ثم أخبر عن هذه الأمة، و ممن هي، و أنها من ذرية إبراهيم و من ذرية إسماعيل من سكان الحرم، ممن لم يعبدوا غير الله قط، الذين وجبت لهم الدعوة، دعوة (2) إبراهيم و إسماعيل من أهل المسجد، الذين أخبر عنهم في كتابه أنه أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا، الذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمة محمد (صلى الله عليه و آله) (3) ، الذين عناهم الله تبارك و تعالى في قوله: أَدْعُوا إِلَى اَللََّهِ عَلىََ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اِتَّبَعَنِي (4) ، يعني أول من اتبعه على الايمان به و التصديق له و بما جاء به من عند الله عز و جل، من الأمة التي بعث فيها و منها و إليها قبل الخلق ممن لم يشرك بالله قط، و لم يلبس إيمانه بظلم و هو الشرك.
ثم ذكر أتباع نبيه (صلى الله عليه و آله) و أتباع هذه الأمة التي وصفها الله في كتابه بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و جعلها داعية إليه، و أذن له (5) في الدعاء إليه، فقال: يََا أَيُّهَا اَلنَّبِيُّ حَسْبُكَ اَللََّهُ وَ مَنِ اِتَّبَعَكَ مِنَ اَلْمُؤْمِنِينَ (6) ، ثم وصف أتباع نبيه (صلى الله عليه و آله) من المؤمنين، فقال الله عز و جل: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اَللََّهِ وَ اَلَّذِينَ مَعَهُ أَشِدََّاءُ عَلَى اَلْكُفََّارِ رُحَمََاءُ بَيْنَهُمْ تَرََاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اَللََّهِ وَ رِضْوََاناً سِيمََاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ اَلسُّجُودِ ذََلِكَ مَثَلُهُمْ فِي اَلتَّوْرََاةِ وَ مَثَلُهُمْ فِي اَلْإِنْجِيلِ (7) ، و قال: يَوْمَ لاََ يُخْزِي اَللََّهُ اَلنَّبِيَّ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعىََ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمََانِهِمْ ، يعني أولئك المؤمنين، و قد قال: قَدْ أَفْلَحَ اَلْمُؤْمِنُونَ (8) .
ثم حلاهم و وصفهم كي لا يطمع في الإلحاق (9) بهم إلا من كان منهم، فقال فيما حلاهم به و وصفهم: