هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 330 من 1004
صفحة
[صفحة 297]
الكرسوع[قال: و ما الحجة في ذلك؟قال: قلت: لأن اليد هي الأصابع و الكف إلى الكرسوع]لقول الله في التيمم:
فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ (1) ، و اتفق معي على ذلك قوم.
و قال آخرون: بل يجب القطع من المرفق. قال: و ما الدليل على ذلك؟قالوا: لأن الله لما قال: وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى اَلْمَرََافِقِ (2) في الغسل دل ذلك على أن حد اليد هو المرفق.
قال: فالتفت إلى محمد بن علي، فقال: ما تقول في هذا، يا أبا جعفر؟فقال: «قد تكلم القوم فيه يا أمير المؤمنين» . قال: دعني مما تكلموا به، أي شيء عندك: قال: «اعفني عن هذا، يا أمير المؤمنين» . قال: أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه. فقال: «اما إذا أقسمت علي بالله إني أقول إنهم أخطأوا فيه السنة، فإن القطع يجب أن يكون من مفصل اصول الأصابع، فيترك الكف» . قال: و ما الحجة في ذلك؟قال: «قول رسول الله (صلى الله عليه و آله) : السجود على سبعة أعضاء (3) : الوجه، و اليدين، و الركبتين، و الرجلين. فإذا قطعت يده من الكرسوع، أو المرفق لم يبق له يد يسجد عليها، و قال الله تبارك و تعالى: وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ (4) يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها، فَلاََ تَدْعُوا مَعَ اَللََّهِ أَحَداً
____________
4 «5»
و ما كان لله لم يقطع» . قال: فأعجب المعتصم ذلك، فأمر بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكف.
قال ابن أبي دؤاد: قامت قيامتي، و تمنيت أني لم أك حيا، قال زرقان (6) : إن ابن أبي دؤاد قال: صرت إلى المعتصم بعد ثالثة، فقلت: إن نصيحة أمير المؤمنين علي واجبة، و أنا أكلمه بما أعلم أني أدخل به النار، قال: و ما هو؟قلت: إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيته و علماء هم لأمر واقع من امور الدين فسألهم عن الحكم فيه، فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك، و قد حضر المجلس بنوه (7) و قواده و وزراؤه و كتابه، و قد تسامع الناس بذلك من وراء بابه، ثم يترك أقاويلهم كلهم لقول رجل يقول شطر هذه الامة بإمامته، و يدعون أنه أولى منه بمقامه، ثم يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء؟! قال: فتغير لونه، و انتبه لما نبهته له، و قال: جزاك الله عن نصيحتك خيرا. قال: فأمر اليوم الرابع فلانا من كتاب وزرائه بأن يدعوه إلى منزله، فدعاه، فأبى أن يجيبه، و قال: «قد علمت أني لا أحضر مجالسكم» . فقال: إني إنما أدعوك إلى الطعام و أحب أن تطأ ثيابي، و تدخل منزلي، فأتبرك بذلك. و قد أحب فلان بن فلان من وزراء الخليفة [لقاءك]، فصار إليه، فلما اطعم منها، أحس مآلم السم فدعا بدابته، فسأله رب المنزل أن يقيم، فقال: «خروجي من