هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 747 من 912
صفحة
[صفحة 747]
قال: «يا أبا خالد، كيف رأيت طعامك، -أو قال-طعامنا؟» قلت: جعلت فداك، ما أكلت طعاما أطيب منه قط و لا أنظف، و لكن (1) ذكرت الآية التي في كتاب الله عز و جل: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ ، فقال أبو جعفر (عليه السلام) : «لا، إنما يسألكم عما أنتم عليه من الحق» .
99-11871/ (_10) - ابن بابويه، قال: حدثنا الحاكم أبو علي الحسين بن أحمد البيهقي، قال: حدثنا محمد بن يحيى الصولي، قال: حدثنا أبو ذكوان القاسم بن إسماعيل بسر من رأى (2) سنة خمس و ثمانين و مائتين، قال:
حدثني إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب بالأهواز سنة سبع و عشرين و مائتين، قال: كنا يوما بين يدي علي بن موسى الرضا (عليه السلام) فقال: «ليس في الدنيا نعيم حقيقي» . فقال[له]بعض الفقهاء ممن بحضرته: قول الله عز و جل: ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ أما هذا النعيم في الدنيا و هو الماء البارد؟فقال له الرضا (عليه السلام) - و علا صوته-: «كذا فسرتموه أنتم، و جعلتموه على ضروب؛ فقالت طائفة: هو الماء البارد، و قال غيرهم: هو الطعام الطيب، و قال آخرون: هو النوم الطيب.
و لقد حدثني أبي، عن أبيه، عن أبي عبد الله (عليه السلام) : أن أقوالكم هذه ذكرت عنده، في قول الله تعالى:
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ اَلنَّعِيمِ فغضب (عليه السلام) ، و قال: إن الله تعالى لا يسأل عباده عما تفضل عليهم به، و لا يمن بذلك عليهم، و الامتنان مستقبح من المخلوقين، فكيف يضاف إلى الخالق عز و جل ما لا يرضى به للمخلوقين (3) ؟!و لكن النعيم حبنا أهل البيت و موالاتنا، يسأل الله عنه بعد التوحيد و النبوة، لأن العبد إذا وفى بذلك أداه إلى نعيم الجنة الذي لا يزول، و لقد حدثني بذلك أبي، عن أبيه، عن محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين، عن أبيه الحسين بن علي، عن أبيه (عليهم السلام) ، أنه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه و آله) : يا علي، إن أول ما يسأل عنه العبد بعد موته شهادة أن لا إله إلا الله، و أن محمدا رسول الله، و أنك ولي المؤمنين، بما جعله الله و جعلته لك، فمن أقر بذلك و كان يعتقده صار إلى النعيم الذي لا زوال له» .
فقال لي أبو ذكوان؛ بعد أن حدثني بهذا الحديث مبتدءا من غير سؤال: حدثتك به بجهات، منها: لقصدك لي من البصرة، و منها: أن عمك أفادنيه، و منها: أني كنت مشغولا باللغة و الأشعار و لا أعول على غيرهما، فرأيت النبي (صلى الله عليه و آله) في النوم و الناس يسلمون عليه و يجيبهم، فسلمت فما رد علي، فقلت: أنا من أمتك يا رسول الله. فقال لي: بلى، و لكن حدث الناس بحديث النعيم الذي سمعته من إبراهيم.
قال الصولي: و هذا حديث قد رواه الناس عن النبي (صلى الله عليه و آله) ، إلا أنه ليس فيه ذكر النعيم، و الآية و تفسيرها إنما رووا أن أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة؛ الشهادة و النبوة و موالاة علي بن أبي طالب (عليه السلام) .
____________
(_10) -عيون أخبار الرّضا (عليه السّلام) 2: 129/8.
(1) في المصدر: فداك ما رأيت أطيب منه و لا أنظف قط و لكني.