البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 758 من 1004

صفحة
[صفحة 677]

عبد المطلب، و قد قيل: هي ضباعة، و تبعهم أيمن بن ام أيمن مولى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و أبو واقد رسول رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فجعل يسوق الرواحل، فأعنف بهم، فقال علي (عليه السلام) : «أرفق بالنسوة-يا أبا واقد-إنهن من الضعائف» . قال: إني أخاف أن يدركنا الطالب، أو قال: الطلب. فقال علي (عليه السلام) : أربع عليك‏ (1) ، فإن رسول الله (صلى الله عليه و آله) قال لي: يا علي، إنهم لن يصلوا من الآن إليك بأمر (2) تكرهه» ثم جعل-يعني عليا (عليه السلام) - يسوق بهم‏ (3) سوقا رفيقا و هو يرتجز و يقول:


ليس إلا الله فارفع ظنكا # يكفيك رب الناس ما أهمكا


و سار، فلما شارف ضجنان‏ (4) أردكه الطلب، و عددهم سبعة فوارس من قريش متلثمين، و ثامنهم مولى الحارث بن أمية يدعى جناحا، فأقبل علي (عليه السلام) على أيمن و أبي واقد و قد تراءى القوم، فقال لهما: «أنيخا الإبل و اعقلاها» . و تقدم حتى أنزل النسوة، و دنا القوم فاستقبلهم علي (عليه السلام) منتضيا سيفه، فأقبلوا عليه، فقالوا:


أ ظننت أنك-يا غدار-ناج بالنسوة، ارجع لا أبا لك. قال: «فإن لم أفعل؟» قالوا: لترجعن راغما، أو لنرجعن بأكثرك شعرا و أهون بك من هالك. و دنا الفوارس من النسوة، و المطايا ليثوروها، فحال علي (عليه السلام) بينهم و بينها، فأهوى له جناح بسيفه، فراغ علي (عليه السلام) عن ضربته، و تختله علي (عليه السلام) فضربه (عليه السلام) على عاتقه، فأسرع السيف مضيا فيه حتى مس كاثبة (5) فرسه، و كان علي (عليه السلام) يشتد على قدميه شد الفرس، أو الفارس على فرسه، فشد عليهم بسيفه، و هو يقول‏ (6) :


خلوا سبيل الجاهد المجاهد # آليت لا أعبد غير الواحد


فتصدع القوم عنه، فقالوا له: احبس‏ (7) عنا نفسك، يا بن أبي طالب. قال: «إني منطلق إلى ابن عمي رسول الله (صلى الله عليه و آله) بيثرب، فمن سره أن أفري لحمه أو أهريق دمه فليتبعني، أو فليدن مني» .


ثم أقبل على صاحبيه أيمن و أبي واقد، فقال لهما: «أطلقا مطاياكما» . ثم سار ظاهرا قاهرا حتى نزل ضجنان، فتلوم‏ (8) بها قدر يومه و ليلته، و لحق به نفر من المؤمنين المستضعفين، و فيهم ام أيمن مولاة رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فصلى ليلته تلك هو و الفواطم: امه فاطمة بنت أسد، و فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و فاطمة بنت الزبير يصلون ليلتهم، و يذكرون الله‏ (9) قياما و قعودا و على جنوبهم، فلم يزالوا كذلك حتى طلع


____________


(1) اربع عليك: تمكّث و انتظر. «المعجم الوسيط-ربع-1: 324» .

(2) في المصدر: بما.

(3) في المصدر: بهنّ.

(4) ضجنان: جبل بتهامة، و قيل: جبل على بريد من مكّة. «معجم البلدان 3: 453» .

(5) الكاثبة من الفرس: مقدّم المنسج حيث تقع عليه يد الفارس. «الصحاح-كبث-1: 210» .

(6) في المصدر: أو الفارس على فرسه، ففار على أصحابه فشدّ عليهم شدّة ضيغم، و هو يرتجز و يقول.

(7) في «ط» : اغن.

(8) في المصدر: فلبث.

(9) في المصدر: و الفواطم طورا يصلّون و طورا يذكرون اللّه.

التالي ص 758/1004 — الأصلية 677 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...