هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الثالث 3 · صفحة 666 من 932
صفحة
[صفحة 666]
صالحا و اسمه عياش، و اختاره الله و ابتعثه إلى قرن من القرون الاولى في ناحية المغرب، و ذلك بعد طوفان نوح (عليه السلام) ، فضربوه على قرن رأسه الأيمن، فمات منها، ثم أحياه الله بعد مائة عام، ثم بعثه إلى قرن من القرون الأولى في ناحية المشرق (عليه السلام) ، فكذبوه فضربوه ضربة على قرنه الأيسر فمات منها، ثم أحياه الله بعد مائة عام، و عوضه من الضربتين اللتين على رأسه قرنين في موضع الضربتين أجوفين، و جعل عز ملكه آية نبوته في قرنيه.
ثم رفعه الله إلى السماء الدنيا، فكشط له عن الأرض كلها، جبالها و سهولها و فجاجها حتى أبصر ما بين المشرق و المغرب، و آتاه الله من كل شيء علما يعرف به الحق و الباطل، و أيده في قرنيه بكسف من السماء فيه ظلمات و رعد و برق، ثم اهبط إلى الأرض، و أوحى الله إليه: أن سر في ناحية غرب الأرض و شرقها، و قد طويت لك البلاد، و ذللت لك العباد، و أرهبتهم منك.
فسار ذو القرنين إلى ناحية المغرب، فكان إذا مر بقرية زأر فيها كما يزأر الأسد المغضب، فينبعث من قرنيه ظلمات و رعد و برق، و صواعق تهلك من ناوأه و خالفه، فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق و المغرب-قال-و ذلك قول الله: إِنََّا مَكَّنََّا لَهُ فِي اَلْأَرْضِ وَ آتَيْنََاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً فسار حَتََّى إِذََا بَلَغَ مَغْرِبَ اَلشَّمْسِ وَجَدَهََا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ إلى قوله أَمََّا مَنْ ظَلَمَ و لم يؤمن بربه فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ في الدنيا بعذاب الدنيا ثُمَّ يُرَدُّ إِلىََ رَبِّهِ في مرجعه فَيُعَذِّبُهُ عَذََاباً نُكْراً إلى قوله: وَ سَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنََا يُسْراً* `ثُمَّ أَتْبَعَ ذو القرنين من الشمس سَبَباً » .
ثم قال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «إن ذا القرنين لما انتهى مع الشمس إلى العين الحمئة (1) ، وجد الشمس تغرب فيها، و معها سبعون ألف ملك يجرونها بسلاسل الحديد و الكلاليب، يجرونها من قعر البحر في قطر الأرض الأيمن كما تجري السفينة على ظهر الماء، فلما انتهى معها إلى مطلع الشمس سببا وَجَدَهََا تَطْلُعُ عَلىََ قَوْمٍ إلى قوله بِمََا لَدَيْهِ خُبْراً » .
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) : «إن ذا القرنين ورد على قوم، قد أحرقتهم الشمس، و غيرت أجسادهم و ألوانهم حتى صيرتهم كالظلمة، ثم أتبع ذو القرنين سببا في ناحية الظلمة: حَتََّى إِذََا بَلَغَ بَيْنَ اَلسَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمََا قَوْماً لاََ يَكََادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً* `قََالُوا يََا ذَا اَلْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ خلف هذين الجبلين، و هم يفسدون في الأرض، إذا كان إبان زروعنا و ثمارنا خرجوا علينا من هذين السدين فرعوا في ثمارنا و زروعنا، حتى لا يبقوا منها شيئا فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً نؤديه إليك في كل عام عَلىََ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنََا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا إلى قوله: زُبَرَ اَلْحَدِيدِ » .
قال: «فاحتفر له جبل حديد، فقلعوا له أمثال اللبن، فطرح بعضه على بعض فيما بين الصدفين، و كان ذو القرنين هو أول من بنى بناء (2) على الأرض، ثم جمع عليه الحطب و ألهب فيه النار، و وضع عليه المنافيخ، فنفخوا