هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 274 من 898
صفحة
[صفحة 274]
غرابان، فأقبلا يتضاربان حتى اقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، ثم حفر الذي بقي الأرض بمخالبه، و دفن فيها صاحبه، قال قابيل: يََا وَيْلَتىََ أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هََذَا اَلْغُرََابِ فَأُوََارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ اَلنََّادِمِينَ فحفر له حفيرة، و دفنه فيها، فصارت سنة يدفنون الموتى.
فرجع قابيل إلى أبيه، فلم ير معه هابيل، فقال له آدم (عليه السلام) : أين تركت ابني؟قال له قابيل: أرسلتني عليه راعيا؟!فقال له آدم (عليه السلام) : انطلق معي إلى مكان القربان و أوجس قلب آدم (عليه السلام) بالذي فعل قابيل، فلما بلغ مكان القربان (1) استبان قتله، فلعن آدم (عليه السلام) الأرض التي قبلت دم هابيل، و أمر آدم (عليه السلام) أن يلعن قابيل، و نودي قابيل من السماء: تعست (2) كما قتلت أخاك. و لذلك لا تشرب الأرض الدم. فانصرف آدم (عليه السلام) يبكي على هابيل أربعين يوما و ليلة، فلما جزع عليه شكا ذلك إلى الله، فأوحى الله إليه: أني واهب لك ذكرا يكون خلفا من هابيل. فولدت حواء غلاما زكيا مباركا، فلما كان اليوم السابع أوحى الله إليه: يا آدم، إن هذا الغلام هبة مني لك، فسمه هبة الله. فسماه آدم هبة الله» .
99-3030/ (_5) - و عنه، قال: حدثني أبي، عن عثمان بن عيسى، عن أبي أيوب، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: كنت جالسا معه في المسجد الحرام، فإذا طاوس في جانب الحرم يحدث أصحابه، حتى قال: أ تدري أي يوم قتل نصف الناس؟فأجابه أبو جعفر (عليه السلام) ، فقال: «أو ربع الناس، يا طاوس» . فقال: أو ربع الناس.
فقال: «أ تدري ما صنع بالقاتل؟فقلت: إن هذه لمسألة. فلما كان من الغد غدوت إلى أبي جعفر (عليه السلام) فوجدته قد لبس ثيابه، و هو قاعد على الباب ينتظر الغلام أن يسرج له، فاستقبلني بالحديث قبل أن أسأله، فقال:
«إن بالهند-أو من وراء الهند-رجلا معقولا (3) برجله، يلبس المسح (4) ، موكل به عشرة نفر، كلما مات رجل منهم أخرج أهل القرية بدله، فالناس يموتون و العشرة لا ينقصون، يستقبلون بوجهه الشمس حين (5) تطلع، و يديرونه معها حتى (6) تغيب، ثم يصبون عليه في البرد الماء البارد، و في الحر الماء الحار» .
قال: «فمر به رجل من الناس، فقال له: من أنت يا عبد الله؟فرفع رأسه و نظر إليه، ثم قال له: إما أن تكون أحمق الناس، و إما أن تكون أعقل الناس إني لقائم ها هنا منذ قامت الدنيا، و ما سألني أحد: من أنت، غيرك» . ثم قال: «يزعمون أنه ابن آدم» .