هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 773 من 912
صفحة
[صفحة 773]
99-11937/ (_2) - و عنه، قال: أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسن، قال:
حدثني أبي، عن سعيد (1) بن عبد الله بن موسى، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن العرزمي، قال: حدثنا المعلى بن هلال، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن عبد الله بن العباس، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه و آله) يقول: «أعطاني الله تعالى خمسا و أعطى عليا خمسا، أعطاني جوامع الكلم، و أعطى عليا جوامع العلم، و جعلني نبيا، و جعله وصيا، و أعطاني الكوثر، و أعطاه السلسبيل، و أعطاني الوحى، و أعطاه الإلهام، و أسرى بي إليه، و فتح له أبواب السماء و الحجب حتى نظر إلي و نظرت إليه» .
قال: ثم بكى رسول الله (صلى الله عليه و آله) ، فقلت له: ما يبكيك فداك أبي و أمي؟قال: «يا بن عباس، إن أول ما كلمني به أن قال: يا محمد، انظر تحتك، فنظرت إلى الحجب قد انخرقت، و إلى أبواب السماء قد فتحت، و نظرت إلى علي و هو رافع رأسه إلي، فكلمني و كلمته، و كلمني ربي عز و جل» .
فقلت: يا رسول الله بم كلمك ربك؟قال: «قال لي: يا محمد، إني جعلت عليا وصيك و وزيرك و خليفتك من بعدك، فأعلمه، فها هو يسمع كلامك. فأعلمته و أنا بين يدي ربي عز و جل، فقال لي: قد قبلت و أطعت. فأمر الله الملائكة أن تسلم عليه، ففعلت، فرد عليهم السلام، و رأيت الملائكة يتباشرون به، و ما مررت بملائكة من ملائكة السماء إلا هنئوني و قالوا: يا محمد، و الذي بعثك بالحق نبيا، لقد دخل السرور على جميع الملائكة باستخلاف الله عز و جل لك ابن عمك، و رأيت حملة العرش قد نكسوا رؤوسهم إلى الأرض، فقلت: يا جبرئيل لم نكس حملة العرش رؤوسهم؟فقال: يا محمد، ما من ملك من الملائكة إلا و قد نظر إلى وجه علي بن أبي طالب استبشارا به، ما خلا حملة العرش فإنهم استأذنوا الله عز و جل (2) الساعة، فأذن لهم أن ينظروا إلى علي بن أبي طالب، فنظروا إليه، فلما هبطت جعلت أخبره بذلك و هو يخبرني به، فعلمت أني لم أطأ موطئا إلا و قد كشف لعلي عنه حتى نظر إليه» .
قال ابن عباس: فقلت: يا رسول الله، أوصني. فقال: «عليك بمودة علي بن أبي طالب، و الذي بعثني بالحق نبيا لا يقبل الله من عبد حسنة حتى يسأله عن حب علي بن أبي طالب، و هو تعالى أعلم، فإن جاء بولايته، قبل عمله على ما كان منه، و إن لم يأت بولايته لم يسأله عن شيء، ثم أمر به إلى النار.
يا بن عباس، و الذي بعثني بالحق نبيا، إن النار لأشد غضبا على مبغض علي منها على من زعم أن لله ولدا.
يا بن عباس، لو أن الملائكة المقربين و الأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغض علي، و لن يفعلوا، لعذبهم الله بالنار» .
قلت: يا رسول الله، و هل يبغضه أحد؟قال: «يا بن عباس نعم، يبغضه قوم يذكرون أنهم من أمتي، لم يجعل الله لهم في الإسلام نصيبا. يا بن عباس، إن من علامة بغضهم له تفضيلهم من هو دونه عليه. و الذي بعثني بالحق