هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 591 من 944
صفحة
[صفحة 587]
أجل من فيما بيننا مالا، و أحسن حالا، فهلا نزل هذا القرآن الذي تزعم أن الله أنزله عليك و بعثك به رسولا على رجل من القريتين عظيم؟إما الوليد بن المغيرة بمكة و إما عروة بن مسعود الثقفي بالطائف.
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : فهل بقي من كلامك شيء، يا عبد الله؟قال: بلى، لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا بمكة هذه، فإنها ذات أحجار و عرة و جبال، تكسح أرضها و تحفرها و تجري فيها العيون فإنا إلى ذلك محتاجون، أو تكون لك جنة من نخيل و عنب فنأكل منها و نطعمها (1) ، و تفجر الأنهار خلالها-خلال ذلك النخيل و الأعناب-تفجيرا أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا، فإنك قلت لنا: وَ إِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ اَلسَّمََاءِ سََاقِطاً يَقُولُوا سَحََابٌ مَرْكُومٌ (2) فلعلنا نقول ذلك. ثم قال: و لن نؤمن لك، أو تأتي بالله و الملائكة قبيلا، تأتي (3)
بهم و هم لنا مقابلون أو يكون لك بيت من زخرف تعطينا منه و تغنينا به فلعلنا نطغى، فإنك قلت لنا: كَلاََّ إِنَّ اَلْإِنْسََانَ لَيَطْغىََ* `أَنْ رَآهُ اِسْتَغْنىََ (4) ثم قال: أَوْ تَرْقىََ فِي اَلسَّمََاءِ أي تصعد في السماء وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتََّى تُنَزِّلَ عَلَيْنََا كِتََاباً نَقْرَؤُهُ ، من الله العزيز الحكيم إلى عبد الله بن أبي امية المخزومي و من معه بأن آمنوا بمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب فإنه رسولي، و صدقوه في مقاله، فإنه من عندي، ثم لا أدري-يا محمد-إذا فعلت هذا كله أؤمن بك أولا أؤمن بك، بل لو رفعتنا إلى السماء و فتحت أبوابها و دخلناها (5) ، لقلنا: إنما سكرت أبصارنا، و سحرتنا.
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا عبد الله، أبقي شيء من كلامك؟قال: يا محمد، أو ليس فيما أوردت عليك كفاية و بلاغ؟ما بقي شيء، فقل ما بدا لك، و أفصح عن نفسك، إن كانت لك حجة، أو ائتنا بما سألناك.
فقال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : اللهم أنت السامع لكل صوت، و العالم بكل شيء، تعلم ما قاله عبادك، فأنزل الله عليه: يا محمد وَ قََالُوا مََا لِهََذَا اَلرَّسُولِ يَأْكُلُ اَلطَّعََامَ إلى قوله: رَجُلاً مَسْحُوراً ، ثم قال الله تعالى:
اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ اَلْأَمْثََالَ فَضَلُّوا فَلاََ يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً (6) ، ثم قال الله: يا محمد تَبََارَكَ اَلَّذِي إِنْ شََاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذََلِكَ جَنََّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا اَلْأَنْهََارُ وَ يَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً (7) ، و أنزل عليه: يا محمد فَلَعَلَّكَ تََارِكٌ بَعْضَ مََا يُوحىََ إِلَيْكَ وَ ضََائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ الآية (8) ، و أنزل عليه يا محمد: وَ قََالُوا لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَ لَوْ أَنْزَلْنََا مَلَكاً لَقُضِيَ اَلْأَمْرُ إلى قوله: وَ لَلَبَسْنََا عَلَيْهِمْ مََا يَلْبِسُونَ (9) .
____________
(1) في «ط» : فتأكل منها و تطعمها، و في المصدر: و تطعمنا.