البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 593 من 890

صفحة
[صفحة 625]

كنزا. فقال له الملك: لا تخف-يا فتى-فإن نبينا عيسى بن مريم (عليه السلام) أمرنا أن لا نأخذ من الكنوز إلا خمسها، فأعطني خمسها و امض سالما. فقال تمليخا: انظر-أيها الملك-في أمري، ما أصبت كنزا، أنا من أهل هذه المدينة.


قال: له الملك: أنت من أهلها؟قال: نعم. قال: فهل تعرف منها أحدا؟قال: نعم، قال: فسم، فسمى تمليخا نحوا من ألف رجل لا يعرف منهم رجل واحد. قال: ما أسمك؟قال: اسمي تمليخا. قال: ما هذه الأسماء؟قال: أسماء أهل زماننا.


قال: فهل لك في هذه المدينة دار؟قال: نعم، اركب أيها الملك معي-قال-: فركب الناس معه، فأتى بهم إلى أرفع باب دار في المدينة، فقال تمليخا: هذه الدار داري، فقرع الباب فخرج إليهم شيخ قد وقع حاجباه على عينيه من الكبر، فقال: ما شأنكم؟قال: له الملك: أتينا بالعجب، هذا الغلام يزعم أن هذه الدار داره. فقال له الشيخ: من أنت؟قال: أنا تمليخا بن قسطنطين‏ (1) . قال: فانكب الشيخ على رجليه يقبلها و يقول: هو جدي و رب الكعبة. فقال:


أيها الملك، هؤلاء الستة الذين خرجوا هرابا من دقيوس الملك» .


قال: «فنزل الملك عن فرسه، و حمله على عاتقه، و جعل الناس يقبلون يديه و رجليه، فقال: يا تمليخا، ما فعل أصحابك؟فأخبرهم أنهم في الكهف، فكان يومئذ بالمدينة ملكان: ملك مسم، و مل نصراني، فركبا و أصحابهما، فلما صاروا قريبا من الكهف قال لهم تمليخا: يا قوم، إني أخاف أن يسمع أصحابي أصوات حوافر الخيول فيظنون أن دقيوس الملك قد جاء في طلبهم، و لكن أمهلوني حتى أتقدم فأخبرهم-قال-فوقف الناس و أقبل تمليخا حتى دخل الكهف، فلما نظروا إليه أعتقوه و قالوا: الحمد لله الذي نجاك من دقيوس.


فقال تمليخا: دعوني عنكم و عن دقيوس، كم لبثتم؟قالوا: لبثنا يوما أو بعض يوم. قال تمليخا: بل لبثتم ثلاثمائة و تسع سنين، و قد مات دقيوس و ذهب قرن بعد قرن، بعث الله عز و جل نبيا يقال له: المسيح عيسى بن مريم و رفعه الله عز و جل إليه، و قد أقبل إلينا الملك و الناس معه قالوا: يا تمليخا، أ تريد أن تجعلنا فتنة للعالمين؟ قال تمليخا: فما تريدون؟قالوا: تدعو الله و ندعوه معك أن يقبض أرواحنا، و يجعل عشاءنا معه في الجنة-قال- فرفعوا أيديهم و قالوا: إلهنا، بحق ما آتيتنا من الدين فمر بقبض أرواحنا؛ فأمر الله عز و جل بقبض أرواحهم، و طمس الله عز و جل على باب الكهف عن الناس، فأقبل الملكان يطوفان على باب الكهف سبعة أيام لا يجدان للكهف بابا فقال الملك المسلم: ماتوا على ديننا، أبني على باب الكهف مسجدا. و قال النصراني لا، بل ماتوا على ديننا أبني على باب الكهف ديرا. فاقتتلا، فغلب المسلم النصراني، و بنى على باب الكهف مسجدا» .


ثم قال علي (عليه السلام) «سألتك بالله-يا يهودي-أ يوافق ما في توراتكم» ؟فقال اليهودي: و الله ما زدت حرفا و لا نقصت حرفا، و أنا أشهد أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، و أنك-يا أمير المؤمنين وصي رسول الله حقا» .


99-6637/ (_22) - ابن بابويه، قال: حدثنا علي بن عبد الله الوراق و محمد بن أحمد السناني و علي بن أحمد بن


____________


(_22) -التوحيد: 241/1.


(1) في «ج» و «ق» : قسطيطين، و في المصدر: قسطين.

التالي ص 593/890 — الأصلية 625 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...