هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الرابع 4 · صفحة 749 من 924
صفحة
[صفحة 732]
في الأرض إلى السماء، و هو قوله تعالى: وَ اِسْتَمِعْ يَوْمَ يُنََادِ اَلْمُنََادِ مِنْ مَكََانٍ قَرِيبٍ (1) ، و يقول إسرافيل في أول ندائه: أيتها العظام البالية، و اللحوم المنقطعة، و الشعور المتبددة، و الشعور الملتزقة، ليقمن إلى العرض على الملك الديان ليجازيكم بأعمالكم؛ فإذا نادى إسرافيل في الصور، خرجت الأرواح من أنقاب الصور، فتنتشر بين السماء و الأرض كأنها النحل يخرج من كل نقب، و لا يخرج من ذلك النقب غيره، فأرواح المؤمنين تخرج من أنقابها نائرة بنور الإيمان و بنور أعمالها الصالحة، و أرواح الكفار تخرج مظلمة بظلمة الكفر، و إسرافيل يديم الصوت، و الأرواح قد انتشرت ما بين السماء و الأرض، ثم تدخل الأرواح إلى الأجساد، و تدخل كل روح إلى جسدها الذي فارقته في دار الدنيا، فتدب الأرواح في الأجساد كما يدب السم في الملسوع حتى ترجع إلى أجسادها كما كانت في دار الدنيا، ثم تنشق الأرض من قبل رؤوسهم، فإذا هم قيام ينظرون إلى أهوال القيامة و طوامها، و إسرافيل (عليه السلام) ينادي بهذا النداء، لا يقطع الصوت و يمده مدا، و الخلائق يتبعون صوته، و النيران تسوق الخلائق إلى أرض المحشر.
فإذا خرجوا من قبورهم، خرج مع كل إنسان عمله الذي كان عمله في دار الدنيا، لأن عمل كل إنسان يصحبه في قبره، فإذا كان العبد مطيعا لربه و عمل عملا صالحا، كان أنسيه في الدنيا، و كان أنسيه إذا خرج من قبره يوم حشره، يؤنسه من الأهوال و من هموم القيامة، فإذا خرج من قبره يقول له عمله: يا حبيبي، ما عليك من هذا شيء، ليس يراد به من أطاع الله، فإنما يراد به إلا من عصى الله و خالف مولاه، ثم كذب آياته و اتبع هواه، و أنت كنت عبدا مطيعا لمولاك متبعا لنبيك تاركا لهواك، فما عليك اليوم من هم و خوف حتى تدخل الجنة. و إذا كان العبد خاطئا و عاصيا لذي الجلال، و مات على غير توبة و انتقال، فإذا خرج المغرور المسكين من قبره و معه عمله السوء الذي عمله في دار الدنيا، و كان قد صحبه في قبره، فإذا نظر إليه العبد المغتر يراه أسود فظيعا، فلا يمر على هول و لا نار و لا بشيء من هموم يوم القيامة إلا قال له عمله السوء: يا عدو الله، هذا كله لك، و أنت المراد به» .
9292/ (_4) -محمد بن يعقوب: بإسناده، عن عبد الله بن جعفر الحميري، قال: اجتمعت[أنا]و الشيخ أبو عمرو (رحمه الله) ، عند أحمد بن إسحاق، فغمزني أحمد بن إسحاق أن أسأله عن الخلف، فقلت له: يا أبا عمرو، إني [أريد أن]أسألك عن شيء و ما أنا بشاك فيما أريد أن أسألك عنه، فإن اعتقادي و ديني أن الأرض لا تخلو من حجة إلا إذا كان قبل القيامة بأربعين يوما، فإذا كان ذلك رفعت الحجة و أغلق باب التوبة، فلم يك ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، فأولئك أشرار من خلق الله عز و جل، و هم الذين تقوم عليهم القيامة.