هاشم البحراني · البرهان في تفسير القرآن الجزء الخامس 5 · صفحة 802 من 912
صفحة
[صفحة 802]
و بالجمرة الوسطى (1) إذا صمدوا لها # يؤمون رضخا (2) رأسها بالجنادل
يعني قصدوا نحوها يرمون رأسها (3) بالجنادل، يعني الحصى الصغار التي تسمى بالجمار.
و قال بعض شعراء الجاهلية:
ما كنت أحسب أن بيتا ظاهرا # لله في أكناف مكة يصمد
يعني يقصد.
و قال ابن الزبرقان:
و لا رهيبة إلا سيد صمد و قال شداد بن معاوية في حذيفة بن بدر:
علوته بحسام ثم قلت له: # خذها حذيف فأنت السيد الصمد
و مثل هذا كثير، و الله عز و جل هو السيد الصمد الذي جميع الخلق من الجن و الإنس إليه يصمدون في الحوائج، و إليه يلجأون عند الشدائد، و منه يرجون الرخاء و دوام النعماء ليدفع عنهم الشدائد.
12026/ (_8) - ابن بابويه، قال: حدثنا أبو محمد جعفر بن علي بن أحمد الفقيه القمي ثم الإيلاقي (رضي الله عنه) ، قال: حدثني أبو سعيد عبدان بن الفضل، قال: حدثني أبو الحسن محمد بن يعقوب بن محمد بن يوسف بن جعفر ابن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بمدينة خجندة، قال: حدثني أبو بكر بن محمد بن أحمد بن شجاع الفرغاني، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن محمد بن حماد (4) العنبري بمصر، قال: حدثني إسماعيل بن عبد الجليل البرقي، عن أبي البختري وهب بن وهب القرشي، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي الباقر (عليهم السلام) ، في قول الله تبارك و تعالى: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ ، قال: «قل أي أظهر ما أوحينا إليك و بعثناك (5) به بتأليف الحروف التي قرأناها لك ليهتدي بها من ألقى السمع و هو شهيد، و هو اسم مكنى مشار به إلى غائب، فالهاء تنبيه على معنى ثابت، و الواو إشارة إلى الغائب عن الحواس، كما أن قولك:
هذا، إشارة إلى الشاهد عن الحواس، و ذلك أن الكفار نبهوا عن آلهتهم بحرف إشارة الشاهد المدرك فقالوا: هذه آلهتنا المحسوسة المدركة بالأبصار، فأشر أنت-يا محمد-إلى إلهك الذي تدعو إليه حتى نراه و ندركه و لا نأله فيه، فأنزل الله تبارك و تعالى: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ فالهاء تثبيت للثابت، و الواو إشارة إلى الغائب عن درك الأبصار و لمس الحواس، و الله تعالى عن ذلك بل هو مدرك الأبصار و مبدع الحواس» .
____________
(_8) -التوحيد: 88/1.
(1) في المصدر: القصوى.
(2) في المصدر: قذفا.
(3) في المصدر: يرمونها.
(4) في المصدر: أبو الحسن محمّد بن حماد، و في «ج» : أبو محمد الحسن بن حماد.