محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الاول 1 · صفحة القارئ 305 من 402 · الصفحة الأصلية 306
صفحة
[صفحة 306]
«ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ- الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ» يعني الشام فأبوا أن يدخلوها- فتاهوا في الأرض أَرْبَعِينَ سَنَةً في مصر و فيافيها (1) ثم دخلوها بعد أربعين سنة، قال: و ما كان خروجهم من مصر و دخولهم الشام إلا من بعد توبتهم و رضاء الله عنهم- و قال: إني لأكره أن آكل من شيء طبخ في فخارها، و ما أحب أن أغسل رأسي من طينها- مخافة أن يورثني تربتها [ترابها] الذل- و يذهب بغيرتي (2).
76- عن ابن سنان عن أبي عبد الله (ع) في قول الله «ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ- الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ» قال: كان في علمه أنهم سيعصون و يتيهون أَرْبَعِينَ سَنَةً، ثم يدخلونها بعد تحريمه إياها عليهم (3).
77- عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني عن أبي جعفر (ع) قال لما قرب ابنا آدم القربان فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَ لَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قال تقبل من هابيل و لم يتقبل من قابيل، أدخله من ذلك حسد شديد، و بغى على هابيل فلم يزل يرصده- و يتبع خلوته حتى ظفر به متنحيا عن آدم، فوثب عليه فقتله، فكان من قصتهما ما قد أنبأ الله في كتابه مما كان بينهما من المحاورة قبل أن يقتله، قال: فلما علم آدم بقتل هابيل جزع عليه جزعا شديدا و دخله حزن شديد، قال: فشكا إلى الله ذلك فأوحى الله إليه- أني واهب لك ذكرا يكون خلفا لك من هابيل، قال: فولدت حواء غلاما زكيا مباركا، فلما كان يوم السابع سماه آدم شيث، فأوحى الله إلى آدم إنما هذا الغلام هبة مني لك فسمه هبة الله قال: فسماه هبة الله.
قال: فلما دنا أجل آدم أوحى الله إليه أن يا آدم إني متوفيك و رافع روحك إلي يوم كذا و كذا- فأوص إلى خير ولدك و هو هبتي الذي وهبته لك، فأوص إليه و سلم إليه ما علمناك من الأسماء و الاسم الأعظم، فاجعل ذلك في تابوت- فإني أحب أن لا يخلو أرضي من عالم يعلم علمي- و يقضي بحكمي أجعله حجتي على خلقي