البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 533 من 884

صفحة
[صفحة 544]

جزاك الله من جسد خير الجزاء، لقد كنت في طاعة الله مسرعا، و عن معاصيه مبطئا، فجزاك الله عني من جسد خير الجزاء، فعليك السلام إلى يوم القيامة. و يقول الجسد للروح مثل ذلك» .


قال: «فيصيح ملك الموت بالروح: أيتها الروح الطيبة، اخرجي من الدنيا مؤمنة مرحومة مغتبطة-قال: - فرأفت‏ (1) به الملائكة، و فرجت عنه الشدائد، و سهلت له الموارد، و صار لحيوان الخلد» .


قال: «ثم يبعث الله له صفين من الملائكة، غير القابضين لروحه، فيقومون سماطين ما بين منزله إلى قبره، يستغفرون له، و يشفعون له. قال: فيعلله ملك الموت، و يمنيه و يبشره عن الله بالكرامة و الخير، كما تخادع الصبي امه، تمرخه بالدهن و الريحان و بقاء النفس، و تفديه بالنفس و الوالدين» .


قال: «فإذا بلغت الحلقوم قال الحافظان اللذان معه: يا ملك الموت، ارأف بصاحبنا و ارفق، فنعم الأخ كان، و نعم الجليس، لم يمل علينا ما يسخط الله قط. فإذا خرجت روحه خرجت كنخلة بيضاء، وضعت في مسكة بيضاء، و من كل ريحان في الجنة، فأدرجت إدراجا، و عرج بها القابضون إلى السماء الدنيا. قال: فتفتح له أبواب السماء، و يقول لها البوابون: حياه الله من جسد كانت فيه، لقد كان يمر له علينا عمل صالح، و نسمع حلاوة صوته بالقرآن» .


قال: «فتبكي له أبواب السماء، و البوابون لفقده و تقول: يا رب، قد كان لعبدك هذا عمل صالح، و كنا نسمع حلاوة صوته بالذكر للقرآن. و يقولون: اللهم ابعث لنا مكانه عبدا صالحا يسمعنا ما كان يسمعنا. و يصنع الله ما يشاء، فيصعد به إلى حيث رحبت‏ (2) به ملائكة السماء كلهم أجمعون، و يشفعون له، و يستغفرون له، و يقول الله تبارك و تعالى: رحمتي عليه من روح. و تتلقاه أرواح المؤمنين كما يتلقى الغائب غائبه، فيقول بعضهم لبعض:


ذروا هذه الروح حتى تفيق، فقد خرجت من كرب عظيم. و إذا هو استراح أقبلوا عليه يسألونه و يقولون: ما فعل فلان و فلان، فإن كان قد مات بكوا و استرجعوا، و يقولون: ذهبت به امه الهاوية، فإنا لله و إنا إليه راجعون-قال: - فيقول الله: ردوها عليه، فمنها خلقتهم، و فيها أعيدهم، و منها أخرجهم تارة اخرى» .


3885/ (_7) -قال علي بن إبراهيم: قوله تعالى: لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهََادٌ أي مواضع وَ مِنْ فَوْقِهِمْ غَوََاشٍ أي نار تغشاهم‏ (3) .


قال: قوله تعالى: لاََ نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاََّ وُسْعَهََا أي ما يقدرون عليه. }قال: و قوله تعالى: وَ نَزَعْنََا مََا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ قال: العداوة تنزع منهم-أي من المؤمنين-في الجنة، إذا دخلوها قالوا كما حكى الله:


اَلْحَمْدُ لِلََّهِ اَلَّذِي هَدََانََا لِهََذََا وَ مََا كُنََّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لاََ أَنْ هَدََانَا اَللََّهُ لَقَدْ جََاءَتْ رُسُلُ رَبِّنََا بِالْحَقِّ وَ نُودُوا أَنْ تِلْكُمُ اَلْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهََا بِمََا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ .


____________


(_7) -تفسير القمّي 1: 231.


(1) في «ط» : فرقت.

(2) في «ط» : عيش رحّب، و في المصدر: عيش رحبّت.

(3) في «ط» : أي أغطية.

التالي ص 533/884 — الأصلية 544 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...