا ما أدركت ذكاته فذكي» .
قلت: وَ أَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلاََمِ ؟قال: «كانوا في الجاهلية يشترون بعيرا فيما بين عشرة أنفس و يستقسمون عليه بالقداح، و كانت عشرة: سبعة لها أنصباء (5) ، و ثلاثة لا أنصباء لها، أما التي لها أنصباء: فالفذ، و التوأم، و النافس، و الحلس، و المسبل، و المعلى، و الرقيب. و أما التي لا أنصباء لها: فالسفيح (6) ، و المنيح، و الوعد.
و كانوا يجيلون السهام بين عشرة، فمن خرج منها باسمه سهم من التي لا أنصباء لها الزم ثلث ثمن البعير، فلا
____________
(1) البقرة 2: 173.
(2) الاصطباح هنا: أكل الصّبوح و هو الغداء، و الغبوق: العشاء. و أصلهما في الشّرب ثمّ استعملا في الأكل، أي: ليس لكم أن تجمعوهما من الميتة.
قال الأزهريّ: قد أنكر هذا على أبي عبيد، و فسّر أنّه أراد إذا لم تجدوا لبينة تصطحبونها أو شرابا تغتبقونه، و لم تجدوا بعد عدّمكم الصبوح و الغبوق بقلة تأكلونها حلّت لكم الميتة. و قال: هذا هو الصحيح. «النهاية 3: 6» .
و قال العلامة المجلسي في شرح هذا الحديث: يمكن أن يكون المراد ما لم تأكلوا على عادة الاصطباح و الاغتباق، بأن تأكلوا تملّيا و تشبعوا منها. و قوله: «أو تحتفوا بقلا» أي: تستأصلوها و تأكلوها جميعا، بأن يكون احتفاء البقل كناية عن استئصالها، فإنّ مثل هذا التعبير شائع في عرفنا على سبيل التمثيل فلعلّه كان في عرفهم أيضا كذلك. و في بعض نسخ الكتاب: «تحتقبوا» بالحاء المهملة و القاف و الباء الموحدة.
فالمراد: الادّخار، أي ما لم يكن معكم بقل ادّخرتموه. «ملاذ الأخبار 14: 293-294» .
(3) البقرة 2: 173.
(4) وقذها: غلبها.
(5) الأنصباء: جمع نصيب، الحظّ من كلّ شيء. و قيل: الأنصباء: العلائم.