هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 739 من 898
صفحة
[صفحة 739]
وَ ذَرْنِي وَ اَلْمُكَذِّبِينَ أُولِي اَلنَّعْمَةِ (1) . و قال تبارك و تعالى: اِدْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا اَلَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدََاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* `وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاَّ اَلَّذِينَ صَبَرُوا وَ مََا يُلَقََّاهََا إِلاََّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (2) فصبر رسول الله (صلى الله عليه و آله) حتى نالوه بالعظائم و رموه بها، فضاق صدره، فأنزل الله عز و جل: وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمََا يَقُولُونَ* `فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ اَلسََّاجِدِينَ (3) ثم كذبوه و رموه فحزن لذلك، فأنزل الله عز و جل: قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ اَلَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ وَ لََكِنَّ اَلظََّالِمِينَ بِآيََاتِ اَللََّهِ يَجْحَدُونَ* `وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلىََ مََا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا حَتََّى أَتََاهُمْ نَصْرُنََا (4) .
فألزم النبي (صلى الله عليه و آله) نفسه الصبر، فتعدوا، فذكروا الله تبارك و تعالى و كذبوه، فقال: قد صبرت في نفسي و أهلي و عرضي، و لا صبر لي على ذكر إلهي، فأنزل الله عز و جل: وَ لَقَدْ خَلَقْنَا اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ وَ مََا بَيْنَهُمََا فِي سِتَّةِ أَيََّامٍ وَ مََا مَسَّنََا مِنْ لُغُوبٍ* `فَاصْبِرْ عَلىََ مََا يَقُولُونَ (5) .
فصبر النبي (صلى الله عليه و آله) في جميع أحواله، ثم بشر في عترته بالأئمة (6) ، و وصفوا بالصبر، فقال جل ثناؤه:
وَ جَعَلْنََا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنََا لَمََّا صَبَرُوا وَ كََانُوا بِآيََاتِنََا يُوقِنُونَ (7) فعند ذلك قال (صلى الله عليه و آله) : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد، فشكر الله عز و جل ذلك له، فأنزل الله عز و جل: وَ تَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ اَلْحُسْنىََ عَلىََ بَنِي إِسْرََائِيلَ بِمََا صَبَرُوا وَ دَمَّرْنََا مََا كََانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَ قَوْمُهُ وَ مََا كََانُوا يَعْرِشُونَ (8) فقال (صلى الله عليه و آله) : إنه بشرى و انتقام، فأباح الله عز و جل له قتال المشركين، فأنزل تعالى: فَاقْتُلُوا اَلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَ خُذُوهُمْ وَ اُحْصُرُوهُمْ وَ اُقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ ، وَ اُقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ (9) فقتلهم الله على يدي رسول الله (صلى الله عليه و آله) و أصحابه (10) ، و جعل له ثواب صبره مع ما ادخر له في الآخرة، فمن صبر و احتسب لم يخرج من الدنيا حتى يقر الله له عينه في أعدائه مع ما يدخر له في الآخرة» .
99-4440/ (_2) - و عنه: بإسناده عن المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) ، قال: «سأل رجل أبي (عليه السلام) عن حروب أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) ، و كان السائل من محبينا. فقال له أبو جعفر (عليه السلام) : بعث الله