محمد بن مسعود العياشي · تفسير العيّاشي الجزء الاول 1 · صفحة 358 من 430
صفحة
[صفحة 358]
«يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ- وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ» إذا تعاونوا على الظلم و العدوان في دار الدنيا «لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ» ثم يجمعون في موطن يبكون فيه- فلو أن تلك الأصوات بدت لأهل الدنيا- لأذهلت جميع الخلائق عن معايشهم- و صدعت الجبال إلا ما شاء الله، فلا يزالون يبكون حتى يبكون الدم- ثم يجتمعون في موطن يستنطقون فيه، فيقولون «وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ» و لا يقرون بما عملوا، فيختم على أفواههم و يستنطق الأيدي و الأرجل و الجلود، فتنطق فتشهد بكل معصية بدت منهم، ثم يرفع الخاتم عن ألسنتهم- فيقولون لجلودهم و أيديهم و أرجلهم: لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا فتقول أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ، ثم يجتمعون في موطن يستنطق فيه جميع الخلائق فلا يتكلم أحد إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَ قالَ صَواباً، و يجتمعون في موطن يختصمون فيه- و يدان لبعض الخلائق من بعض و هو القول، و ذلك كله قبل الحساب، فإذا أخذ بالحساب شغل كل امرئ بما لديه، نسأل الله بركة ذلك اليوم (1).
17- عن محمد بن مسلم عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال أمير المؤمنين (ع) في خطبته فلما وقفوا عليها- قالوا: «يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَ لا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا- وَ نَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» إلى قوله: «وَ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ» (2).
18- عن عثمان بن عيسى عن بعض أصحابه عنه قال إن الله قال للماء: كن عذبا فراتا أخلق منك جنتي و أهل طاعتي، و قال للماء كن ملحا أجاجا أخلق منك ناري و أهل معصيتي، فأجرى الماءين على الطين، ثم قبض قبضة بهذه (3) و هي يمين، فخلقهم خلقا كالذر، ثم أشهدهم على أنفسهم- أ لست بربكم و عليكم طاعتي قالوا بلى- فقال للنار: كوني نارا، فإذا نار تأجج- و قال لهم: قعوا فيها، فمنهم من أسرع و منهم من أبطأ في السعي، و منهم من لم يبرح مجلسه، فلما وجدوا حرها رجعوا فلم يدخلها منهم أحد، ثم قبض قبضة بهذه فخلقهم خلقا مثل الذر مثل أولئك- ثم أشهدهم على أنفسهم مثل ما أشهد الآخرين، ثم قال لهم: قعوا في هذه النار، فمنهم من
____________
(1)- البرهان ج 1: 522. البحار ج 3: 282.
(2)- البرهان ج 1: 522. البحار ج 3: 282.
(3)- و في نسخة البرهان «بيده» مكان «بهذه» في هذا الموضع و كذا فيما يأتي.