هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 572 من 932
صفحة
[صفحة 572]
تولاك و شقي من عاداك. يا علي، لك كنز في الجنة و أنت ذو قرنيها» .
99-6516/ (_9) - العياشي: عن خيثمة الجعفي، قال: كنت عند جعفر بن محمد (عليهما السلام) ، أنا و مفضل بن عمر ليلا ليس عنده أحد غيرنا، فقال له مفضل الجعفي: جعلت فداك، حدثنا حديثا نسر به. قال: «نعم، إذا كان يوم القيامة حشر الله الخلائق في صعيد واحد حفاة عراة غرلا (1) » .
قال: فقلت: جعلت فداك، ما الغرل؟قال: فقال: «كما خلقوا أول مرة، فيقفون حتى يلجمهم العرق، فيقولون:
ليت الله يحكم بيننا و لو إلى النار، يرون أن في النار راحة فيما هم فيه، ثم يأتون آدم (عليه السلام) ، فيقولون: أنت أبونا و أنت نبي، فسل ربك يحكم بيننا و لو إلى النار، فيقول آدم: لست بصاحبكم، خلقني ربي بيده، و حملني على عرشه، و أسجد لي ملائكته، ثم أمرني فعصيت، و لكني أدلكم على ابني الصديق الذي مكث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم، كلما كذبوا اشتد تصديقه، نوح-قال-فيأتون نوحا (عليه السلام) فيقولون: سل ربك يحكم بيننا و لو إلى النار. قال: فيقول: لست بصاحبكم، إني قلت: إن ابني من أهلي؛ و لكني أدلكم إلى من اتخذه الله خليلا في دار الدنيا، ائتوا إبراهيم-قال-فيأتون إبراهيم (عليه السلام) فيقول: لست بصاحبكم، إني قلت: إني سقيم؛ و لكني أدلكم على من كلمه الله تكليما، موسى؛ -قال-فيأتون موسى (عليه السلام) فيقولون له، فيقول لست: بصاحبكم، إني قتلت نفسا، و لكني أدلكم على من كان يخلق بإذن الله، و يبرئ الأكمه و الأبرص بإذن الله، عيسى؛ فيأتونه، فيقول:
لست بصاحبكم، و لكني أدلكم على من بشرتكم به في دار الدنيا، أحمد» .
ثم قال أبو عبد الله (عليه السلام) : «ما من نبي ولد من آدم إلى محمد (صلوات الله عليهم) إلا و هم تحت لواء محمد (صلى الله عليه و آله) . قال: فيأتونه، ثم قال: فيقولون: يا محمد، سل ربك يحكم بيننا و لو إلى النار؛ -قال-فيقول:
نعم، أنا صاحبكم؛ فيأتي دار الرحمن و هي عدن، و إن بابها سعته (2) ما بين المشرق و المغرب، فيحرك حلقة من الحلق، فيقال: من هذا؟و هو أعلم به، فيقول: أنا محمد؛ فيقال: افتحوا له؛ قال: فيفتح لي (3) ؛ قال: فإذا نظرت إلى ربي مجدته تمجيدا لم يمجده أحد كان قبلي، و لا يمجده أحد كان بعدي، ثم أخر ساجدا، فيقول: يا محمد، ارفع رأسك، و قل يسمع قولك، و اشفع تشفع، و سل تعط؛ قال: فإذا رفعت رأسي و نظرت إلى ربي مجدته تمجيدا أفضل من الأول، ثم أخر ساجدا، فيقول: ارفع رأسك، و قل يسمع قولك، و اشفع تشفع، و سل تعط؛ فإذا رفعت رأسي و نظرت إلى ربي (4) مجدته تمجيدا أفضل من الأول و الثاني، ثم أخر ساجدا، فيقول: ارفع رأسك، و قل يسمع قولك، و اشفع تشفع، و سل تعط؛ فإذا رفعت رأسي أقول: رب احكم بين عبادك و لو إلى النار؛ فيقول: نعم، يا محمد.
____________
(_9) -تفسير العيّاشي 2: 310/145.
(1) الغرل: جمع الأغرل، و هو الأقلف. «النهاية 3: 362» .
(2) في المصدر زيادة: بعد.
(3) في «ط» : له.
(4) قال المجلسي في بحار الأنوار 8: 47: قوله (صلى اللّه عليه و آله) : نظرت إلى ربّي، أي إلى عرشه، أو إلى كرامته، أو إلى نور من أنوار عظمته.