البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثاني 2 · صفحة 791 من 898

صفحة
[صفحة 791]

فلما وافى رسول الله (صلى الله عليه و آله) استقبلناه نهنئه بالسلامة، فسلمنا عليه فلم يرد علينا السلام، و أعرض عنا، و سلمنا على إخواننا فلم يردوا علينا السلام، فبلغ ذلك أهلونا فقطعوا كلامنا، و كنا نحضر المسجد فلا يسلم علينا أحد و لا يكلمنا، فجاءت نساؤنا إلى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقلن: قد بلغنا سخطك على أزواجنا، أ فنعتزلهم؟فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : «لا تعتزلنهم، و لكن لا يقربوكن» .


فلما رأى كعب بن مالك و صاحباه ما قد حل بهم، قالوا: ما يقعدنا بالمدينة و لا يكلمنا رسول الله، و لا إخواننا، و لا أهلونا، فهلموا نخرج إلى هذا الجبل، فلا نزال فيه حتى يتوب الله علينا أو نموت. فخرجوا إلى ذناب‏ (1)


جبل بالمدينة، فكانوا يصومون، و كان أهلوهم يأتونهم بالطعام فيضعونه ناحية، ثم يولون عنهم فلا يكلمونهم، فبقوا على هذا أياما كثيرة يبكون بالليل و النهار، و يدعون الله أن يغفر لهم. فلما طال عليهم الأمر، قال لهم كعب: يا قوم، قد سخط الله علينا و رسوله، و قد سخط علينا أهلونا و إخواننا، فلا يكلمنا أحد، فلم لا يسخط بعضنا على بعض.


فتفرقوا في الجبل‏ (2) ، و حلفوا أن لا يكلم أحد منهم صاحبه حتى يموت أو يتوب الله عليه، فبقوا على ذلك ثلاثة أيام، و كل واحد منهم في ناحية من الجبل، لا يرى أحد منهم صاحبه و لا يكلمه، فلما كان في الليلة الثالثة و رسول الله (صلى الله عليه و آله) في بيت ام سلمة نزلت توبتهم على رسول الله (صلى الله عليه و آله) .


قوله: «لقد تاب الله بالنبي على المهاجرين و الأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة» قال الصادق (عليه السلام) :


«هكذا نزلت. و هو أبو ذر و أبو خيثمة و عمرو بن وهب الذين تخلفوا، ثم لحقوا برسول الله (صلى الله عليه و آله) » .


ثم قال في هؤلاء الثلاثة: وَ عَلَى اَلثَّلاََثَةِ اَلَّذِينَ خُلِّفُوا (3) ، فقال العالم (عليه السلام) : «إنما انزل: و على الثلاثة الذين خالفوا. و لو خلفوا لم يكن عليهم عيب‏ حَتََّى إِذََا ضََاقَتْ عَلَيْهِمُ اَلْأَرْضُ بِمََا رَحُبَتْ حيث لم يكلمهم رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و لا إخوانهم و لا أهلوهم، فضاقت عليهم المدينة حتى خرجوا منها وَ ضََاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ


____________


3 «4»


حيث حلفوا أن لا يكلم بعضهم بعضا فتفرقوا، و تاب الله عليهم لما عرف من صدق نياتهم» .


4565/ (_2) -العياشي: عن المغيرة، قال: سمعته يقول في قول الله: وَ لَوْ أَرََادُوا اَلْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً .


قال: «يعني بالعدة النية، يقول: لو كان لهم نية لخرجوا» .


قوله تعالى:


إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنََا أَمْرَنََا مِنْ قَبْلُ وَ يَتَوَلَّوْا وَ هُمْ فَرِحُونَ


____________


(_2) -تفسير القمّي 2: 89/60.


(1) الذناب من كلّ شي‏ء: عقبه و مؤخّره. «أقرب الموارد-ذنب-1: 374» .

(2) في المصدر: في الليل.

(3) (3، 4) . 9: 118.

التالي ص 791/898 — الأصلية 791 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...