البرهان في تفسير القرآن

هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 327 من 912

صفحة
[صفحة 327]

الله (صلى الله عليه و آله) و هو غضبان، فقال له رجل من الأنصار: ويلك، أما ترى غضب رسول الله عليك؟فقال: أعوذ بالله من غضب الله و غضب رسوله، إني إنما كتبت ذلك لما وجدت فيه من خبرك؟فقال له رسول الله (صلى الله عليه و آله) :


«يا فلان، لو أن موسى بن عمران فيهم قائما ثم أتيته رغبة عما جئت به لكنت كافرا[بما جئت به‏]» و هو قوله تعالى:


اِتَّخَذُوا أَيْمََانَهُمْ جُنَّةً أي حجابا بينهم و بين الكفار، و إيمانهم إقرار باللسان فرقا (1) من السيف و رفع الجزية» .


}و قوله تعالى: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمََا يَحْلِفُونَ لَكُمْ قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الذين غصبوا آل محمد حقهم، فيعرض عليهم أعمالهم، فيحلفون له أنهم لم يعملوا منها شيئا كما حلفوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) في الدنيا حين حلفوا أن لا يردوا الولاية في بني هاشم، و حين هموا بقتل رسول الله (صلى الله عليه و آله) في العقبة، فلما أطلع الله نبيه و أخبره، حلفوا له أنهم لم يقولوا ذلك و لم يهموا به حتى أنزل الله على رسوله:


يَحْلِفُونَ بِاللََّهِ مََا قََالُوا وَ لَقَدْ قََالُوا كَلِمَةَ اَلْكُفْرِ وَ كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاََمِهِمْ وَ هَمُّوا بِمََا لَمْ يَنََالُوا وَ مََا نَقَمُوا إِلاََّ أَنْ أَغْنََاهُمُ اَللََّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ (2) .


قال: ذلك إذا عرض الله عز و جل ذلك عليهم في القيامة ينكرونه و يحلفون له كما حلفوا لرسول الله (صلى الله عليه و آله) ، و هو قوله: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اَللََّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمََا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى‏ََ شَيْ‏ءٍ أَلاََ إِنَّهُمْ هُمُ اَلْكََاذِبُونَ* `اِسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ اَلشَّيْطََانُ فَأَنْسََاهُمْ ذِكْرَ اَللََّهِ أي غلب عليهم الشيطان أُولََئِكَ حِزْبُ اَلشَّيْطََانِ أي أعوانه أَلاََ إِنَّ حِزْبَ اَلشَّيْطََانِ هُمُ اَلْخََاسِرُونَ* `إِنَّ اَلَّذِينَ يُحَادُّونَ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ أُولََئِكَ فِي اَلْأَذَلِّينَ* `كَتَبَ اَللََّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَ رُسُلِي إِنَّ اَللََّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ .


99-10585/ (_2) - سليم بن قيس الهلالي في كتابه، قال: سمعت علي بن أبي طالب (عليه السلام) يقول: «إن الأمة ستفترق على ثلاث و سبعين فرقة، اثنتان و سبعون فرقة في النار، و فرقة في الجنة، و ثلاث عشرة فرقة من الثلاث و السبعين تنتحل مودتنا (3) أهل البيت، واحدة في الجنة، و اثنتا عشرة في النار.


فأما الفرقة (4) المهدية المؤملة المؤمنة المسلمة الموفقة المرشدة، فهي المؤتمنة بي، و هي المسلمة لأمري المطيعة المتولية (5) المتبرئة من عدوي، المحبة لي، المبغضة لعدوي، التي عرفت حقي و إمامتي و فرض طاعتي من كتاب الله و سنة نبيه (صلى الله عليه و آله) ، و لم ترتب‏ (6) و لم تشك لما قد نور الله من حقنا في قلوبها (7) و عرفها من


____________


(_2) -كتاب سليم بن قيس: 53.


(1) الفرق: الخوف. «لسان العرب 10: 304» ، و و خوفا.

(2) التوبة 9: 74.

(3) في المصدر: محبتنا.

(4) زاد في المصدر: فأمّا الناجية.

(5) في المصدر: المطيعة لي.

(6) في المصدر: نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) فلم ترتدّ.

(7) في المصدر: اللّه في قلبها من معرفة حقّنا.

التالي ص 327/912 — الأصلية 327 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...